The Yemen Logo

"الأمراض النفسية".. وجه آخر للحرب المدمرة تلقي بظلالها على اليمنيين(تقرير خاص)

"الأمراض النفسية".. وجه آخر للحرب المدمرة تلقي بظلالها على اليمنيين(تقرير خاص)

اليمن نت - 17:14 08/01/2022

تواصل الحرب المستمرة في اليمن منذُ أكثر من سبع سنوات، بإلقاء ظلالها على الصحة النفسية للشعب اليمني، حتى أصبح مئات الآلاف واقعين في مستنقع الضغوطات النفسية والاجتماعية التي تسببت بها الحرب والفقر.

وتقول تقارير دولية إن الحرب في اليمن ترافقها تجارب مؤلمة وصدمات نفسية حادة، جعلت البلد هو الأعلى في معدل مشاكل الصحة النفسية على مستوى بلدان الشرق الأوسط الأخرى، التي تشهد نزاعات وحروب.

ويذهب متخصصون في الامراض النفسية إلى أن ارتفاع نسبة الإصابة بالصحة النفسية والعقلية ترجع إلى حالة الإهمال من قبل الجهات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني وكذلك ندرة المتخصصين في هذا المجال.

ويواجه المحتاجون للعلاج أو للدعم النفسي والاجتماعي من المرضى النفسيين الأكثر ضعفاً صعوبة في الوصول إلى مراكز الدعم النفسي التي تقدمه المنظمات، في ظل انعدام الخدمات الصحة العقلية والنفسية والعلاجية في المستشفيات التي تديرها الدولة.

وتفيد الدراسات أن التداعيات النفسية للحرب في اليمن كانت، في معظمها، من نصيب الأطفال، فمعظمهم يعانون من اضطراب كرب ما بعد صدمة الحرب. ومن شأن تداعيات هذه الاضطرابات التي بلغت مستويات خطيرة، أن تترك تأثيرات وخيمة لدى المصابين الذين يمرون حالياً بمرحلة المراهقة، بما تمثله هذه المرحلة العمرية من تجربة فريدة في تكوين الفرد، بعد أن وصلت أعراض أزمات الصحة النفسية إلى مستويات يصعب معها تحقيق التعافي النفسي لدى الأطفال اليافعين في اليمن.

وكشفت دراسة سابقة لمؤسسة التنمية والإرشاد الأسري حول انتشار الاضطرابات النفسية بين السكان في اليمن؛ أن 5.5 مليون يمني يعانون من نوع من أنواع الاضطرابات النفسية وأن 80 في المئة من إجمالي هذه الحالات هم من فئة الشباب بين 16إلى 30 سنة.

أدت الحرب منذ اندلاعها عام 2015، إلى تردي مختلف نواحي الحياة، أبرزها الاقتصادي والاجتماعي، وكان لكل ذلك أثر كبير على وضعهم النفسي، بخاصة مع طول أمد الحرب التي ستدخل عامها الثامن، وضبابية الحاضر التي تنعكس على المستقبل أيضا، وتزيد قلق ومعاناة اليمنيين.

أسباب تفاقم حالات المرضى النفسيين في اليمن 

قادت جماعة الحوثي اليمنيين -وتحديدا منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر 2014- إلى جحيم حقيقي، أدى إلى إصابة الكثير منهم بأمراض نفسية مختلفة، أوصلت البعض منهم إلى الجنون، نتيجة لكثير من الممارسات التي قامت بها وما تزال بحق المواطنين.

وأرجع الدكتور "مصطفي"، ويعمل اختصاصي صحة نفسية في أحد المستشفيات الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، أبرز الأسباب التي جعلت العديد من اليمنيين يعانون من أمراض نفسية، إلى فقدانهم وظائفهم التي عملوا بها منذ عقود، إذ وجدوا أنفسهم فجأة عاطلين عن العمل وبدون أي مستحقات بسبب قيام جماعة الحوثي بـ"حوثنة" كثير من المؤسسات في مناطق سيطرتها.

وأضاف مصطفى في تصريح  لـ"اليمن نت": "انعدمت بسبب الحرب وسائل الرفاهية النفسية والاجتماعية التي كانت متوفرة للمواطن قبل الحرب".

توافقه في ذلك زميلته في المستشفى "نبيلة" والتي تعمل أخصائية نفسيه بالقول: "انقطاع الرواتب وتردي الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة الحوثيين، أدت إلى حدوث ضغوط نفسية عديدة، تضاعفت مع استمرار الأزمة، وإنفاقهم لكل مدخراتهم السابقة، فأصبح كل يوم جديد يمر عليهم، بمثابة كارثة، نتيجة لصعوبة مواجهة احتياجات الحياة ومتطلباتها، وبدون أي أموال".

واستطردت في حديث لها لـ"اليمن نت": وكونك في بلادٍ تعيش أجواء حرب مستعرة ولم تتنفس منذ أكثر من سبع سنوات سوى رائحة البارود، وتصحو وتنام على أصوات البنادق ومشاهد الدماء والدمار عبر وسائل الإعلام، بل رأيت ذلك أمامك دون وسيط خارجي، فمن الطبيعي ألا تحظى بصحة نفسية سليمة.

ويقول مراقبون إن أكثر الأسباب كارثية، فكان تدمير اقتصاد البلاد وبشكل ممنهج، من قبل الحوثيين بدءاً من نهبهم الاحتياطي النقدي في البنك المركزي بصنعاء، وللإيرادات ومنع تداول العملة ذات الإصدار الجديد في مناطق سيطرتها، وممارسات أخرى عديدة، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على حالاتهم النفسية.

آثار ملحوظة

"لبيب" يعمل أستاذ علم النفس بجامعة خاصة في مناطق الحوثيين يقول: يكون هناك  حالة من فقدان القدرة على ممارسة النشاط اليومي المعتاد والإحساس بالخسارة والفاجعة والخوف من المجهول، وفقدان الأمل والحزن ومظاهر النسيان واللامبالاة، ويصاحب ذلك الانكفاء والبعد عن الآخرين.

 وأضاف لبيب لـ"اليمن نت": ولهذا نجد الكثير يلجؤون إلى تناول القات والتدخين وبعظهم يلجأ إلى تناول بعض المواد مثل، المسكرات أو الكحوليات، للهروب من الواقع الحقيقي الصعب الذي يعيشونه..

من جهته، يقول عدنان القاضي، مستشار الدعم النفسي بجامعة تعز إن المواطن اليمني يواجه الكثير من الحالات النفسية، منها، حالات كرب ما بعد الصدمة والاكتئاب والوسواس القهري والهستيريا، وظهور كثير من حالات التجوال الليلي والشرود الذهني عند كثير من الطلاب والأهالي أيضاً، بالإضافة إلى ظهور حالات العنف بجميع أشكاله، وانخفاض التحصيل الدراسي عند الطلاب، والتبول اللاإرادي عند الأطفال، والكوابيس الليلية، والعيش في حالة عزلة، فنجد الكثير من الأطفال لجأوا إلى الألعاب الإلكترونية التي تعبر عن حالة العنف لديهم نتيجة الحرب، وأيضًا ظهور حالات انتحار عند كثير من الشباب.

ليس وحدها الحرب السبب

ويجمع مسؤولو وأطباء الأمراض العقلية ومقدمو الرعاية، على أن التغلب على الحواجز التي تمثلها وصمة العار المنتشرة في أوساط بعض المجتمعات يعد عقبة كبيرة أمام توفير العلاج الفعال.

وبحسب مصطفى فإن النظرة المجتمعية وتدني مستوى الوعي تسببان تعقيدات في التعامل مع الأمراض العقلية والنفسية بشكل غير علمي، لذلك يحاول الكثيرون إخفاء المرض، ويتناولون الأدوية المخصصة للأمراض العقلية بدون وصفة طبية، مما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية.

وأضاف مصطفى لـ اليمن نت: "المجتمع اليمني ينظر إلى المريض النفسي على أنه مجنون أو فاقد للعقل، ويتعاملون مع قضية الأمراض النفسية بفكرة العصور الوسطى، وفكرة أن الصحة النفسية تحتاج إلى معالجة بالأدوية مثل الصحة العامة، ليست فكرة معرفة شائعة؛ هذا هو السبب في أن الأشخاص لا يسعون للعلاج المبكر ويرفضون تناول الأدوية؛ وأدت هذه الوصمة أيضاً إلى نقص التمويل لبرامج الصحة النفسية أو تدريب الأشخاص ليصبحوا مستشارين أو أخصائيين نفسيين، لذلك لم يكن هناك متخصصين على المستوى المحلي للمدن اليمنية". 

وللنزاع الدائر في اليمن آثار مباشرة على الصحة والرفاه النفسيين لدى اليمنيين، وعلى الرغم من الآثار السلبية الطويلة الأجل المعروفة على الصحة النفسية – بما في ذلك الصحة البدنية والتماسك الأسري والتعليم والمشاركة في القوى العاملة وجهود السلام والمصالحة – إلا أن قضايا الصحة النفسية في اليمن تتعرض لإهمال بالغ من قبل كل من السلطات المحلية والمجتمع الدولي.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قال موقع "سبتمبر نت" إن قوات الجيش الوطني، وألوية العمالقة، والمقاومة الشعبية واصلت، اليوم الثلاثاء، تحقيق تقدمات. . .

ويأتي إعلان إمارة رأس الخيمة بعد أشهر من انتشار شائعات حول السماح بأندية القمار في دولة الإمارات رغم أنه نشاط يحرمه الدين الإسلامي.

جاء ذلك خلال لقائه اليوم في عدن السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم. . .

وأفاد البيان أنه من المؤكد أن شهر كانون الثاني/يناير سيحطم الأرقام القياسية فيما يتعلق بعدد الضحايا المدنيين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram