The Yemen Logo

الانتقالي.. ورعاية فوضى الإمارات!

الانتقالي.. ورعاية فوضى الإمارات!

اليمن نت - 18:12 18/03/2021

محمد اللطيفي

للمرة الثالثة، يجري المجلس الإنتقالي محاولة انقلاب بعدن، (يناير 2018، أغسطس 2019، مارس 2021)، وفي كل مرة يكرر ذات الاسطوانة المملة: استعادة الدولة الجنوبية، مع ملاحظة أنه لم ينجح منذ تأسيسه، في صياغة تعريف واضح لتلك الدولة، التي؛ كما يدعي، يناضل لأجلها أو يقاتل عنها.

في (16 مارس 2021)، اقتحم متظاهرون تابعون لمليشيا الانتقالي قصر المعاشيق بالعاصمة المؤقتة؛ عدن، وكانت حجة الاقتحام تحسين الخدمات والمطالبة بالرواتب، بينما كانت الهتافات تحتوي مضمونا مرتبط بطرد الحكومة ورفض اتفاق الرياض، ولأن قصة الاقتحام انتهت بتصلب موقف الحكومة ورفضها الخروج من عدن، ظهر بيان المجلس الانتقالي مدينا لنفسه ومدافعا في آن واحد.

الانتقالي في بيانه، دافع عن حق المتظاهرين في التظاهر السلمي لنيل ما أسماه "حقوق الشعب الجنوبي"، وقال إن التظاهرة انحرفت عن مسارها نحو الفوضى، بسبب عدم تنسيق المحتجين مع الجهات الأمنية؛ التابعة له طبعا، مع أن هذه الوحدات سمحت للمتظاهرين؛ الذين هم أنصاره، يتجاوز كل أبواب القصر الرئاسي وصولا إلى داخله.

تجاهل الانتقالي تصريحات قيادات فيه، رافقت التظاهرات التي خرجت تحت غطاء تحسين الخدمات وصرف الرواتب، في عدن وحضرموت والضالع، ومثلت هذه التصريحات ليس فقط اعترافا بالتخطيط لتلك الاحتجاجات، بل أيضا التحريض فيها على الفوضى، التي أدانها الانتقالي في بيانه، ومنها على سبيل المثال؛ تصريح عبدالعزيز الشيخ، سكرتير عيدروس الزبيدي، الذي وصف فيه التظاهرات بالإنذار الأخير، ضد "قوى الاحتلال"؛ لاحظوا أنه هنا يصف الحكومة، المشارك فيه الانتقالي بثلاث حقائب وزارية.

ما الذي يريده الانتقالي؟.. يصف المظاهرات التي يحركها بالفوضى، ويقول في الوقت نفسه إنها خرجت عن مسارها، هل نحن أمام قيادات جنوبية تعيش أزمة نفسية، أم أن هذه هي مهمتها المطلوبة منها؛ تنفيذ سياسة "إدارة الفوضى" في المحافظات الجنوبية، والحفاظ على بقاء عدن في حالة شلل سياسي، حتى يأذن الممول الاماراتي باستقرارها.

كيف يمكن وصف ثلاث محاولات تمرد في عدن، تمت خلال سنوات،  أيعقل أن تكون مجرد بروفات لما قبل استعادة دولة الجنوب، أي دولة هذه يناضل لأجلها، أشخاص لا علاقة لهم بالسياسة ولا حتى بالكفاح المسلح، ففي (أغسطس 2019)، سقطت عدن تماما بأيديهم، وتوفرت لهم كل الإمكانات لحكمها، ثم عادوا ليطلبوا من الحكومة صرف الرواتب وتحسين الخدمات، ثم هاهم يكررون في (مارس2021) ذات المطلب وبنفس الآلية.

يمكن العودة أيضا إلى تصريح رئيس المجلس عيدروس الزبيدي لقناة روسية، الذي لم يخفي تمنيه سقوط مأرب بيد مليشيا الحوثى، حتى يتسنى للانتقالي خوض مفاوضات مباشرة مع الحوثي، أي بين الشمال والجنوب، وفيما يبدو فإن الاحتجاجات الأخيرة صممت لإسقاط الشرعية سياسيا بعدن، بعد أن فشلت مهمة إسقاط مأرب عسكريا.

فيما هو واضح، فإن الانتقالي لا يزال يعيش مراهقة سياسية، تجعله لا يفرق بين الغايات والوسائل، وبين الأصدقاء والخصوم والأعداء، ولذا نجده يستعجل إحراق المراحل نحو ما يسميه بناء دولة جنوبية، وهي دولة لا حاضنة اجتماعية لها، ولا اتفاق نخبوي جنوبي عليها، ولا تفهم إقليمي ودولي لنتيجتها النهائية المتمثلة بالانفصال.

لم يتبقى من المجلس الانتقالي، سوى تنفيذ مهمة إدارة الفوضى، وحتى هذه المهمة ليست لصالح ما يسميها دولته "المتخيلة"، بل لصالح الإمارات التي أضحت أيضا، بعد فشلها في تطبيق كامل أجندتها في اليمن، تفضل سياسة دعم التشظي، ولن تجد أفضل من المجلس الانتقالي، لأداء هذه السياسة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram