الاضطرابات الأمنية تؤرق تعز.. أطراف خارجية تغذي فوضى التمرد على الشرعية

اليمن نت -تقرير خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أبريل 25, 2019

تعيش محافظة تعز على صفيح ساخن وذلك بعد تجدد الاضطرابات الأمنية فيها، وزيادة حدة التوتر الذي ما زال مستمرا حتى اليوم.

وخلال الأيام الماضية شهدت مدينة تعز، اشتباكات عنيفة، بين قوات الجيش الوطني، وعناصر خارجة عن القانون متهمة بتنفيذ عمليات الاغتيالات بحق قادة عسكريين وشخصيات مدنية بالإضافة إلى تورطها في أعمال إرهابية.

وفي وقت سابق اليوم الخميس، تعرض أحد أفراد الشرطة لإصابة خطيرة إثر إصابته برصاص قناص يتبع الجماعة الخارجة عن القانون، وتنفيذ أعنف الهجمات على شرطة الجمهوري وقصفها بالأسلحة الثقيلة حي الإخوة.

وقد أدت الاشتباكات إلى مقتل مدنيين أحدهما طفل في الخامسة من العمر، جراء قنصهما من قِبل أولئك المطلوبين أمنيا.

وفي سياق متصل أعلن نائب رئيس اللجنة الأمنية قائد المحور اللواء سمير الحاج، خلال اجتماع طارئ عقده على استعداد الجيش الوطني للتعاون مع الأجهزة الأمنية في وضع حد للانفلات الأمني من قبل العناصر الخارجة عن القانون والتي تسعى إلى إقلاق السكينة العامة ونشر الرعب في أوساط المواطنين.

كما أقّر الاجتماع إعطاء مهلة للعناصر الخارجة عن القانون لوقف إطلاق النار وتسليم المطلوبين للأجهزة الأمنية وتنفيذ الاتفاق المتضمن إخلاء الأحياء السكنية من القوة المسلحة.

وكشف مصدر عسكري في تصريح لـ “اليمن نت” عن وجود تراخي من بعض الأفراد وسط الجهات الأمنية في التعامل مع الجماعات الخارجة عن القانون.

وفي سياق آخر استغلت جماعة الحوثي المسلحة الاضطرابات الأمنية الحاصلة وسط مدينة تعز، بمهاجمة الجبهة الشمالية للمدينة قتل على إثرها طفلة وأصيبت أربع أخريات جراء استهداف الأحياء السكنية بوادي القاضي، فضلا عن مقتل طفل اعتدى عليه بالطعن موالين للجماعة.

مصالح مختلفة وتجاذبات

يقول الصحفي “عمار زعبل”، إن مسألة الاستقرار الأمني في تعز أصبح مهم جدا، خصوصاً في المنطقة الشرقية منها، لافتا إلى أنه من يعرف هذه الأحياء المكتظة بالسكان وتركيبتها يشعر بحجم الاستغلال الذي مورس ضدهم، وجعلهم أمام كل هذا الخوف والإرهاب، الذي يعيشه الكثير منهم اليوم.

ونفي “زعبل” في تصريح لـ “اليمن نت” أن ما يجري في تعز احتراب بين حزبين أو فصيلين، إنما بين اتجاهين، الأول يسعى لأن يبقى الأمن هو المهيمن، والثاني مع الجماعات المنفلتة، لافتا إلى وجود أطراف تسعى لأن تظل الفوضى هي المهيمنة على تعز، لتسجيل نقطة سياسية على طرف سياسي معين، وتحميله الفشل فيما بعد.

وبحسب زعبل فلذلك السبب يجد الاتجاه الأخير الدعم والمساندة المالية واللوجستية، والإعلامية، والتبرير للجماعات المسلحة، على حساب الناس والأهالي، مؤكدا أن ما تريده تعز هو تطبيع الحياة وفك الحصار بشكل تام.

ويرى أن ما يجري في تعز ابتزاز واضح، وهو لا يختلف كثيراً عما يحدث في مناطق ومحافظات أخرى، ولكن بأشكال مختلفة، فالصراع سياسي بامتياز، وهناك أطراف جديدة في اللعبة، تريد أيضا النصيب في أية تسوية قادمة، ومن أجل ذلك قد يتم التنازل بأشياء كثيرة، ومنها التعاون مع الحوثي نفسه، من أجل هزيمة الذي اتخذه خصما، لذا هو يسعى إلى إلحاق الفشل، أو الهزيمة به.

ولفت الصحفي “زعبل” أن الأحزاب السياسية في تعز لم تنجح بعد في توجيه الناس نحو بوصلة واحدة، والمسألة الأمنية، الكل يفسرها حسب ما ترى أجندته، بينما قضية الحوثي والحصار، كأنها لا تهم أحداً، فهم ينتظرون مبادرات تأتي من خارج المدينة.

أما عن الدور المطلوب من المحافظ والسلطة المحلية والأمنية فعلق قائلا إنها واقعة في ظل كل هذه التجاذبات التي ستعمق من المأساة، وستزيد من نسبة الضحايا، ليس إلا.

عصا غليظة

من حانبه انتقد الناشط عبدالجبار نعمان، الأخطاء التي ترتكبها السلطة المحلية والذي من أهمها إطلاق الحملات الأمنية وإيقافها قبل أن تستكمل الأهداف التي جاءت من أجلها.

وأكد “نعمان” في تصريح لـ “اليمن نت”، أن سيناريو الاشتباكات يتكرر بين الحين والآخر، بسبب إيقاف الحملات الأمنية قبل إلقائها القبض على القتلة، وترك مساحة واسعة لهم يتحصنوا فيها، دون السماح لأجهزة الأمن بالتواجد فيها.

ولفت إلى أن ذلك السبب الأبرز وراء تنامي الجماعات المتطرفة والخارجة عن القانون، خصوصا أنها تخرج من أماكنها تنفذ عمليات الاغتيال بحق أفراد الجيش ومن ثم تعود إلى أماكنها، وتحت حماية كتائب أبي العباس بقيادة عادل عبده فارع المدعوم إماراتيا، التي كلما تحركت حملة أمنيه ضد قتلة الجنود اعترضتها تلك الكتائب.

وضرب مثالات بحادثة اغتيال نائب ضابط أمن تعز الأسبوع الماضي وتورط اشخاص ينتمون لكتائب أبي العباس حسب برقية مدير عام الشرطة والمحافظ، التي طالبوا فيها أبو العباس بتسليم القتلة.

واتفق مع ما طرحه زعبل بخصوص الترويج لما يجري داخل تعز بأنه صراع سلفي إصلاحي، وقال: “هذا خطاب أشبه بخطاب النخب قبل سقوط صنعاء بيد المليشيات الحوثي والتي كانت تصور صراع الدولة والحوثي انه صراع بين الإصلاح والحوثي، وفي تعز أطراف الصراع الدولة ومؤسستها وجماعات خارجة عن النظام والقانون تتواجد في مربع أبي العباس”.

وكان الاجتماع الذي عقد اليوم بتعز بشأن الوضع الأمني بتعز، شدد على سرعة الالتزام باتفاقات لجنة التهدئة، والتراجع عن النقاط المستحدثة، وإزالة المتارس، والتوقف عن استهداف أفراد الأمن والجيش الوطني، مؤكدا على ضرورة تنفيذ توجيهات محافظ المحافظة، نبيل شمسان بسرعة تسليم المطلوبين.