الإصلاح والامارات.. لقاء بشاهد دولي!

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: نوفمبر 14, 2018

مع كل فشل عسكري للإمارات، ومأزق دولي للسعودية، تتجه الإمارات دوليا نحو بريطانيا ومحليا نحو الإصلاح، وقد أكدت كثير من الوقائع السياسية والعسكرية هذه الطريقة الإماراتية الانتهازية التي تتسم بها.

هذا الأسبوع التقت قيادة الإمارات بالتجمع اليمني للإصلاح، وكان من اللافت أن هذا اللقاء تم ولأول مرة داخل العاصمة الإماراتية أبوظبي، والأمر الأكثر أهمية هو أن اللقاء كان ثلاثيا، دولتين وحزب، الإمارات وبريطانيا والإصلاح، حيث أكدت مصادر مطلعة على لقاء ضم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ووزير الخارجية البريطاني، وأمين عام الإصلاح محمد اليدومي.

هذا اللقاء الرفيع المستوى من نوعه، لا أحد يعلم تفاصيله، وما نتائجه، لكنه يدلل على أن التحالف يعيش مشكلة دولية حقيقية، مرتبطة بعقدة الحرب في اليمن، التي فشل التحالف بحلحلتها، سياسيا وعسكريا وانسانيا، وهو الفشل الذي أغضب المجتمع الدولي وفتح على السعودية والإمارات، سيلا من الاتهامات الدولية بانتهاكات حقوق الإنسان باليمن، فضلا عن غضب شعبي متنامي رافض لأداء الدولتين في اليمن، وهو الرفض الذي وصل إلى حد وصف التواجد الاماراتي والسعودي شعبيا بالاحتلال المعلن، ورسميا بالاحتلال غير المعلن.

كانت كل الوقائع ترجع سبب فشل التحالف في اليمن، إلى فرضية سعودية قديمة-جديدة، مفادها بأن قوة اليمن خطر على السعودية، وعلى تخوف سعودي إماراتي من قوى الربيع اليمني؛ وفي مقدمتها تجمع الاصلاح.

الرغبة السعودية بإبقاء اليمن حديقة خلفية ضعيفة، والتخوف السعودي الإماراتي من تجمع الإصلاح، كحامل سياسي لربيع فبراير، أديا إلى إتباع الرياض وأبوظبي سياسة إضعاف كل ما له علاقة بفبراير، بدءً من الجيش الآتي من رحم المقاومة، وانتهاء بالإصلاح وكل ما له ارتباط به.

وسعيا لتحقيق تلك السياسات، تم  انشاء  تشكيلات مليشاوية في عدن والمناطق المحررة، لا تتبع الشرعية وتدين بالولاء للإمارات والسعودية، ووصل الأمر إلى دعم انقلاب فاشل بعدن ضد الشرعية، ورعاية فوضى الاغتيالات التي استهدفت بالدرجة الأولى قيادات سياسية وخيرية لتجمع الإصلاح.

هذه السياسة الخليجية أدت إلى طول الحرب في اليمن، وتسببت بكارثة المجاعة، والنزوح والتشرد، ولكنها أيضا وضعت الرياض وأبوظبي في حرج دولي كبير، حيث فشلت مليشياتها المضادة بوضع حد لمليشيا الحوثي، التي لا تزال تهدد الأمن القومي للسعودية، ولم تستطع الامارات بنفس الوقت إنهاء الوجود الاجتماعي والحضور السياسي والتأثير العسكري لتجمع الإصلاح في اليمن.

استدعاء الإمارات لقيادات تجمع الإصلاح في أبوظبي؛ وهو الحزب الذي تكنُ له الامارات الحقد والضغينة، يؤكد فشل الإمارات في اضعاف الاصلاح، ولكن يؤكد أيضا المكر الإماراتي الذي لا يستنكف أن يذهب للقاء العدو، لتحقيق مآرب آنية.

فليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها أبوظبي بمغازلة قيادات الإصلاح، فقد سعت الإمارات إلى دعم الإصلاح عسكريا أثناء تحرير  عدن، ثم انقلبت عليه بعد التحرير مسلّمة المدينة لقيادات سلفية وانفصالية، واتجهت بعد ذلك لتصفية الإصلاح سياسيا وعسكريا واجتماعيا في عدن والمناطق المحررة.

وعند فشل الإمارات في مراهنتها على المخلوع صالح وحزبه، بعد تصفيته على يد مليشيا الحوثي، التقى محمد بن زايد بتجمع الإصلاح بالرياض، برعاية ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وتم التقاط صورة لذلك اللقاء، ومقابلها مررت الامارات تشكيلات عسكرية معدة لطارق، انتهى بها المطاف في الساحل الغربي، لكن الإمارات سرعان ما عادت لكرهها القديم ضد الاصلاح، وعادت عجلة الاغتيالات من جديد، ودعمت بقوة محاولة تفجير صراع داخل الجيش بتعز، كطريق لإضعاف الإصلاح في المحافظة.

الآن ومع دخول السعودية مأزق جريمة مقتل الصحفي السعودي في قنصلية بلاده باسطنبول، واتهام ولي عهد السعودية بالتورط برعاية تلك الجريمة، ومع الضغوطات الدولية لإيقاف حرب اليمن، وعدم قدرة الامارات التي تتولى قيادة المعارك في الحديدة، على حسم نهائي للمعارك في المدينة، بدت الإمارات في حاجة إلى تقديم نفسها بشكل محسّن عن الرياض، عبر نسج لقاء ثان مع الاصلاح، وهذه المرة بشاهد دولي؛ لندن.

فيما يبدو فإن الإصلاح؛ كعادته، محتاج للبقاء تحت يافطة اثبات حسن النوايا، وتقديم التنازلات تلو التنازلات، والتسامح على استهداف أعضائه، هروبا من تصنيفه رسميا في قائمة الكيانات الارهابية، وفي ذات الوقت يحرص وهو يقدم التنازلات لأبوظبي على أن تتم برعاية السعودية، التي يعتبرها  الإصلاح خطأ أحمر.

لكن الإمارات؛ كعادتها أيضا، تمارس الكثير من المكر، في علاقتها مع الإصلاح، حيث تمد يدها هذه المرّة للإصلاح، بهدف اثبات أن ما يقال عنها من ارتكاب انتهاكات بحق الإصلاح، مشكوك فيه، وبذات الوقت الظهور دوليا بمظهر أن تحركها في اليمن، بناء على توافق محلي، في العمق منه، أكبر وأهم كيان سياسي في الشرعية؛ حزب الإصلاح.

هل سيستمر التصالح الإماراتي مع الاصلاح؟، هذا مرهون بزمن احتياج أبوظبي للحزب، كما أنه مرهون أيضا بمعرفة هل تخلص الإصلاح من عادته السياسية المزمنة، تقديم التنازلات بدون ضمانات حقيقية، له وللشرعية؛ التي يعد أهم فاعل فيها، الإجابة عن ذلك، معنية بمدى استثمار الإصلاح لوجود الشاهد الدولي؛ بريطانيا، لوضع اشتراطات واضحة تضمن عدم انقلاب محمد بن زايد، على أي وعود أو اتفاقات، كما أنها مرتبطة بكم من الوقت سيستمر مكر الامارات!!.