الإمارات تواجه السعودية.. كيف تحاول “أبو ظبي” خلط الأوراق ومنع توحيد حزب المؤتمر برئاسة هادي؟

اليمن نت: وحدة التقارير - خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 16, 2018

يظهر التباين يومياً بين قطبي التحالف العربي في اليمن (السعودية، الإمارات) في عمليات الاستقطاب الحاد بين الأطراف اليمنية المختلفة والتي تعمل ضمن أجندات خاصة لا علاقة لها بالحرب المصيرية ضد التمدد الإيراني في المنطقة العربية، والذي أصبح يشكل تهديداً مباشراً على دول الخليج.

خلال الأيام الماضية شهدت مدينة تعز (جنوب غرب اليمن) مواجهات مسلحة بين قوات الجيش وكتائب السلفي “أبو العباس” المدعوم إماراتيا في الوقت الذي تسير المدينة نحو الاستقرار، في المقابل كانت السعودية تتحرك مع الحكومة والرئيس هادي ضد محاولات “غريفيث” الغاء المرجعيات الدولية للمفاوضات مع الحوثيين بالإضافة إلى مساعي توحيد حزب المؤتمر.

وخلال زيارة الرئيس هادي إلى مصر الإثنين 13 أغسطس/آب الجاري، التقى قيادات حزب المؤتمر لكن اللقاء تم بدون القيادات المحسوبة على عائلة صالح والمواليين لـ “أبو ظبي” مما يضع علامة استفهام على الدور الإماراتي الذي يسير مخالفاً للسعودية في محاولة خلط الأوراق وصناعة نفوذ خاص في اليمن من خلال التحرك على الأرض ضمن أجندات مختلفة.

تعز في الواجهة

بالتزامن مع تحركات الرئيس هادي إلى لملمة شتات حزب المؤتمر، اندلعت معركة في مدينة تعز بين قوات الجيش والفصائل المسلحة المدعومة من الإمارات وتحركت أدواتها في مدينة عدن (جنوب اليمن) حيث هدد القيادي في الحزام الأمني هاني بن بريك بالوقوف مع القيادي السلفي “أبو العباس” المصنف ضمن قائمة الإرهاب.

وعقب تصريحات بن بريك الذي يقود قوات الحزام الأمني بعدن، نجا محافظ محافظة تعز، أمين محمود الثلاثاء 14أغسطس/آب من محاولة اغتيال فاشلة في العاصمة المؤقتة عدن، عبر عبوة ناسفة استهدفته بعد خروجه من منزل قائد المنطقة الرابعة اللواء فضل حسن بمنطقة إنماء في عدن، ويأتي هذا بعد أيام من لقاء الرئيس هادي مع عدد من القيادات والذي وجه بتشكيل لجنة رئاسية للاطلاع على الوضع بتعز.

ويرى مراقبون أن الإمارات تعمل ضمن أجندات خاصة ضد خطط السعودية وتعمل على إرباك أي توجه حكومي ليست راضية عنه أو لا تقبله مثل ما حدث مؤخراً في محاولات الرئيس هادي توحيد “حزب المؤتمر” لمنع تفككه واستقطاب الحوثيين لقياداته، لكن “أبو ظبي” منعت كل القيادات المؤتمرية الموالية من حضور لقاء الرئيس هادي.

الإمارات وخلط الأوراق

قال المحلل السياسي ياسين التميمي “أن تهديدات بن بريك هي تعبير صريح عن ضيق الامارات من التحولات الكبيرة التي تشهدها تعز وتكاد تنهي نفوذ التشكيلات الإرهابية التي اعتمدت عليها في إبقاء تعز غير مستقرة وأوكلت إليه المهمة تعقيد المشهد”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” أن تعرض محافظ تعز لمحاولة اغتيال بعدن وهي منطقة نفوذ تابعة للأمارات ولأداتها هاني بن بريك، هدفه خلط الأوراق وإظهار أن ليس ثمة تنسيق بين قيادة المحافظة والإمارات وهو ما يمهد لعملية إغراق تعز في الفوضى”.

من جانبه اعتبر الصحفي عبد الرقيب الهدياني “أن التدخل السافر من قبل بن بريك فيما يحدث في تعز يكشف أن هؤلاء مجرد أدوات تعمل لصالح الإمارات تحركهم كيفما تريد، ويؤكد ان للأمارات أجندات عبر أدواتها تتناقض مع الأمن الاستقرار وعمل الشرعية والسلطة المحلية”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت: بن بريك باعتباره متورط في كل العبث والفوضى بعدن يرأس مليشيات خارج الشرعية، ويخشى من الاستقرار في تعز لان الحملات الأمنية ستتمدد ضد الميلشيات في المحافظات الأخرى وأولها عدن”.

رغبة السعودية بتوحيد المؤتمر

وضمن صناعة النفوذ الخاص بها تسعى “أبو ظبي” للتحكم بمصير حزب المؤتمر لصالحها بعكس السعودية الت تسعى لاحتواء الحزب ضمن الحكومة الشرعية، وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي ياسين التميمي “إنه يأتي في سياق رغبة سعودية ملحة لإعادة لم شتات المؤتمر للقيام بدور محوري في المرحلة القادمة”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” من الواضح أن هذه المهمة تتم في معزل عن دعم مباشر من الإمارات التي يبدو أن ضغطت على الجناح الموالي لها في المؤتمر لعدم المشاركة في اجتماع القاهرة”.

وأشار “هناك رغبة مشتركة في إعادة تسليم السلطة لجماعة صالح، لكن أبو ظبي يبدو أنها تريد أن تكون المهمة مرتبطة بالجناح الموالي لها والمتمثل في عائلة المخلوع صالح ومجموعة المقربين له”.

وتفاعلت وسائل الإعلام السعودية مع لقاء الرئيس هادي بقيادات حزب المؤتمر بعكس وسائل الاعلام الإمارتية التي عملت العكس تماماً حيث تحدث عن رفض لقيادة الرئيس هادي لقيادة حزب المؤتمر، وعلى هذا النهج تسير الإمارات وتتعامل أيضاً مع جميع القضايا على حد سواء.

منع عبث الإمارات

تمارس الإمارات العبث في اليمن عبر أدواتها المدعومين عسكريا منها وبذلك يتحدثون بما تملي عليهم، حيث علق القيادي السلفي “هاني بن بريك” على اجتماع الرئيس هادي بقيادات المؤتمر بلغة انفصالية رافضا ما أسماه “فرض اليمننة” على الجنوب، في إشارة إلى سيرهم نحو الانفصالي بدعم من الإمارات.

ويقول الصحفي عبد الرقيب الهدياني “أن السعودية باعتبارها على راس التحالف هي المعنية بضبط ما يحدث من عبث، حتى اليوم لم نرى لها تدخل قوي وحقيقي يمنع عبث الامارات التي تصنع الفوضى والقتل سواء كان في عدن أو تعز عبر ميلشيات بشكل واضح وصريح”.

وأضاف في تصريح لـ ” اليمن نت” أن الامارات تعمل على تقويض الشرعية وعمل مؤسسات الدولة منذ ثلاث سنوات ونراها اليوم تتمدد حتى الى لقاءات الرئيس بكوادر حزب المؤتمر في غياب القيادات المؤتمرية الموالية لها في عرقلة محاولة الرئيس لملمة شتات الحزب”.

وأشار الهدياني “أن هناك عمل تخريبي تقوم به الامارات على كل المستويات، فإما أن تتدخل السعودية لإيقاف هذا العبث قبل أن نصل الى خراب شامل وفشل جهود التحالف والذي سيعود بالنفع على الحوثيين المدعومين من قبل إيران”.