الإصلاح يواجه وحيداً سلطة عنصرية تتكرس في شمال اليمن

ياسين التميمي

على الرغم من ان الحوثيين قدموا من خلال لائحة الزكاة التي اعتمدوها مؤخراً واحداً من أقوى الأدلة على أنها جماعة تعيش خارج السياق اليمني وأنها تعيد أن نبش ماض مظلم عانى في ظله اليمنيون وانعتقوا منه في 26 سبتمبر/ أيلول 1962، إلا أن محدودية وندرة ردة الفعل على ما أقدم عليه الحوثيون أظهرت إلى أي مدى خصوم هذه الجماعة العنصرية منقسمون على أنفسهم وانتهازيون ويعتمدون مبدأ تصفية الحسابات في الأوقات الخطرة جداً.

هناك انقسام سياسي واضح لا تخطئه العين، فالأحزاب التي صدعت رؤوسنا بمزاعم انتمائها للمجتمع المدني أثبتت أنها مجرد امتداد سيئ للحركات الأيديولوجية ذات المشاريع الإقصائية الواضحة كجماعة الحوثي، لأن معظم الأحزاب التي كانت أيديولوجية بالأساس يسارية أو قومية، يتزعمها أناس هم جزء من التفكير السلالي العنصري ويؤدون من خلال وجودهم في هرم هذه الأحزاب الدور الذي يبدو حسناً لمن لا يرون القبح بشكل جيد.

فقد اليمنيون دولتهم ونظامهم الجمهوري لأن النخبة السياسية التي تدعي انتماءها للمجتمع المدني مارست دوراً وظيفياً نفعيا وانتهازيا، لتمرير مشروع الجماعة الحوثية التي وصفتها بالفتية، وفي المقابل كالت كل التهم للتجمع اليمني للإصلاح، الذي كان جزء اساسياً بل أكبر الأحزاب في تكتل اللقاء المشترك، التجربة الرائدة للمعارضة السياسية في البلاد والتي ظهرت في 2003، ووصمتها بالتطرف وباختطاف ثورة الحادي عشر من فبراير2011.

واليوم تصمتُ أحزاب اليسار والأحزاب القومية صمت القبور تجاه “الخُمُس” الذي أقره الحوثيون ضمن لائحة تنفيذية لقانون الزكاة النافذ وتخصص بموجبه 20 في المئة من الموارد الطبيعية ومما يكسبه الناس من البر والبحر لصالح الفئة السلالية المتحكمة بالقرار السياسي في مناطق سيطرة الحوثيين.

الخُمس قضية فقهية ليست محسومة أبداً ولم يُتفق بشأنها، ويريد الحوثيون اليوم أن يسوغوا من خلاله وضع أيديهم على موارد هائلة تتجاوز مسألة التغطية الزكوية لمن يعرفون بـ”فقراء بني هاشم” إلى تشييد دولة تقوم على التمييز السياسي، واحتكار السلطة والقرار والموارد والحكم خارج إرادة الشعب الذي ستضاف إلى كاهله أثقالاً جديدة تنوء بحملها الجبال.

اللافت في الأمر أن التجمع اليمني للإصلاح هو اليوم من يتصدى لهذا الإجراء الحوثي، وهو الوحيد الذي أصدر بياناً هو الأقوى حتى من موقف الحكومة الذي جاء مثيراً للإحباط وأظهرها وكأنها حزب معارض فاشل في ظل سلطة الحوثيين.

بيان الإصلاح الذي أصدرته أمانته العامة اعتبر اللائحة التي أصدرها الحوثيون “وثيقة عنصريٌّة تكرس التمييز، وتفرز المواطنين، وتمنح المتمردين الامتيازات على أسس عرقية وسلالية تحت مسمى الخُمس التي أدخلتها الجماعة الانقلابية حيز التنفيذ في مناطق سيطرتها”.

ورأى أن جماعة الحوثي تكرس نفسها بما يسمى الخُمس “امتداداً واضحاً للإمامة العنصرية السلالية، وفئة كهنوتية تعتقد نفسها غريبة عن الشعب ومختلفة عنه، وتقدم نفسها لقرون باعتبارها فئة وجماعة مميزة عن سائر اليمنيين”.

أعاد بيان الإصلاح اليمنيين إلى المبادئ الأساسية الحاكمة لحياتهم السياسية وفي المقدمة “النظام الجمهوري وما أنتجه من إنجازات تضمنها الدستور والقانون وإقرار المواطنة المتساوية والتعددية باعتباره مصير وحياة البلاد”.

واعتبر “أن الهوية اليمنية هي الرابط والانتماء والتوصيف الوحيد لكل المواطنين، وأن ما تطرحه هذه العصابة المريضة من تقسيمات وممارسات وأفكار بالية تفرز الشعب إلى يمنيين وهاشميين، من شأنه تدمير ما تبقى من وشائج النسيج الاجتماعي ستكون هي أول المتضررين منه وكل من يتماهى معها أو يوافقها بالصمت”.

ويقيني أن التحرك المضاد للإجراء الحوثي التمييزي، ينبغي أن يكون من جميع الأطراف وأن يعبر عنه في شكل موقف سياسي وعسكري موحد وقادر على إزالة الأثر الميداني لمفاعيل هذا الإجراء الحوثي التمييزي، وذلك يعني ببساطة إنهاء النفوذ السياسي والعسكري لقوة باتت تتصرف ضد على إرادة اليمنيين وكرامتهم في وضح النهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى