The Yemen Logo

الانتقالي.. الهروب نحو التدويل!

الانتقالي.. الهروب نحو التدويل!

اليمن نت - 00:20 09/10/2021

  محمد اللطيفي

  أعادت زيارة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس جروندبرج، إلى الواجهة، أسئلة مرتبطة باتفاق الرياض ومستقبل العودة الأخيرة لحكومة معين عبدالملك، وفتحت تكهنات كثيرة حول تموضع المجلس الانتقالي الجنوبي في خارطة سياسة المباحثات اليمنية العامة.

  ففي إطار زيارته لعدن، وبعد اجتماعه برئيس الوزراء معين عبدالملك، التقى المبعوث الجديد رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد لقاء عقد مع محافظ محافظة عدن أحمد لملمس، التابع للانتقالي، ولوحظ أن خطاب الزبيدي ولملمس تشابها في لغة المطالب، حيث طرحا على جروندبرج قضية الخدمات، وحاجة عدن الماسة لها، وهو خطاب ظل الانتقالي يؤكد عليه، في اطار رغبته بتحديد سقف عمل الحكومة، في تحمل مسؤوليات تقديم الخدمات وليس ممارسة السياسات.

  اللافت أن رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، وخلال نقاش المبعوث الأممي معه على سبل إنجاح السلام في اليمن، استثمر الفرصة لتقديم الانتقالي كجزء من الحل لمشكلة صراع الشرعية مع مليشيا الحوثي، متناسيا أن الانتقالي لا يزال جزء من مشكلة النزاع مع الشرعية على سلطة الجنوب، حيث خاطب الزبيدي جروندبرج بأن الطريق لحل لإنجاح السلام في اليمن، يمر عبر إشراك مجلسه في كل مفاوضات السلام بين الشرعية والحوثيين.

 المثير للاستغراب، أن الانتقالي وهو يطرح فكرة إشراكه في المفاوضات اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة، لا يريد ممثل له في وفد الحكومة، بل يرغب بتمثيل وفد رئيسي له في طاولة المفاوضات، بمعنى أن تكون طاولة المفاوضات ثلاثية الأطراف، وهو مسعى خطير من الناحية السياسية، يراد منه تحول المفاوضات إلى سياق تصبح فيه الشرعية طرف ثانوي، حيث سيتحاور الانتقالي مع الحوثي، وبعقلية الانتقالي فإن ذلك يتيح له فرصة تثبيت فكرة الحوار بين سلطتي أمر واقع؛ شمالية وجنوبية.

  الطرح الانتقالي لفكرة الشراكة في المفاوضات العامة بين الشرعية والحوثي، يريد منها الانتقالي أيضا تمييع فكرة اتفاق الرياض ذاته، ففي الوقت الذي لم تنفذ فيه بنود الاتفاق العسكرية والأمنية وحتى السياسية، ومع عودة الحكومة الأخيرة لعدن، يستخدم الانتقالي سياسة الإلهاء بدفع النقاش حول تثبيت وجود الحكومة في عدن، إلى التباحث حول نسب تمثيله في المفاوضات بين الحكومة والحوثي.

 مع ذلك، فإن الموقف الأممي ليس واضحا في تعامله مع الانتقالي، فعلى المستوى الدولي هناك مستوين من المفاوضات في اليمن، الأول وهو المعترف به دوليا والذي يجري بين الحكومة والحوثيين، وفق مرجعيات دولية مقرة في مجلس الأمن، والثانية داخلية معترف بها إقليميا بين الحكومة والانتقالي، وتحظى بدعم دولي، وتعد الثانية بالنسبة للمجتمع الدولي خلافا داخليا داعم لصف الشرعية، ونزاعا حول كيفية إدارة السلطة.

ومن هنا فان كل الاحتمالات واردة، منها إمكانية اشراك الانتقالي في وفد الحكومة للتفاوض مع الحوثي، لكن الموافقة على الاعتراف به كطرف رئيسي في المفاوضات، تبدو صعبة، بالنظر إلى أن العالم لا يزال يؤمن بوحدة الجغرافيا السياسية، ووجود وفد للانتقالي في المفاوضات الدولية يعد إقرارا ضمنيا بفكرته عن الانفصال، وهذه لها مخاطر متعلقة بالنزاع الدولي مع إيران.

 تبقى مسألة أداء الحكومة في عدن، هي القضية الحالية التي ستركز عليها السعودية، بدعم دولي، لأن تكرار فشل الحكومة وعودتها مجبرة من عدن إلى الرياض، أضحت محل إحراج سعوي كبير، كما أن الانتقالي واقع في مأزق الخلافات البينية بين أجنحته، والتي وصلت إلى الاحتراب بين فصائله عسكريا داخل عدن، وهو ما يضع الرياض مرة أخرى أمام تحد كبير لإنجاح اتفاقها الموقع في نوفمبر 2019، ولو بالحد الأدنى من الترتيبات التي تضمن بقاء الحكومة لفترة طويلة.. أما الانتقالي فقد أثبتت الأحداث أنه لا يستطيع حتى إدارة خلافاته الداخلية فكيف بإدارة أمن عدن.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

ويتزامن القصف مع عمليات عسكرية محتدمة تشنّها المليشيا الحوثية عل المحافظة

بشكل متكرر، يطلق الحوثيون صواريخ باليستية ومقذوفات وطائرات مسيرة على مناطق سعودية

كان الجيش أعلن، أمس الثلاثاء، تحرير مواقع عسكرية استراتيجية على أطراف مديرتي الجوبة وحريب

دعا وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان لتكاتف الجميع للحفاظ على المكتسبات الوطنية وترك الخلافات جانباً، والتوحد في خندق واحد لمحاربة من سماهم أعداء الوطن والجمهورية.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram