الإمارات في مواجهة الشرعية بسيئون

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أبريل 12, 2019

السبت الثالث عشر من شهر ابريل/ نيسان الجاري، يوم مفصلي في سياق المواجهة السياسية مع قوى الانقلاب الشمالية والجنوبية، فأنظار اليمنيين في هذا اليوم تتجه نحو مدينة سيئون عروس وادي حضرموت وحاضرته ودرته الثمينة، والتي ستحتضن أول جلسة إجرائية لمجلس النواب في مستهل دورة انعقاد غير عادية دعا إليها الرئيس هادي قبل يومين.

في هذا اليوم سيتم استعادة السلطة الشرعية بعد عام كامل من الجهود المبذولة للملمة شتات هذا المجلس الذي توزع بين العواصم وبقي جزء منه في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين الذين ركنوا إلى أن بقاء رئيس مجلس النواب الشرعي رهن إرادتهم السياسية يوفر المعادل السياسي في منظومة الشرعية في مقابل الرئاسة التي تتصدر معسكر الشرعية.

اجتماع مجلس النواب بالأغلبية التي تخوله تحوير دوره باتجاه دعم الشرعية، يأتي حصيلة تطورات سياسية وعسكرية شهدتها البلاد منذ أواخر العام 2017 وهو العام الذي شهد مصرع علي عبد الله صالح علي يد الحوثيين في معركة خاطفة أنهت تحالفاً هشاً وانتهازياً أبرمه صالح مع الحوثيين نكاية بتحالف المعارضة الذي تصدر مشهد ثورة فبراير/ شباط 2011 التي أطاحت بنظام صالح ذلك العام.

كان ذلك التحالف قد رهن السلطة الشرعية لإرادة الحوثيين بعد أن كان انقلابهم قد ألغى العمل بالدستور من الأساس ثم عاد ليمارس دور السلطة مكتملة الأركان تأسيساً على دور مجلس النواب الذي عانى أيضاً من عدم وجود أغلبيته في صنعاء لولا أن رئيسه بقي عنوان لمشروعية المجلس ودوره ضمن العملية الانتقالية في البلاد.

لا أحد ينكر أن اجتماع مجلس النواب المرتقب يوم غد السبت، هو حصيلة الدور السعودي الذي تقرر لديه على الأرجح بأن بقاء المجلس تحت سيطرة الحوثيين يضعف الموقف السياسي لمعسكر الشرعية والتحالف المساند له بقيادة المملكة.

لكن حماس المملكة التي تشعر أكثر من غيرها بخطر بقاء الوضع في اليمن دون حسم، لا يقابله حماس مماثل من جانب الامارات، التي يبدو أنها لم تتقبل عودة البرلمان بما يمثله من أهمية في إعادة تماسك الشرعية التي عملت على تمييعها وإضعافها طيلة الفترة الماضية، في إطار مسعى هدف على المستوى العالمي إظهار دورها العسكري على أنه مواجهة مسلحة مفتوحة مع تنظيم القاعدة في يمن يعاني من فراغ سياسي قابل لأن يُملأ بأية صيغة بما في ذلك إعادة تفكيكه وزرع كيانات سياسية هشة يسهل السيطرة عليها، ويمكنها أن تسهل لأبوظبي إعادة التوظيف الجيوسياسي لموقع اليمن لصالح طموحها الذي يتجاوز حدود وإمكانيات اسبارطه الصغيرة كما سماها الأمريكيون.

أطلقت الإمارات أدواتها لتعقيد المشهد في سيئون عبر تسيير مظاهرات مناهضة لانعقاد مجلس النواب في هذه المدينة حيث يتراجع دور ونفوذ المجلس الانتقالي الانفصالي الذي تدعمه الإمارات، وتم إسقاط طائرتين مسيرتين تشير الدلائل على أن الإمارات هي الطرف المرجح الذي يقف وراء إطلاقها بهدف مهاجمة سيئون.

لقد نجحت الإمارات في منع انعقاد مجلس النواب في عدن، وكان هذا يكفي لأن تدرك الرياض بأن هذا السلوك العدواني للإمارات هو في نظر اليمنيين تعبير عن الأهداف الخبيثة لهذا التحالف في اليمن، وأن عليها أن تحسن من شروط التعامل مع الشرعية ومع المكونات اليمنية بما يبرهن بأنها ما تزال ضمن الأهداف المعلنة للتحالف، وليست غطاء للمؤامرة الإماراتية التي تبين أنها جزء من مخطط عدائي يستهدف اليمن وسيادته وكرامته.