“ابن دغر” ونزوات هادي

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 16, 2018

من سمع خطاب الرئيس هادي عشية الاحتفال بالعيد الخامس والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يتأكد أن السيل بلغ الزبا، وأن الفأس وقع على الرأس، وأن الصراع بين الشرعية من جهة والإمارات والانتقالي من جهة أخرى بلغ ذروته، وما من بوادر للحل تلوح في الأفق، خاصة مع التزمت الإماراتي الهادف لاحتلال اليمن في زمن التحرر والاستقلال الذي يشهده العالم.

هكذا يظهر من الخطاب الذي ارتجله هادي، والذي ظهر من خلاله أنه صار على قناعة مطلقة باستخدام آخر ورقة لازال يتمسك بها في وجه الإماراتيين، وهي ورقة إعفائهم من التحالف.

ولذلك عندما أخذت وسائل الإعلام في الحديث عن تفاهمات بين التحالف وهادي عقب ذلك الخطاب المشئوم، ذهب الكثير إلى القول أنها لاتعدو كونها تسريبات من مطابخ الإمارات لتخفيف الصدمة على أذنابهم الانتقاليين، ولم يتوقعون قط انها كانت هي الحقيقة، وأن خطاب هادي ماهو إلا عبارة عن فسحة للترويح بها عن نفسه لاستجلاب رضا الشعب وتعاطفه.

فقد جاءت تفسيرات الخطاب على لسان هادي نفسه، وفي اليوم التالي مباشرة، دون ان يترك مجالا للتكهنات والتحليلات، كاشفا المستور فيما اكتنف خطابه من تهديدات.

إذ لم يكن المقصود من تهديداته الإمارات كدولة احتلال عملت وتعمل على مصادرة السيادة، وتمزيق الأرض، وانتهاك العرض، ومنع هادي من العودة لبلاده، ولم يكن كذلك المقصود بالتهديدات الانتقالي الذي استقوى بالإمارات لإفشال هادي وحكومته، وإنما كان المقصود بالتهديدات هو رئيس الحكومة الذي واجه مخطط الإمارات في سقطرى، ووقف أمام مخطط انقلاب الانتقاليين في عدن.

القرار الذي أصدره هادي بإعفاء ابن دغر من رئاسة الحكومة وإحالته للتحقيق كان نتيجة خطابه (الثوري) الذي ارتجله لأول مرة، وظن الناس انه سيقلب الطاولة على كل من وقف في طريقه! لكنه، قلبها على نفسه، وعلى كل من وقف معه، أما من حاربه، وقوض سلطته.

اتهم هادي في قراره ابن دغر بالفشل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة كارثة إعصار لبان بمحافظة المهرة، مع أن الكارثة عالمية ولم يمر عليها سوى ساعات من قرار الإقالة، وهو ما عزاه الكثيرون بالعذر الذي لاينطلي على أحد، وإن انطلى فعلا على هادي نفسه.

 ثم أخذ القرار يسبب الإقالة، ويحمل حكومة ابن دغر تبعات فشل الدولة في تحقيق ما يصبو إليه الشعب من استعادة الدولة، واستتباب الأمن والاستقرار، وتعثر الأداء الحكومي في تخفيف معاناة أبناء الشعب، وحلحلة مشكلاته، وتوفير احتياجاته، وعدم قدرتها على اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف التدهور الاقتصادي في البلد،  وانهيار العملة المحلية، ونسي فخامته أن له اليد العليا في تلك المآسي التي حلت بالشعب المسكين، وأنه هو من تخلى عن مهمته الدستورية تلك، وذهب ليتنعم بالمقام في الرياض بعيدا عن الشعب الجائع.

مفارقات ماكان لهادي أن يقع فيها، إذ كيف يتهم ابن دغر بالفشل وهو نفسه من سلم البلد كلها للحوثيين والإماراتيين والسعوديين؟ وفي تقديري لو أن هادي سبب الإقالة بعبارة  ” نظرا لمصلحة الرئيس العليا” لتفهم الشعب ذلك.

 وأخيرا، أمام هكذا تفاهمات واتفاقات لوت عنق هادي، هل اشترط فخامته لتمرير أجندات الإمارات ضرورة تأمين المناطق المحررة كأولوية قصوى لتطبيع الأوضاع مع المواطنين؟ وهل وضع أمام المحتل بندا يؤمن به معيشة المواطن، ويلزمه التوقف عن المساس بثروة الشعب ومقدراته؟ وهل اشترط فخامته رفع يد الاحتلال عن الموانئ اليمنية، وعدم التدخل في عمليات انتاج وتصدير النفط؟ وهل أدخل فخامته ضمن الاتفاق الجديد اشتراطات سرعة حسم المعارك وإنهاء الانقلاب واستعادة شرعية وسيادة الدولة لأصحابها الشرعيين؟

هذه الأسئلة التي يجب أن تثار اليوم مقابل التفاهمات والاتفاقات اللاوطنية التي أبرمها هادي على حساب الوطن، فهل لهادي من جواب؟