الامارات توظف ارتباك الموقف السعودي من الحوثيين .. لتعزيز سيطرتها جنوب اليمن

اليمن نت - تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أكتوبر 6, 2019

بدأت دولة الإمارات العضو الثاني في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، إعادة التموضع العسكري للقوات الموالية لها في جبهات الساحل الغربي والمحافظات الجنوبية لليمن، بالتزامن مع التقارب بين السعودية والحوثيين الذي أبدته التصريحات المتبادلة بين الطرفين، واستمرار غموض المشاورات التي تشهدها مدينة جدة بين الشرعية والانفصاليين.

على الأرض بدأت الإمارات بسحب قوات كبيرة من ألوية العمالقة المتمركزة في المديريات الجنوبية للحديدة والغربية لتعز، كان آخرها اللواء الرابع عمالقة الذي سلم مواقعه والآليات الثقيلة لقوات طارق صالح، واتجه صوب العاصمة المؤقتة عدن لتعزيز سيطرة المجلس الانتقالي الذي انقلب على الحكومة الشرعية بدعم إماراتي مطلع أغسطس الماضي.

بيان ألوية العمالقة برر هذه التعزيزات المتجهة إلى عدن، بمكافحة الإرهاب، لكن البيان كشف بشكل غير مباشر أن تلك القوات ذهبت لحماية عدن من احتمالية عودة القوات الحكومية إليها، وأكد البيان أن العمالقة ستدفع بتعزيزات إضافية إلى عدن والمحافظات الجنوبية، ما يؤكد تفريغ الساحل الغربي لصالح طارق صالح الذي سلمته أبوظبي مقاليد المعركة هناك.

إعادة التموضع

المتحدث الرسمي للقوات المشتركة في الساحل الغربي “وضاح الدبيش”، كان أكثر وضوحا وقال إن تلك التعزيزات لرأب الصدع و تأمين المحافظات الجنوبية من أي اعتداءات أو هجمات تنفذها التنظيمات الإرهابية التي تسعى للعودة إلى عدن وإسقاطها مجددًا، وذاك خطاب تتبناه الإمارات في إشارة للجيش الوطني المتمركز في شبوة والذي كان يسعى لاستعادة العاصمة المؤقتة، قبل تعرضه للهجمات الجوية الإماراتية التي أدت لمقتل وإصابة 300 جندي يمني.

“الدبيش” شدد أيضا على ضرورة إنجاح حوار جدة الذي دعت إليه السعودية، مؤكدًا أنه لا حل إلا بالحوار وتغليب المصلحة العامة على المصالح الذاتية والخاصة، وفق التصريح الذي نقله موقع إرم نيوز الإماراتي.

ورافق هذه التحركات والمواقف التي أعلنتها قوات العمالقة التي يقودها سلفيون جنوبيون، تصريحات إماراتية حملتها تغريدة وزير الدولة للشؤون الخارجية “أنور قرقاش” على تويتر: أكد فيها دعم أبوظبي لجهود السعودية عبر مفاوضات جدة، لكنه شدد على رفض العودة إلى الوضع السابق، في إشارة لوضع ما قبل انقلاب المجلس الانتقالي في عدن.

وشملت التحركات الإماراتية جزيرة سقطرى و محافظة تعز، فبينما دعمت الإمارات تمردا جديدا في جزيرة سقطرى تمكنت الشرعية من إخماده، دفعت الإمارات بعشرات الآليات العسكرية والمدرعات عبر ميناءي عدن والمخا، باتجاه الريف الجنوبي لتعز الذي يشهد احتقان عسكريا بين ألوية الجيش والأطراف السياسية التي اختلفت ولائاتها بين الشرعية والإمارات.

إرتباك سعودي يخدم أبوظبي

لكن اللافت أن إعادة التموضع الأخيرة للإمارات كانت سريعة ومتزامنة لاستغلال حالة الضعف والارتباك الذي أحدثته هجمات أرامكو على السعودية، وعقب أيام فقط من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وشقيقه خالد الذين أبدوا انفتاحهم على مبادرة للحوثيين توقف الهجمات المتبادلة وهو انفتاح رحب به الحوثيون، ودفع الامارات لتعزيز وجودها جنوبي اليمن مع احتمال فشل حوار جدة وتفرغ الرياض للإنفصاليين، الذين توعدهم رئيس لجنة العلاقات العامة الأمريكية السعودية ”سلمان الأنصاري، بضربات عسكرية، إذا لم يلبوا طلبات السعودية.

ويرى الباحث والمحلل اليمني “ياسين التميمي” أن انفتاح الرياض على حوار محتمل مع الحوثيين للاتفاق على مناطق للتهدئة، وهي صيغة تقف خلفها بقوة الولايات المتحدة، يمثل هزيمة حقيقية، بعد أن قضت الأجندة الإماراتية على مسار الحسم العسكري لدوافع تتعلق بطموحات أبو ظبي في الهيمنة على جزء مهم من جنوب البلاد، وتصفية الحسابات مع معسكر الشرعية الذي تعتقد أنه يشكل لفيفاً من أعدائها الإسلاميين وأنصار الربيع العربي.

وتسائل التميمي في مقال له، عن كيف ستتعامل السعودية مع الوقائع التي تكرست في الساحة اليمنية ويشكل الحوثيون أحد أهم تجلياتها، بالإضافة إلى ما بات يعرف بنتائج انقلاب العاشر من آب/ أغسطس؛ الذي فتح الباب واسعاً للإمارات لاستقطاع الجنوب بدعوى استعادة الدولة الجنوبية عبر أدوات جنوبية طيعة تم اختيارها بعناية.

وأكد أن الإمارات التي تنافس السعودية على النفوذ، تحرص أكثر من أي طرف آخر على توريط الرياض في حرب تتآكل معها سمعة السعودية ومكانتها، وتفقد فيها أمنها الذي بات مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى.