“الانتقالي الجنوبي” يبدأ التصعيد العسكري ويعلن وفاة “اتفاق الرياض”… اشتباكات في عدن وتصعيد في شبوة وزنجبار والمهرة

صَعد المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات، وميليشياته المسلحة ضد المواطنين في المحافظات الجنوبية لليمن، مع استمرار رفض الحكومة الشرعية العودة إلى عدن تنفيذاً لاتفاق الرياض، ما قد يؤدي إلى الإطاحة بالاتفاق الذي توسطت فيه السعودية.

وقال المجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الأحد، إنه سيواجه القوات الحكومية ضد ما وصفها بالاستفزازات في شبوة.

وزعم أن محاولة القوات الحكومية تفجير الوضع في شبوة، تحدٍ صارخ لجهود التهدئة التي يرعاها التحالف العربي”.

وقال “قد يضطر إلى وقف خروقات ما أسماها القيادات العسكرية الإخوانية في الحكومة والتصدي لها بحزم وفق ما تقتضيه مصلحة الجنوب”، مشدداً على أنّه “ملتزم بالتهدئة رغم الخروقات التي تمارسها هذه القيادات”.

وبإشارته إلى أحداث شبوة يبدو أن المجلس التابع للإمارات يشير إلى استحداث نقطة تفتيش في منطقة “العرم” في مديرية بيحان بشبوة شرقي البلاد، واحتجاز عدد من المسافرين من المواطنين الذين ينتمون للمحافظات الشمالية. ويوم الأحد قامت قوات الجيش والأمن التابعين للحكومة بالسيطرة على النقطة المستحدثة واعتقلت من كان فيها من المسلحين التابعين للانتقالي -حسب ما أفادت مصادر محلية.

اشتباكات عدن

وعقب ساعات من بيان الانتقالي الجنوبي اندفع عشرات المسلحين والمقاتلين التابعين للإمارات ضمن ما عرف بالحزام الأمني لقتال سكان حيي دار سعد والمحاريق وسط مدينة عدن.

وقال السكان إن  الاشتباكات اندلعت بداية بحي السيلة لكنها سرعان ما امتدت إلى دار سعد وصولا إلى الأطراف الشمالية من دار سعد، حتى وصلت إلى حي زهرة خليل.

وزادت قوات الحزام من تعزيزاتها ضد سكان الحيّ الموالين للحكومة الشرعية، ومعظمهم من أبناء المقاومة الشعبية التي حررت عدن من الحوثيين عام2015م.

وقال مسؤولون في دار سعد إن ميليشيا يقودها صالح السيد التابع للإمارات اقتحمت مديرية دار سعد وتشن حملة اعتقالات واسعة لمواطنين.

وقال سكان مطلعون على التفاصيل إن سكان دار سعد والشيخ عثمان احتجزوا جندياً تابعاً للحزام الأمني من “منطقة يافع” للمطالبة بالإفراج عن معتقلين لدى الحزام الأمني ويتعرضون للتعذيب، وعلى إثره تدخل الحزام بالقوة لِقتال أبناء دار سعد.

استعداد الانتقالي الجنوبي

وفي تسجيل صوتي لقائد في الحزام الأمني يُدعى عسكر عطية اليافعي يدعو قوات الانتقالي الجنوبي للنفير العام والتعبئة.

وعرّف اليافعي نفسه بصفته قائد قوات الاحتياط والتعبئة العامة في الحزام الأمني، ودعا القوات في حضرموت وشبوة وأبين للاستعداد من أجل الحرب ومواجهة القوات الحكومية القادمة من المحافظات الشمالية في شبوة وأبين.

وقال اليافعي إن “اتفاق الرياض انتهى”.

وأضاف اليافعي في التسجيل الصوتي الذي اطلع عليه “اليمن نت”، وتأكد من صحته من شخصيات موالية للحكومة الشرعية، أن “على القبائل الجنوبية التحرك لمواجهة القوات الحكومية، والضرب بيد من حديد”. مشيراً إلى أن “على الجميع تعزيز القوات في المناطق الحدودية مع المناطق الشمالية”.

الحكومة ترفض العودة إلى عدن

ونقلت وكالة اسوشيتد برس الأمريكية عن مسؤولين يمنيين اتهامهم المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات بعدم الالتزام بأحد أهم بنود الاتفاق المبرم أوائل الشهر الجاري في الرياض بين طرفي النزاع في جنوب اليمن تحت رعاية السعودية، موضحين أن المجلس يرفض تسليم المؤسسات الحكومية في عدن إلى حكومة هادي ويصر على إنشاء لجان مشتركة لإدارتها.

وبموجب اتفاق الرياض، كان من المقرر أن تعود حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن الثلاثاء الماضي.

ينص الاتفاق على أن يسحب كلا الجانبين قواتهما وأسلحتهما الثقيلة من عدن، ووضع قوات الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي تحت سيطرة التحالف الذي تقوده السعودية. هذا يعني فعليًا أنه إذا عاد الرئيس اليمني إلى عدن، فسيتم حمايته فقط بواسطة حرسه الرئاسي.

واعتبرت قيادة مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن تسليم تأمين ميناء عدن للواء حماية المنشآت يُعد مخالفاً للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية.

وكان اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، قد أكد على أن تتسلم قوة من أمن المنشآت، أمن المؤسسات الحكومية في مدينة عدن جنوبي البلاد.

الاعتداء على المتظاهرين

إلى ذلك اعتدت ميليشيات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات، يوم الأحد، على تظاهرة سلمية في “زنجبار” مركز محافظة أبين، تطالب بعودة السلطة المحلية.

وقالت مصادر محلية إن المسلحين التابعين للانتقالي الجنوبي اعتدت على المتظاهرين وفرقتهم بالقوة وجرى إطلاق رصاص لتفريقهم.

وطالب المحتجون بعودة السلطة المحلية والمحافظ لمزاولة أعمالهم.

وتعيش أبين في حالة فوضى منذ طرد الميليشيات التابعة للإمارات للسلطات المحلية في أغسطس الماضي، وسيطرة الميليشيات التابعة للإمارات على “زنجبار”.

وفي سياق متصل قالت مصادر مطلعة لـ “اليمن نت”، إن المجلس الانتقالي دفع بالعشرات من أنصاره باتجاه مدينة الغيضة عاصمة محافظة “المهرة” للتظاهر وإثارة الفوضى فيها.

وأكدت المصادر أن المجلس تلقى توجيهات من الإمارات بالزحف إلى المهرة وجرها إلى الاقتتال بعد أن رفضت كل المشاريع العبثية للتحالف ورفضت انتهاك سيادة اليمن.

وحذرت قبائل المهرة مليشيات الإمارات والسعودية، من نقل الفوضى والقتل وسيناريو ما حدث في مدينة عدن إلى المحافظة.

وأكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيادي تجاه ما يجري في محافظة المهرة من تطورات خطيرة يقوم بها ما يسمى بالمجلس الانتقالي.

وتم توقيع اتفاق الرياض في الخامس من نوفمبر الجاري في الرياض بحضور الرئيس اليمني وولييّ عهد السعودية وأبوظبي.

وينص الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق تتكون من 24 حقيبة وزارية. وحسب مصادر سيكون للانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات حقيبتان.

وحسب اتفاق الرياض سيتم إدراج المجلس الانتقالي الجنوبي في المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب. ووضع جميع القوات العسكرية تحت وزارة الدفاع وقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية.

ويقاتل التحالف الذي تقوده السعودية، جماعة الحوثي المسلحة منذ مارس/أذار2015م، وتعتبر عدن منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية إلا أن “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي يدعو للانفصال، سيطر على المدينة في أغسطس/آب من القوات الحكومية مطالباً بإقالتها عند ذلك طلبت السعودية من الطرفين إجراء مشاورات في جدة انتهت بإعلان اتفاق الرياض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى