الانتقالي باعتباره معول الإمارات لهدم الدولة اليمنية

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 5, 2018

لا شيء يثير الضحك والاشمئزاز أكثر من هذا الدور الذي يؤديه ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي زرعته الإمارات في عدن في مايو/ أيار 2016، بعد أن أصيبت بخيبة أمل نتيجة إقالة من كانت قد أعدتهم للقيام بدور محوري في هدم الدولة اليمنية من داخلها عبر المناصب التي يشغلونها، ومنهم بالطبع محافظون ووزراء ينتمون إلى المحافظات الجنوبية.

بيان المجلس الانتقالي الأخير، والذي يدعو فيه شعب الجنوب إلى السيطرة على المؤسسات، هو أكثر ما يثير الضحك، لأن هذه المؤسسات لا تعمل ومعطلة ومعظمها يقع تحت السيطرة العسكرية المباشرة للإمارات التي تحرك هذه الدمى العمياء في المسرح الجنوبي الذي يضيق ويضيق ويكاد ينحسر إلى المساحة التي يشغلها المعسكر الإماراتي في البريقة وصلاح الدين غرب محافظة عدن.

الشعب في المحافظات الجنوبية بدأ يتحسس طريقه الصحيح نحو المستقبل، وبدأ يدرك أكثر أن الدولة اليمنية هي الملاذ الحصين الذي ينبغي التمسك به في مواجهة المخططات الوقحة للإمارات والتحالف لتفكيك اليمن والاستيلاء على موقعه الجغرافي، خصوصاً وأن هذه الترتيبات تترافق مع تكريس متعمد لفشل السلطة الحالية ولمنع أية محاولة لتحسين الوضع المعيشي في البلاد وخاصة في المحافظات الجنوبية المستعادة من الحوثيين قبل أكثر من ثلاث سنوات.

ما الذي كان يمنع الإمارات من تحسين الوضع المعيشي في هذه المحافظات، وهو إجراء لم يكن ليمنع حتى مخطط الانفصال أن يتم؟ فالذي حدث هو أن هذا التحالف والإمارات حرصا على بقاء المشهد اليمني ليبدو بهذه الصورة، قسم شمالي يتمتع بالاستقرار رغم الحرب وقسم جنوبي مستعاد من الحوثيين لكن عناوينه البارزة لا تزال هي البؤس المعيشي وانعدام الخدمات والأمن وشيوع عمليات القتل عبر فرق مسلحة مجهولة وهدر الكرامة.

في يناير/ كانون الثاني الماضي دعمت الإمارات انقلاباً عسكرياً مكتملاً على السلطة الشرعية، قبل أن تكتشف أن هذا الانقلاب سينهي دورها في اليمن، لذا اكتفت بإضعاف الرئيس والحكومة وبتحطيم الأسوار الأمنية التي كانت تقام حولها في عدن من خلال ألوية الحماية الرئاسية وقوات الأمن الخاصة، لتصبح السلطة الشرعية أضعف الأطراف في الجنوب، ومع ذلك حتى هذا التخطيط الممنهج لإضعاف السلطة الشرعية وتقزيمها لم يكفي، فها هو الرئيس والحكومة مضطرون للبقاء في الرياض لتعذر عودتهم إلى العاصمة المؤقتة عدن.

إذا ما قيمة الثورة التي يهدد بها هذا المجلس الانتقالي المرتهن للأجندة الإماراتية في دوره ووجوده، بعد أن قام بمحاولة انقلاب عسكرية عبر التشكيلات العسكرية التي أسستها الإمارات في الجنوب خارج إطار السلطة الشرعية ومولتها ووفرت لها أحدث الأسلحة لتتحول بحسب ادعاءات المجلس الانتقالي قوات ضاربة بيده.

الجنوب اليوم ضد المجلس الانتقالي دوراً وأجندة وأحلاماً وتطلعات، فهذا المجلس بات جزء من أحلام المثلث الجغرافي اليائس والمتوتر والمشحون بالمناطقية العفنة.

تعمدت الامارات الاعتماد على إحياء الدور العسكري لسكان هذا المثلث والذين وقفوا خلف كل دورات العنف التي عصفت بالدولة الجنوبية السابقة قبل أن تتحد مع الشمال مكونة الجمهورية اليمنية.

لذا نراهم أكثر تمسكاً بدعاوى الانفصال الفارغة من المضمون، وأكثر ارتباطاً بالمشروع الإماراتي الذي يتعزز بالمرتبات والهبات التي تمنحها الإمارات لأبرز القيادات المصطنعة من المكون الاجتماعي لهذا المثلث.

المحافظات الجنوبية التي تتمتع بثقل جغرافي وسكاني وبالثروات الطبيعة على محدوديتها تسلك خطاً مغايرا لمشروع الانتقالي، بل وتتعارض مع هذا المشروع كلية، الأمر الذي يجعل من الركون على الانتقالي في إعادة فصل الجنوب على الشمال ضرباً من المحاولات اليائسة والتي لا تدرك التطورات المتصاعدة اليوم في سقطرى والمهرة وحضرموت وشبوه وذلك هو كل الجنوب تقريباً.