الإمارات حينما أسفرت عن الوجه الحقيقي لتحالف الرياض

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 31, 2019

التاسع والعشرون من شهر أغسطس/ آب يوم مفصلي في تاريخ اليمن، في هذا اليوم استفاق اليمنيون على المهمة الحقيقية التي تنفذها السعودية والإمارات في بلادهم، في الوقت الذي تتحول فيه مهمة دعم الشرعية – التي استباح هؤلاء الأعراب بذريعتها الأرض اليمنية براً وبحراً وجواً- إلى مجرد معركة مع طواحين “المد الإيراني”، بكل ما تشير إليه هذه العبارة من محاولة توظيف مكشوفة للطائفية للتغطية على مؤامرة تقسيم اليمن وإضعافه، بالتنسيق الكامل مع إيران نفسها والخضوع الكامل لأجندتها في المنطقة.

في هذا اليوم نفذ طيران التحالف الذي توافق اليمنيون على أنه إماراتي أكثر من 13 غارة جوية على تجمعات للجيش اليمني على مشارف عدن وفي محافظة أبين وغارة نفذت أيضاً في صرواح بمحافظة مأرب، كانت حصيلة هذه الغارات أكثر من 300 شهيد وجريح وفقاً لإحصائية رسمية.

هذه الضربات الجوية جاءت في شكل تدخل مباشر وسافر لحماية المشروع الانفصالي الذي استثمر فيه التحالف عبر الإمارات على مدى أكثر من أربعة أعوام، وكانت نتيجته بناء جيش موازي قوامه (90) ألف جندي وضابط عقيدته القتالية هي على الضد من الدولة اليمنية وتسعى إلى تحقيق انفصال الجنوب، متوازية مع خطاب إعلامي جُنِّدَ له كتابٌ ومفكرون وإعلاميون خليجيون تبحروا في استكشاف الفروق الجوهرية بين شمال اليمن وجنوبه من جميع النواحي ليصلوا إلى نتيجة حتمية وهي ضرورة الانفصال.

على مدى أكثر من أربع سنوات صدَّرَ هذا التحالفُ الغادر خطاباً إعلاميا وسياسياً ممنهجاً للنيل من الحوامل السياسية والعسكرية والأمنية للمشروع الوطني اليمني الاتحادي، وجرى اختيار التجمع اليمني للإصلاح كجهة مثالية لهذا النوع من الهجمات عبر تصويره ذراعاً سياسياً لجماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة في أكثر النظم الدكتاتورية والشمولية عنفاً وإرهاباً في منطقتنا وهي: السعودية ومصر والإمارات.

اُتهم الإصلاح باختراق الشرعية وبالاستحواذ عليها. وفي كل المعارك التي استهدفت تقويض هذه الشرعية ونفوذها ووجودها في المحافظات الجنوبية كان يجري تصوير ذلك بأنه مجرد عملية جراحية تستهدف استئصال الإصلاح و”الإرهاب الإخواني” من جسم الشرعية لا أقل ولا أكثر.

استمر هذا الامر على حاله إلى أن قررت الإمارات في العاشر من أغسطس/ آب فرض أمر واقع في عدن والمحافظات الجنوبية استناداً إلى الإمكانيات العسكرية التي وفرتها هناك عبر الميلشيات والتشكيلات شبه العسكرية، المرتبطة بالمجلس الانتقالي الواجهة السياسية التي استحدثتها الإمارات بدعم سعودي، ضداً على إرادة المكونات الجنوبية بما فيها تلك التي ترفع شعار الانفصال.

في ذلك بدأت حرب الإمارات عبر أدواتها على ما تبقى من نفوذ للسلطة الشرعية، وعلى مدى ثلاثة أيام كادت القوات المحدودة أن تحسم المعركة إلى أن تدخلت الإمارات بمئات العربات المدرعة وحسمت المعركة لصالح الانفصاليين الذين قرروا التمدد باتجاه أبين وشبوة معتمدين أصلاً على نفوذهم العسكري الكبير هناك.

التطورات اللاحقة خلطت الأوراق خصوصاً بعد أن تمكنت الشرعية من إخماد التمرد في شبوة وأبين وعدن خلال يومين فقط، حينها تدخل طيران التحالف ليوجه أقوى ضربة مباشرة على الجيش الوطني، معيداً إلى الأذهان مئات الضربات الجوية التي استهدفت هذا الجيش عن طريق “الخطأ المقصود”، وليكشف هذا التحالف عن أجندته الحقيقية العدائية لليمن.

اليمنيون اليوم أمام حقيقة جلية يصعب إعادة تأويلها وهي أن التحالف يستهدف دولتهم وجاء لدعم أعدائهم لا لحماية دولتهم، وهذا هو الذي يحول قصف التحالف إلى قوة فعل شعبية هائلة باتجاه حماية الدولة وإسقاط مخطط الاحتلال والتقسيم الذي تنفذه السعودية والإمارات بدم بارد يخلو من مروءة العرب ونخوتهم وشجاعتهم.