الإمارات وخيار الرحيل المبكر عن اليمن!

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: فبراير 27, 2018

“لقيتك لوح لونتك.. نقشت أحلى القصائد فيك.. جماد أنت وحركتك.. وخليت البشر تشريك.. رجاء لا تخليني عليك أزعل،

وأردك لوح”.

***

التعالي على الشعوب واحتقار الآخرين، ليست مجرد طريقة سياسية خليجية طارئة، للتعامل مع الجيران وبقية الناس، بل هي ثقافة متجذرة في النخب السياسية والثقافية الفاعلة في المجتمعات الخليجية، وقراءة في مضمون الأبيات أعلاه؛ وهي لشاعر خليحي، ومقارنة بما قاله مسؤول إماراتي للحكومة الجيبوتية: لقد حولناكم إلى بشر، ونستطيع أن نعيدكم كما كنتم. سنجد أن اللغة هي اللغة، لغة المثقف العادي، ولغة السياسي الحاكم،  فبكمية همجية من الغرور، تعامل الشاعر مع حبيبه أو صديقه، التقاه لوح ولونه، جماد وحرّكه، ثم هدده باعادته كما كان، وبنفس الهمجية يخاطب السياسي الإماراتي الشعب الجيبوتي، كنتم مجرد ألواح أو أحجار وحولناكم إلى بشر، ونستطيع أن نعيدكم كما كنتم.

  ما الذي فعلته الحكومة الجيبوتية، أرادت تشغيل مينائها بنفسها، ورغم أن الامارات أتت كشركة تأجير مقابل عقد تجاري، إلا أنها اعتبرت الاستغناء عنها، اعتداء على عليها، مستغربة من تجرؤ الحكومة الجيبوتية على ممارسة حقها. لماذا، نحن من صنعاكم وإلا !.

 لقد خبرت المنطقة العربية، كثيرا من الدول المستعمرة، لكنها لم تجد أوقح من دولة الامارات، وما فعلته في جيبوتي، تفعله في اليمن وأكثر، وإذا لم يستفق اليمنيون الآن، ويضعون حدا لهمجية الامارات كما فعلت جيبوتي، فإن اليمنيون سيلقون أصنافا من الإهانات لم يروا مثلها قط.

 وللتذكير ، فإن اليمن هي أول من قالت للامارات، لا.  كانت دبي قد عقدت اتفاقية مع نظام المخلوع صالح، سلمت بموجبها إدارة ميناء عدن لموانئ دبي، لكن حكومة ما بعد فبراير، أوقفت العمل بالاتفاقية،  في عام 2012، وهو نفس العام الذي بدأت فيه الخلافات بين جيبوتي والامارات.

 لكن الامارات، بقوة السلاح وبلا أي اتفاقيات مع الحكومة، وبشكل غير شرعي، تدير الآن كل موانئ اليمن، باستثناء الحديدة، لقد استغلت أبوظبي، التدخل العربي ضد الانقلاب، فرصة لفرض سيطرتها على الموانئ، والتحكم بحركتها، وبعدها عندما يريد اليمنيون، استعادة موانيئهم، ستكون اجابة الامارت؛ لقد حررناكم، كنتم لا شئ، مجرد ألواح، جمادات، وو.

 بالنظر إلى التاريخ، استعمرت بريطانيا اليمن، لقد بنت عدن، وبثت فيها بعضا من روح الحضارة، وعندما ثار اليمنيون لطردها، حملت عصاها ورحلت، لم تقل لقد جعلناكم بشرا، وسنعيدكم كما كنتم، لم تفعل الامارات،  ولا ربع ما فعلت بريطانيا، ومع ذلك تهدد وتمارس صنوف المن والأذى.

 أنشأت الامارات مليشيات في كل المناطق المحررة، دعمت كل الخلافات داخل المجتمعات المحلية وحولتها الى صراعات، استولت على ميناء عدن وعطلت حركة الحياة فيه وحولته إلى ملحق لموانئ دبي، منعت رئاسة الجمهورية من العودة لليمن، وتعرقل كل نشاط للحكومة في عدن والمناطق المحررة، ودعمت ورعت ومولت الانقلاب الثاني على الشرعية في عدن.

 ولم تكتفي بذلك، بل منعت قبل أيام، وزير النقل، صالح الجبواني، من وضع حجر الأساس لمشروع حكومي في بلحاف بشبوة، وحاولت استهدافه، وهو الأمر الذي يتكرر بشكل شبه يومي مع كل سياسي أو مواطن يرفض السياسة الهمجية الامارتية في اليمن، والتي تدلل على كونها سياسة دولة احتلال، لا سياسة دولة ادعت أنها أتت للمساعدة.

  إعادة تعريف العلاقة مع التحالف بشكل عام، ومع الامارات بشكل خاص، أضحى واجب الشرعية الآن، ويجب البناء على تصريحات وزير النقل كمنطلق لمرحلة جديدة من التعامل مع التحالف العربي، فالامارات أضحت من أهم معرقلي انتقال السلطة في اليمن، وتعد واحدة من الدول التي تتحدى قرارت مجلس الأمن، والمرجعيات المعلنة للحل السياسي، وهي أيضا مثلها مثل ايران، حيث تدعم ايران مليشيا الحوثي، وتدعم الامارات مليشيات النخب والحزام الأمني.

 على الشرعية، أن تخرج عن صمتها، وتدرك أن الامارات مشكلة طارئة على اليمن، وأن مشكلة الشرعية الحقيقية هي مع السعودية، لأن الرياض هي من تشكل الغطاء السياسي والاقتصادي لأبوظبي، في ذات الوقت فإن الشرعية ليست من استدعت الامارات للتدخل في اليمن، بل السعودية، وبالتالي فان الامارات هي مشكلة السعودية، وعليها أن تضع حدا لمشكلتها، أو يجب أن يضع اليمنيون حلا لها، ولو كان ذلك عبر النضال المسلح، ليدرك الجميع أن اليمن، ليست مجرد ألوح أو جمادات، أو كما قال الوزير الجبواني، اليمن لم تركع ولن تركع.