The Yemen Logo

الانسحاب من الحديدة.. استراتيجية إماراتية لتعظيم فرص زحفها نحو محافظتي شبوة ومأرب

الانسحاب من الحديدة.. استراتيجية إماراتية لتعظيم فرص زحفها نحو محافظتي شبوة ومأرب

وحدة الرصد - 19:01 17/11/2021

أفاد خبراء عسكريون إن التطورات العسكرية التي جرت مؤخرا بمحافظة الحديدة مثلت ضربة جديدة لا صعاف الحكومة الشرعية بتخطيط وتمويل إماراتي بهدف تعظيم فرص زحفها نحو محافظة شبوة.

وتمكنت جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية من السيطرة على مناطق بعضها حيوية، في الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا.

ومساء الإثنين، أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن قلقه من تطورات الوضع في مأرب والحديدة، مشددا على ضرورة خفض التصعيد العسكري.

وأعلن التحالف العربي، الإثنين، أن" إعادة انتشار" القوات في الحديدة يتماشى مع خططه المستقبلية، مشيرا إلى أن "القوات المشتركة بالساحل الغربي نفذت الخميس إعادة انتشار وتموضع لقواتها العسكرية بتوجيهات من قيادة القوات المشتركة للتحالف"

وأضاف أن "العملية اتسمت بالانضباطية والمرونة بحسب ما هو مخطط لها، وبما يتماشى مع الخطط المستقبلية لقوات التحالف".

ضربة إماراتية جديدة للشرعية

وآثار بيان التحالف سخرية واسعة في أوساط النشطاء والخبراء العسكريين، حيث وصف الباحث في الشؤون العسكرية علي الذهب الانسحاب بـ تقهقُر جديد في صفوف القوات العاملة تحت مظلة تحالف دعم الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليًّا.

وأضاف في المقال الذي نشرته صحيفة العربي الجديد، أن التقهقر الجديد في صفوف الشرعية تقف وراءه ألوية العمالقة التابعة للقوات المشتركة المموَّلة إماراتيًّا، التي كانت متمركزة، حتى العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في عمق عملياتي قدره 110 كلم، يمتد، جنوبًا، من مدينة (ميناء) الحُديدة المشاطئة للبحر الأحمر، حتى منطقة الفازة الساحلية، بمديرية التُّحَيتا.

وتابع: حيث انسحبت، فجأة، على طول هذا العمق، وحلَّت محلَّها قوات جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا.

ويرى الذهب أن التفسيرات التي ساقتها الأطراف المختلفة للصراع جاءت متضاربة، كيفيةً وأبعادًا، ذلك أنَّ جماعة الحوثي قالت إنَّ الانسحاب ناجمٌ عن تفاهماتٍ ليس من المناسب الإفصاح عنها، أمَّا قيادة القوات المشتركة، وقيادة ألوية العمالقة فبرَّرتا ذلك بأنه إعادة تموضع وانتشار للقوات، وفقًا لأحكام اتفاقية استوكهولم، بشأن الحُديدة، لعام 2018، وهذا ما نفَت العِلم به بعثة الأمم المتحدة لدعم هذه الاتفاقية، وفريق الحكومة المشارك في لجنة التنسيق المعنيَّة بالاتفاقية ذاتها.

ويشير إلى أن ما ساقته قيادة القوات المشتركة، وقيادة ألوية العمالقة من مبرّرات، إزاء عملية الانسحاب، تتعارض مع أحكام اتفاقية استوكهولم المشار إليها، والتي اشترطت خضوع العمليات التنفيذية لإشراف لجنة تنسيقٍ مشتركة تضم طرفي الصراع، وبعثة الأمم المتحدة لدعم تنفيذ الاتفاقية، وأنْ تُحدَّد، مُسبقًا، المناطق التي ستنسحب قوات الطرفين إليها، فضلًا عن إجراءات أخرى شملتها الاتفاقية، وهذا، كله، لم يجرِ تنفيذه حرفيًّا، بل إنَّ المناطق التي انسحبت منها ألوية العمالقة، احتلها مقاتلو جماعة الحوثي مباشرة.

ويذهب إلى أن ثمة إشارة محدودة في بيان قيادة ألوية العمالقة، سلَّطت الضوء على زاوية معتمة في المشهد، وأبانت ما يمكن أن يُشكِّل دافعًا ذاتيًّا لانسحاب قواتها، أو قبول ذلك إذا ما كان أمر الانسحاب صادرًا عن قيادة التحالف، أو عن الإمارات تحديدًا، وهو الأرجح، بوصفها المموِّل الرئيس لهذه القوات؛ حيث جاء في البيان أنَّ قيادة ألوية العمالقة استشعرت أن بقاءها في الحُديِّدة، في وضعية الدفاع من التماس المباشر، أمام جماعة الحوثي، التي تحقِّق تقدُّماتٍ كبيرة في محافظات البيضاء، وشَبْوة، وأبْيَن، ومأرب؛ استدعى افتتاح جبهات أخرى لاستنزاف قدراتها، والحدِّ من تقدماتها.

الإمارات تدفع نحو شبوة

ويعتبر الذهب هذا التبرير مقبولًا، إلى حدٍّ ما، بالنظر إلى عودة القتال بين الجانبين، في منطقة التُّحَيتا؛ حيثما توقفت القوات المنسحبة، وتراجعت وتيرة هجوم مقاتلي جماعة الحوثي في مأرب.

يضيف: هكذا، يبدو الانسحاب كما لو أنه فخٌّ محكم لاستدراج جماعة الحوثي، ووسيلة لإضعاف موقفها القتالي في مأرب وشبوة، إلى أن تتمكَّن القوات الحكومية، هناك، من إعادة ترتيب صفوفها، والانتقال إلى وضعية الهجوم، فضلًا عن التهيئة السياسية والعسكرية لاستعادة الحُديدة، بعد إسقاط اتفاقية استوكهولم.

ويستدرك بالقول: غير أنَّ هذا الأخير لا يبدو ممكنًا؛ نظرًا إلى وجود عوامل داخلية وخارجية معقدة، تحُول دون حصول ذلك حاليا.

يتابع الذهب حديثه قائلا: الواقع أنَّ ثمَّة قضايا أعمق، تجعل من التفسيرات السابقة قاصرة عن فهم الأبعاد الاستراتيجية لهذه الانسحابات، والتي تقف خلفها، من دون شكٍّ، الإمارات، بوصفها المموِّل والمحرك الرئيس للقوات المنسحبة، وقوات أخرى تجمعها بها أجندات مشتركة، ولا أدلَّ على ذلك من الدفع الإماراتي المتدرّج للأحداث في محافظة شبوة، والرامي إلى إطاحة محافظها، محمد بن عِديو، الذي يُصرُّ على إخلاء محطة (ميناء) بلحاف الغازية من القوات الإماراتية، ليتسنَّى تصدير الغاز المستخرج من حقول محافظة مأرب، وهذا، بالضرورة، سيضاعف من ثبات خصوم الإمارات، في الحكومة المعترف بها دوليًّا، خصوصًا حزب التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي).

ويقول: لذلك، سحب ألوية العمالقة من الحُديِّدة، والدفع ببعضها إلى شبوة، أو إلى مناطق الاشتباكات بين قوات الحكومة، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في ساحل محافظة أبين، المشاطئ لخليج عدن، مِن شأنه تعظيم فرص الإمارات في فرض إرادتها، وتحقيق أجنداتها السياسية والاقتصادية، سواء أجلَت قواتها من بلحاف، أو أبقت عليها، مشيرا، فهي، كذلك، لا تعتمد على ألوية العمالقة فحسب، بل وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، فضلًا عن قوات المقاومة الوطنية، التي قد تتيح لها ظروف الحرب المتقلِّبة، التموضع في مأرب، أو شبوة، من خلال المشاركة في القتال أمام جماعة الحوثي، أو دعم موالين لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي تصنَّف قوات المقاومة الوطنية ذراعًا مسلحة تابعة له، ويدين معظم قادته وفصائله للإمارات.

انسحاب غريب

من جانبه قال الباحث اليمني عادل دشيلة، إن "انسحاب القوات المشتركة من الحديدة جاء بطريقة غامضة، والغريب في الأمر أن الحكومة لم تكشف السر وراء هذا الانسحاب المفاجئ".

ورأى دشيلة في تصريحات لوكالة الأناضول أن "هذا الانسحاب دليل على أن من يتحكم بالمشهد السياسي والعسكري والأمني، خصوصا في مناطق الاشتباك، ليس لحكومة، وإنما التحالف العربي".

وتابع: "هذا الانسحاب أثر على سير المعركة عسكريا وعلى الوضع الإنساني، فالكثير من أبناء هذه المناطق تم التنكيل بهم مؤخرا من قبل الحركة الحوثية عندما سيطرت عليها، بعد انسحاب القوات المشتركة".

وأردف "دشيلة" أن "هذه الحرب لم تتضح استراتيجيتها بعد، وإن كانت في بدايتها واضحة المعالم بأنها لإنهاء انقلاب الحوثيين ومساعدة الحكومة".

واستطرد: "ونتيجة لتضارب الأجندات والأهداف والخلافات الجيوسياسية والاستراتيجية وغيرها، نرى هذه الأحداث (انسحاب القوات المشتركة)".

واستدرك: "لكن في نفس الوقت، تطورات أزمة اليمن تعبر عن الموقف الإقليمي وعن القوى الخارجية المنخرطة في الصراع، أما بالنسبة للقوى الوطنية في الداخل فليس لها خيار سوى أن تواجه الحركة الحوثية".

انشر الخبر :

اخر الأخبار

بيان جباري وبن دغر ماله وما عليه

فمن نظر للبيان من زاوية مصالحه الشخصية التي ينعم فيها حاليا والتي ما كان له أن يحصل عليها

قال قرداحي في حديث لقناة "الجديد" اللبنانية، إن استقالته هذه "تشكل دعما للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارته إلى دول الخليج

رغم كونها جزءا من حياتنا الحديثة، إلا أن المواد البلاستيكية، يمكن أن تشكل تحديا كبيرا للبيئة، وقد تغدو أيضا مصدر قلق على الصحة.

الضربة استهدفت موقع أسلحة نوعية تم نقلها من مطار صنعاء الدولي".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram