الأهداف الحوثية من وراء نشر قصة اغتيال الحمدي

زيد اللحجي

نشرت ميليشيا الحوثي يوم الثلاثاء تقريرا مفصلا عن قصة اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، معززة ذلك بالوثائق التي قالت أنها وجدتها في منزل الرئيس “صالح”، وأن ما تم نشره من وثائق تم التأكد من صحتها بالطرق الفنية المتبعة لهم في مثل هذه الحالات، وبعد أن تم ربط ما ورد فيها من معلومات بالشهادات والإفادات والمعلومات التي نشر منها وما لم ينشر، حد قولهم.

وفي الحقيقة يعد هذا  التقرير وثيقة رسمية كونه صدر عن جهة رسمية في الدولة هي دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة بصنعاء، والمعروف أن التوجيه المعنوي هو الجهة المعنية بأسرار الدولة خلال النظام السابق، وهو ما دفع المتحدث الرسمي للجماعة الحوثية يحيى سريع  إلى القول في تغريدة نشرها على تويتر قبل صدور التقرير: “إن تقريرا رسميا سيصدر قريبا وسيكون الأول منذ 42 عاما، ويتضمن الكشف عن معلومات جديدة بشأن قضية الانقلاب الدموي الذي أدى إلى اغتيال الرئيس اليمني إبراهيم الحمدي في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1977”.

وعلى الرغم من أن التقرير لا يأتي بجديد من المعلومات، وأنه لا يعدو كونه تأكيد للمؤكد، وتوضيح لما هو واضح ومعلوم عند الشعب اليمني، إلا أن الجديد يكمن في شيئين: الأول كونه يصدر عن جهة حكومية رسمية كانت بالأمس مخزن أسرار النظام السابق، والآخر أنه يصدر في هذا التوقيت، الذي تتواجد فيه الوفود الحوثية في المناطق السعودية كمحاولة لتقارب وجهات النظر لإبرام اتفاق بين الطرفين.

وهنا يبرز سؤال عن الأسباب التي دفعت الحوثيين للحديث عن هذه الجريمة في هذا التوقيت؟

فالشعب اليمني يعلم أن الضالعين الرئيسيين في إرتكاب الجريمة هم من تولوا السلطة عقب الحادثة، “الغشمي” و “صالح”، وإن حاول الأخير طمس تلك الجريمة، إلا أن أصابع الاتهام كانت تشير إليه في كل ذكرى الحادثة الأليمة.

كما أن الجميع أيضا يعلم أن الدور السعودي في الجريمة كان بارزا منذ اللحظات الأولى؛ تخطيطا وتنفيذا، وإلى ما بعد التنفيذ، وحتى اليوم، فما من مصيبة تحل على الشعب اليمني إلا والسعودية كانت هي المخططة والممولة والمنفذة، فكما ساعدت الأئمة من بيت حميد الدين على القضاء على الثورة في 1962م وما بعدها لئلا ترى اليمن النور، ساعدت قتلة الحمدي على قتله وإخفاء الجريمة طوال هذه الفترة، كما تساعد اليوم الأئمة الجدد على القفز إلى السلطة للعودة باليمن إلى القرون الوسطى، وتمكين الانفصاليين من تدمير جنوب اليمن.

كل ذلك كان معلوما لليمنيين منذ عقود، فما هي ءهداف الحوثيين من نشر هذا التقرير في هذا التوقيت بالذات؟

في تقديري ثمة ثلاثة أهداف يسعى الحوثيون لتحقيقها من وراء نشر هذا التقرير  في هذا التوقيت: الهدف الأول: الضغط على السعودية من خلال اتهامها المباشر بالضلوع في قتل الحمدي، وإيراد وثائق عبر السفارة الأمريكية بجدة، بغرض إجبارها على تقديم المزيد من التنازلات في مباحثاتها مع الحوثيين.

الهدف الثاني: أن الحوثيين أرادوا من وراء نشر هذا التقرير في هذا التوقيت إلهاء الشارع اليمني بهذه الجريمة وقتا من الزمن حتى تتكشف مآلات المظاهرات التي اندلعت في لبنان والعراق وإيران، وترتيب أوضاع الجماعة عبر تنفيذ اتفاق مع السعودية يمكن الجماعة من تشديد القبضة على الشارع اليمني، وتوطيد أطنابهم في المحافظات التي تحت سيطرتهم.

الهدف الثالث: النيل من أتباع صالح، والإمعان في إذلالهم، كلما شارفت ذكرى 2 ديسمبر التي دعا فيها “صالح” أنصاره للانتفاضة على الحوثيين؛ قبل قتله على يدهم؛ على الاقتراب.

هذه الأهداف مجتمعة هي من دفعت بالحوثيين نشر هكذا تقرير في هذا التوقيت، لتضرب مجموعة عصافير مبتلة بحصى واحدة، فالحوثيون يعلمون أن السعودية وأنصار صالح يراوحون في الرمق الأخير، وبإمكان الحوثيين الحصول منهما على مكاسب كبيرة تعزز قبضتهم على البلاد.

غير أن الحوثيين وهم يمارسون ذلك الابتزاز على السعودية وأنصار صالح يعلمون أن نهايتهم باتت مرتبطة بما تتمخض عنه المجريات الإقليمية في بغداد وبيروت وطهران، ولذلك سارعوا في نشر هكذا تقرير علهم يكسبون احترام محبي الرئيس الشهيد الحمدي، وليكوّنوا بهم مع أنصارهم حاجزا يمنع عنهم مآلاتهم الوخيمة المنتظرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى