الإمارات كسبب لتأخر معركة الحديدة

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: يونيو 26, 2018

  على قدم وساق وبنفس الدرجة، يسير الصراع بين السياسة والحرب في اليمن، ولهذا لا يستطيع أحد التكهن بشكل قطعي عن أي منهما، السياسية أم الحرب، سيحرز الانتصار على الآخر، فكل الجهود مكثفة نحو حسم المعركة عسكريا، في نفس الوقت الذي تبذل فيه الجهود لإبرام تسوية سياسية خاصة بميناء الحديدة.

  وفيما يبدو فان هذا التراوح بين السياسة والحرب، سيطيل أمد الصراع في الحديدة واليمن، وهوما يعني زيادة مساحة المأساة الإنسانية، حيث تستمر حالات النزوح بدون خطط حقيقية لمعالجة آثارها الإنسانية، بالإضافة إلى الكوارث الخطيرة التي تلحق بالمواطنين، الذين لا تسعفهم الظروف على مغادرة مدينة الحديدة.

  حاليا تشكل جبهة الحرب في الحديدة، هدوء شبه حذر، وتهدئة غير معلنة، فالعمليات العسكرية التي تقوم بها قوات تابعة للشرعية والإمارات، لم تعد بتلك الضراوة التي بدأت بها المعارك قبل أسبوعين، وفيما لم تسطع هذه القوات تحرير مطار الحديدة بالكامل، بسبب الألغام وأخطاء عسكرية لقيادة الإمارات، وهو ما أدى إلى تأخر معركة اقتحام المدينة.

  تأخر الحسم العسكري أتاح لمليشيا الحوثي الانقلابية؛ التي تتمركز داخل المدينة وفي الميناء وأطراف المدينة، أتاح لها الوقت لتقوية خطوط الدفاع، وتهيئة ميدانها للمقاومة بشكل قوي، حيث حفرت الخنادق، ولغمت المزيد من مداخل المدينة وأحيائها، بالإضافة إلى تمركز قناصين محترفين في المباني والأماكن الهامة، وهذا ما سيجعل اقتحام المدينة أكثر صعوبة مما قبل.

  مصادر من داخل القوات التابعة للشرعية، ترجع تأخر الحسم، إلى أن القرار العسكري برمته هو بيد الإمارات، وهي من تعطي القرار النهائي في التقدم و التأخر، مع أن القوات الحكومية لديها من الخبرة والدراية بطبيعة الأرض وفن القتال، كما أن الإمارات حريصة على التقدم البطيء لأهداف لا علاقة لها بالأمور العسكرية، بل بمآرب سياسية، منها تسليم كل منطقة محررة إلى قوات تدين لها بالولاء التام، مع الإشارة إلى إن تلك القوات التابعة لطارق صالح، ليست معترفة بالشرعية، وبعضها ما زالت مرتبطة بخيوط ولاء مع قوات مليشيا الحوثي.

 تأخر تحرير الحديدة ومينائها، مع توفر كل الإمكانيات العسكرية واللوجستية برا وجوا وبحرا، وضع علامات استفهام حول أسباب تأخر الحسم في تعز ونهم، وصعدة، وهي علامات تدين التحالف العربي؛ وخصوصا الإمارات، التي تتولى القرار العسكري في اليمن، لأنه رغم الإمكانيات القليلة والنادرة، إلا أن قوات الجيش الوطني في صنعاء وصعدة والبيضاء، حققت تقدما عسكريا في أكثر من جبهة، واستعادت مديرات كاملة، في الوقت لم تحرر فيه القوات المدعومة اماراتيا كامل مطار الحديدة.

 كل الدلائل تؤكد أن قرار إعاقة تحرير نهم، وتعز؛ على سبيل المثال، قرار سياسي مرتبط بالتحالف، وليس له علاقة بقدرة الجيش الوطني، الجيش الذي أثبتت الوقائع الميدانية، أن لديه القدرة على التحرير إذا ما صدر القرار السياسي، وتلقى الدعم العسكري اللازم؛ ولو ربع الدعم الذي في جبهة الحديدة مثلا، ولقد استطاع الجيش في تعز، تحرير المدينة وبعض أطرافها، بدون دعم حقيقي من التحالف.

 هذا الأمر يجعل التساؤل حول الخلفية التي تدار بها المعركة بالحديدة، أمرا مشروعا، فبينما يتحرك الجيش في تعز ومأرب وصنعاء وصعدة والبيضاء، بروح وطنية واحدة والتفاف حول هدف استعادة الشرعية، وحب لليمن الاتحادي، تتعدد الأهداف التي تحرك معارك الساحل الغربي والحديدة، فليس كل من يقاتل هناك يقاتل من أجل الشرعية، كما أن من يدير المعركة؛ وهي الإمارات، ليس من أهدافها استعادة الشرعية، بل تمكين مليشيات لها، تحرس مطامعها في الموانئ.

  في كل الأحوال فان تأخر الحسم العسكري في الحديدة، يعطي مبررا للمجتمع الدولي ببذل الجهود الأممية لإبرام صفقة سياسية، نتيجتها النهائية تطويل الأزمة الإنسانية وتدويل ميناء الحديدة، وبقاء مليشيا الحوثي، إن لم يكن داخل المدينة ففي المرتفعات المحيطة بها، وبالتالي بقاء التهديد الإيراني للأمن العربي والقومي مستمرا، خصوصا وأن طهران بدأت استعدادات عسكرية في خليج عدن.

  في النهاية فان السعودية إذا لم تتدخل في ملف الحديدة العسكري، وتسحب بساط القرار فيه من يد الإمارات، فان نتائجه العسكرية ستكون كارثية على الرياض، حيث وأن القدرة الصاروخية لمليشيا الحوثي، تهدد بدرجة رئيسية أمن السعودية، فحسم المعركة عسكريا في الحديدة يحتاج إلى توحيد للقرار العسكري، وتسليم القرار الميداني فيها إلى الشرعية، بالإضافة إلى دعم حقيقي للجيش الوطني في تعز، لأن تحرك جبهة تعز سيربك مليشيا الحوثي عسكريا ويضعف أوراقها التفاوضية.