الإمارات وقرار حل الدولتين في اليمن

زيد اللحجي

ارتبط مفهوم “حل الدولتين” بالصراع العربي الإسرائيلي، ويعني فيما يعنيه حل الدولة الواحدة على أساس دولتين في فلسطين التاريخية تعيشان جنبا إلى جنب، هما دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، وهذا الحل تم إقراره في قرار مجلس الأمن رقم ( 242 ) بعد حرب عام 1967، وأصبح هذا المقترح فيما بعد مرجعية المفاوضات في اتفاق أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

على أننا ونحن نتطرق في هذا المقام لعبارة “حل الدولتين” لا نريد أن يتبادر إلى الأذهان أننا نتحدث عن المفهوم المعروف المرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي، خاصة والأمة العربية والإسلامية تشهد موجة غضب عقب “صفقة القرن” التي تواطأ فيها بعض الأعراب مع الأمريكيين والإسرائيليين.

لكننا نتحدث عن “حل الدولتين” بالمفهوم الإماراتي، الذي تبنته دويلة الإمارات “العظمى” لإنهاء الصراع الدائر بين الفصيل الواحد المنضوي تحت مسمى “الشرعية”، والذي جاءت الإمارات تحت “يافطة” دعم الشرعية، والحفاظ على وحدتها للانقضاض على الدولة المكلومة، وتحقيق أطماعها الخبيثة.

فمن أول يوم ظهرت فيه الإمارات كقوة مساندة للشرعية باستعادة حقها المسلوب من قبل مليشيات الحوثي المدعوم إيرانيا، أخذت على عاتقها مهمة ضرب الشرعية في خاصرتها، فاستولت أول ما استولت عليه على الموانئ والسواحل الجنوبية، وشددت قبضتها على المطارات وحولتها إلى سجون سرية لأفراد الشعب الوطنيين الموالين للشرعية، وأسست مليشيات وجهت دباباتها ومدافعها نحو الشرعية، ووجهت السعودية بالتحفظ على “هادي” واحتجاز كل القوى التي قد ترفض مخططاتها، وسخرت كل إمكانياتها للنيل من الشعب اليمني ووحدته، واحتلال أراضيه، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وتعزيز الفرقة، ودعم الانفصال.

وعلى الرغم من إعلان الإمارات الانسحاب من اليمن، وتولي السعودية زمام الأمور في اليمن كوريث شرعي للمخطط الإماراتي، إلا أن الوضع ظل كما هو عليه من قبل، تتحكم فيه الإمارات، وإن ظهرت السعودية شكلا فلا يعدوا كونها منفذة للأجندة الإماراتية بحذافيرها، للوصول إلى “حل الدولتين” من المنظور الإماراتي.

لم يكن اتفاق الرياض إلا تتويجا للجهود الإماراتية في تنفيذ “حل الدولتين”، فقد منحت الإمارات بموجبه مليشياتها فرصة للاستعداد لإقامة دولتهم المنشودة، بدعم إماراتي وتواطؤ سعودي. وإلا ماذا يعني عدم تنفيذ أي من بنود اتفاق الرياض خلال الثلاثة الأشهر الماضية؟

 ولقد ظهرت الإرهاصات الإماراتية في تنفيذ “حل الدولتين”  مع اقتراب انتهاء المهلة، على مختلف الصعد وفي مختلف المحافظات، ففي مأرب تولت الإمارات بنفسها ضرب معسكرات الشرعية بالطيران، وسهلت للحوثيين عبر القيادات الموالية لها في معسكرات الشرعية المرابطة بمأرب ونهم بالتقدم صوب مأرب والجوف، والاستيلاء على مواقع تتكشف من خلالها مأرب، ويسهل إجتياحها، كما أوعزت إلى مرتزقتها في جيش الشرعية بافتعال مواجهات وسط مدينة مأرب لخلخلة الأمن وإشاعة الخوف في أوساط المواطنين، كما كلفت ذبابها الإلكتروني بمهمة نشر الأخبار المفبركة عن سقوط مأرب والجوف، وتسليم شيوخها للحوثيين. كل ذلك بغرض التمهيد لسيطرة الحوثيين عليها بما يضمن ترسيم حدود الدولتين المزمع إقامتهما على الطريقة الإماراتية.

وفي شبوة نفذت الإمارات عبر مليشياتها محاولة اغتيال المحافظ الذي فضح جرائم الإمارات في محافظته، وواجه بحزم مخططاتها، وبعثر أوراقها.

وفي سقطرى صدرت التوجيهات الإماراتية بإحداث انشقاقات في صفوف قوات الشرعية، وإعلان التمرد والانقلاب عليها، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة الثقيلة للمليشيات في الجزيرة.

أما عدن فقد سقطت في العام 2016  بيد الإمارات، تتحكم فيها كيف تشاء، وليس للشرعية فيها سوى تواجد شكلي لرئيس وزرائها الذي تحول إلى أداة لتنفيذ المخطط الإماراتي، وتسهيل عملية الانفصال.

ومع انتهاء المهلة التي حددتها الإمارات للسعودية على لسان الانتقالي اليوم الخامس من فبراير هل سنشهد تحركات إماراتية لتنفيذ وعودها للانتقالي بحل الدولتين؟

في تقديري، ستمضي الإمارات قدما في ذلك، ولن تتراجع عن تحقيق أجنداتها طالما ولديها قطيع من المليشيات والمرتزقة والعملاء ينفذون مخططاتها بأقل تكلفة مالية، وأكبر تضحيات يمنية، وحتى السعودية هي الأخرى لديها أجندات لن تتحقق إلا في ظل حل الدولتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى