الارتداد الإرهابي للحزام الأمني على أبناء المحافظات الشمالية

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 2, 2019

تفجيران أحدهما بسيارة مفخخة استهدف قسم شرطة في حي عمر المختار بالشيخ عثمان، وآخر وقع في معسكر الجلاء غرب عدن، لا يُعرف حتى الآن بأي وسيلة تم، لكن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن هذين الانفجارين وقالوا إنهما نفذا بواسطة طائرة مسيرة وصاروخ باليستي، مع أن الصور التي التقطت لموقع الهجوم في الجلاء لم تكشف عن شيء من بقايا هذا الصاروخ حتى الآن.

مشهد العنف في عدن عاد ليعصف بهذه المدينة مجدداً إلا أنه هذه المرة ضرب ايضاً أكثر الشخصيات الأمنية التي مارست الاعتقالات والتعذيب والقتل بحق أبناء الجنوب قبل غيرهم، وعربدت وأهانت أبناء اليمن مدفوعة بحمى الانفصال المسنود من الإمارات.

طيلة السنوات الفائتة من زمن الحرب فرضت الإمارات عبر أدواتها من ألوية الحزام الأمني الذي يضم أعداد كبيرة من يافع، وعبر قوات الأمن التي ينتمي معظمها للضالع، ووحدات عسكرية مناطقية أخرى، فرضت سيطرةً أمنية مطلقة على مدينة عدن ولحج وأبين وأخرجت السلطة الشرعية من المعادلة الأمنية في المحافظات الثلاث، بعد جولة من الحرب كادت أن تسقط المعاشيق، وتنهي السلطة الشرعية بشكل نهائي من عدن.

في تلك المعركة دخل الأباتشي على خط الإسناد للقوات الموالية لأبوظبي وكانت حاسمة في تعديل موازين القوى، واليوم، تبدو السلطة الشرعية محاصرة في عدن، وهناك توازن هش للغاية تفرضه بعض الوحدات المحسوبة على الرئيس هادي، والتي تعرضت إحدى كتائبها للضرب بالرصاص في الضالع بينما كانت تقوم بخوض مواجهات ضد ميلشيا الحوثي.

سارعت الحكومة والرئاسة إلى إدانة الهجومين وأسقطت كل التعابير المسيئة على الحوثيين الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجومين، وتبرعت بافتراض أن الهجومين نفذا بالتنسيق مع التنظيمات الإرهابية.

إلى هنا وانتهى دور السلطة الشرعية ووزرائها، فيما قدم المجلس الانتقالي نفسه باعتباره السلطة التي تصدر البيانات وتدين وتتوعد بالمحاسبة وتشكل لجان تحقيق باعتباره الكيان صاحب السلطة والكلمة في عدن وهو كذلك بالفعل.

في تقديري أن مصرع ابو اليمامة ورفاقه من قيادات التشكيل الأمني الانفصالي، ليس هو النقطة الجوهرية في الموضوع، بل هذا الاغتيال المعنوي لسلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي يدعي التحالف أنه جاء لدعمها ضد الانقلاب وتمكينها من استعادة السلطة، وهي أيضاً حملات التوقيف التعسفية والاعتقالات التي تطال المدنيين اليمنيين المتواجدين في عدن ولحج وإغلاق المدينة أمام المارة والمسافرين.

هذه العصابات تفرغ فشلها وأحقادها وضغينتها المناطقية على الأبرياء في سلوك لا تتقن أداءه سوى عصابات القتل والإجرام، فيما تكشف مواقع التواصل الاجتماعي عن صورة أخرى من الأداء المنفلت الذي يؤديه كتبة الانتقالي وأنصاره إلى حد تحولوا معه إلى أدوات حادة وبنادق تطلق النار في كل الاتجاهات شتماً وتحريضاً وتقديساً للرموز الإرهابية الحقيقية.

لا أحد يتحمل نتيجة ما جرى في عدن صباح الخميس سوى هذه التشكيلات التي تمارس نفوذ القاعدة والتنظيمات الإرهابية، منذ نحو أربع سنوات، ولا عجب في أن تتردد أسماء قياداتها على ألسنة أمهات وزوجات وبنات وأبناء المعتقلين والمخفيين قسرياً في سجون الإمارت ومعسكرات المجلس الانتقالي في الوقفات الاحتجاجية التي لم تتوقف، وفي بعض هذه الوقفات الاحتجاجية لأمهات المختطفين ترددت عبارات تتهم أبو اليمامة بالتحديد بتعذيب أبنائها وتغييبهم.

الإرهاب هو عبارة عن وظائف تتقاسمها ألوية الحزام الأمني وتنظيم القاعدة المهجن والموجه من أكثر من جهاز استخباراتي، لكن الهجوم الذي يقال أن مقاتلي تنظيم القاعدة نفذوه على معسكر للحزام الأمني في المحفظ بمحافظة أبين، يبرهن بشكل قوي جداً على أن المصدر الحقيقي للإرهاب لا يتجاوز حدود المحافظات الجنوبية، وعلى أن الممارسات التي يتعرض لها أبناء المحافظات الشمالية هي عبارة عن هجمات إرهابية ينفذها النظير المتطرف للقاعدة ممثلاً في الحزام الأمني، الذي يتشارك مع القاعدة وداعش قيم التطرف والإرهاب والجذر المذهبي الوهابي.