الارهاب الحوثي .. والتصنيف الأمريكي

اليمن نت- محمد اللطيفي 

إن لم يكن الإرهاب هو الحوثي، فماذا سيكون؟، هذه حقيقة يمنية ولدت منذ نشوب أول حرب شنها الحوثي في صعدة، واتضحت بجلاء إبان انقلابه في سبتمبر (2014)، وكانت عملية إسقاطه السلطة التوافقية هي أخطر جريمة إرهابية ارتكبها في تاريخه، كونها كانت المفتتح لكل سلسلة الجرائم بحق اليمن واليمنيين، ومنها جريمة استدعاء التدخل الإقليمي، الذي حول اليمن إلى مسار التفكك والتشظي.

بالنسبة لي، فإن الحوثي، إرهابي منذ ولادته كـ”فكرة”، وليس منذ تكونه كـ”مليشيا”، فالارهاب ليس مجرد سلاح منفلت، إنه فكرة تقوم على الدم، واستباحة جسد المختلف، وليس السلاح سوى أداة لتنفيذ وحماية هذه الفكرة، والحوثي؛ كفكرة، كان تماما منظومة تعتاش على الدم وتحيا على القتل.

كل جماعة أيدلوجية هي بطبيعتها تحمل بذرة الارهاب، كونها تضمر العداوة لغير من لا يؤمن بها، لكن الحوثي بالإضافة إلى إضماره العداوة للغير، يتميز بصفات إرهابية أخرى، تجعل مسألة التسامح مع فكرته، خارج حساب المنطق، ذلك أن مرجعيته الفكرية عقيدة مبنية على اعتبار “المختلفين” معها، ليس فقط أعداء بل عبيد، يجب عليهم الموت من أجل الفكرة؛ التي هي سلالية بالطبع، أو الموت بسبب عدم الإيمان بها.

ومنذ نشأتها، وحتى اللحظة، لم يسجل في تاريخ جماعة الحوثي، لحظة غير إرهابية، كل حركة منها لفظية أو عملية، اتسمت بالعنف أو أدت إليه، والمفارقة أن قادة هذه الجماعة يسجلون أعمالهم الإرهابية ضمن سياق البطولات، والتي بدأت بتهجير السلفيين واليهود، ثم تفجير المنازل والمساجد والمدارس، ومرت بحصار المدن وتجويع المدنيين وقصفهم، وليس آخرها “سرقة اللقمة من أفواه الجوعى”؛ كما هو وصف برنامج الغذاء العالمي.

هذه الجماعة، كفكرة وكحركة، لا يمكن وضعها خارج سياق التنظيمات الاهابية، لأن هذا هو مكانها الطبيعي، وهذا ما تقوله ليس فقط أعمالها البومبة، بل أيضا أدبياتها الفكرية وأنشطتها العقدية، وسعيها الدؤوب لتطييف المناهج الدراسية، وتعمدها زرع الأفكار السلالية في أذهان الأطفال وعقول الطلاب، الذين حولت أغلبهم إلى قتلة أو مقتولين.

في هذا السياق، يأتي تصنيف واشنطن للحوثي ضمن المنظمات الإرهابية، تحصيل حاصل، أو كما يقال تعريف للمعرف، وتوصيف للموصوف، وبتقدبري، فإن الذين انتظروا التصنيف الأمريكي، مشكوك في ضميرهم الإنساني قبل الوطني، لأنهم يرون الإرهاب فعل سياسي، لا يمكن إدراجه ضمن سياق الإرهاب، إلا إذا أذنت واشنطن بذلك، مع أن جماعة بكل هذا العنف والكراهية والحقد، لا يمكن للحظة واحدة التفكير بها خارج منظومة الإرهاب.

ومع ذلك، ورغم أن هذا التصنيف الأمريكي أتى متأخرا عن زمنه، إلا أنه يعد شهادة لمصداقية الذين ظلوا يتعاملون من البداية مع الحوثي كمليشيا إرهابية، وفي نفس الوقت دليل على الخطيئة السياسية التي ارتكبتها قيادة الشرعية، بعدم إعلان الحوثي بشكل رسمي منذ انقلابه على الشرعية التوافقية.

وفيما يبدو، فإن هذه الخطيئة لا تزال مستمرة، طالما لم تستثمر الشرعية، اعتزام إدارة ترامب إعلان الحوثي منظمة إرهابية في الـ(19) من يناير (2021)، عبر المسارعة في إعلان اليمن رسميا الحوثي منظمة إرهابية محلية، قبيل مجيء إدارة بايدن، وهي بهذا الإدراج ستضع الإدارة الأمريكية القادمة أمام أمر واقع، حيث التفاوض مع جماعة مسلحة مصنفة بالإرهاب محليا وأمريكيا، يختلف تماما مع جماعة مسلحة مصنفة ككيان سياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى