The Yemen Logo

اغتيالات صنعاء ومؤشرات على الانحلال المبكر والفتك بما تبقى من نفوذ صالح

اغتيالات صنعاء ومؤشرات على الانحلال المبكر والفتك بما تبقى من نفوذ صالح

اليمن نت - خاص - 10:15 02/09/2022

اليمن نت- ياسين التميمي

الاختطاف ومن ثم الاغتيال، تطور خطير تشهده العاصمة المختطفة صنعاء، وحصد خلال 24 فقط قاضيا في المحكمة العليا الخاضعة للميليشيا الحوثية، هو القاضي محمد حمران، وعميد في الجيش أو الشرطة وبرلماني سابق هو محمد عبد الله الكبسي.

تعرض الأول لاختطاف بعد عملية تحريض تعرض لها عبر قناة تلفزيونية ممولة من إيران، ويديرها قيادي حوثي، أما الثاني فقد اغتيل عند باب منزله في حي الحصبة، على الرغم مما أظهره من حماس لحرب الحوثيين خصوصاً في مأرب، وهو موقف يطوي عقوداً من نشاطه ضمن حزب البعث العربي الاشتراكي جناح العراق.

تشهد صنعاء حاليا ما يفترض انه سلام انتقالي مفروض بسطوة الميليشيا وجبروتها، وقد بدا هذان الحدثان انعكاساً لما يمكن أن يوصف بارتخاء قبضة الميليشيا التي أغرتها الهدنة لأن تتصرف كدولة بجهاز بيروقراطي يتولاه فاسدون والمئات من الأتباع والقتلة المأجورين الذين يسابقون الزمن لحصد المكافأة.

يفترض ان تُجرى تحقيقات مهنية لتوضيح دوافع الجريمتين، أخذاً بعين الاعتبار، أن الميلشيات المسلحة حين تفرض سطوتها فأنها لا تحتاج الى واسطة لإيقاع العقاب بخصومها او ممن تتوجس منهم الخطر، إذ بإمكانها أن تصفي حساباتها مع خصومها بحسب خطورتهم، تحت مبررات جاهزة.

لكن ما يحدث اليوم، يبرهن ان صنعاء دخلت مرحلة من الفوضى، التي تبدو معها الميليشيا سلطة في حالة انشغال كامل بترتيب الأوضاع الشخصية لقادتها بحسب أولوياتهم السلالية والجهوية وعمقهم الثقافي المرتبط بالحركية الشيعية الجديدة، وبحسب أدوارهم في العنف الذي كرس نفوذ هذه الميليشيا في صنعاء والمناطق الأخرى الواقعة خارج نفوذ الحكومة الشرعية.

عمليات القتل هذه أثارت علامات الاستفهام عن الطرف المتنفذ الذي تورط فيها، وأسباب الاغتيالات، مع بقاء البوصلة متجهة حتماً نحو هذه التركيبة المتوترة للميليشيا، التي صحيح أنها تسلم بنفوذ قائدها إلا أنها تُبقي مساحة وهامشاً للقيادات الأخرى للتصرف وفق أهوائها ومصالحها وأولوياتها، على قاعدة استباحة الدماء والأعراض والأموال، والانتقام من شعب بكامله، لأنه حال دون تولي أدعياء الحق الإلهي في الحصري في الحكم زمام القيادة في صنعاء مثلما يُعاقبُ غلاة الشيعة أمةً بكاملها لأنها تقر بالتسلسل الطبيعي لمن تولى الخلافة بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب المكانة في الدعوة والاستحقاق القيادي.

كما هو واضح الاغتيالات تخصم من رصيد جماعة صالح التي تتشارك سلطة الأمر الواقع معهم وان بشكل صوري بعد أن تشاركت المسؤولية عن انقلاب 21 سبتمبر/أيلول 2014.

فالذين استهدفوا يقفون في المساحة المختطفة من نفوذ الرئيس السابق وحزبه المؤتمر الشعبي العام، وكل الذين يجري تهميشهم من القيادات سلطة الأمر الواقع الى الذين يجري استهدافهم في العمق القبلي هم جزء من مجال النفوذ المهدر لصالح وحزبه.

وهو أمر بات يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الشراكة السياسية الهشة القائمة الآن في ظل التضييق الذي يمارس ضد قيادات بارزة في سطة الأمر الواقع على مستوى المجلس السياسي والحكومة وبقية الهيئات والمؤسسات.

جماعة الحوثي تستمر في تجويع الناس والموظفين ولا تلتزم بصرف مرتباتهم، بل انها تستحوذ وتعبث بالمساعدات الإغاثية، لكنها لا تتوانى عن إطلاق الرصاص عليهم دون تردد متى ما اقتضت الحاجة لتأكيد سطوتها، وهي معادلة شديدة القبح.

لا تدل هذه التصفيات بأي حال من الأحوال على قوة الميليشيا بقدر ما تشير إلى ارتباكها، والى ارتخاء القبضة، والى انزلاق الطبقة المهيمنة في صنعاء إلى مستوى من الصراع الذي تحركه الأطماع والرغبة في الاستحواذ وحصد المكاسب.

على أن هذه التصفيات الجسدية تشير إلى جرأة شديدة في النيل من أصحاب المواقف الشريفة او المستقلة، دونما حاجة الى استحضار الماكينة الإعلامية لتجريمهم وشيطنتهم وتبرير مقتلهم، وهي عوارض عادة ما تلازم الأنظمة والسلطات التي تمارس نفوذها بأقل مستوى من الالتزام تجاه القانون والحقوق.

الهدنة إذاً قد تتحول الى حرب بحد ذاتها على هذه الميليشيا، تقوضها من الداخل عبر هذه الفوضى غير المسيطر عليها، اذا تحولت هذه الهدنة الى فسحة طويلة الأمد لتكريس سلطة الأمر الواقع الحوثية.

لذا فإنني أراها منذ الآن تتجلى كسلطة فاسدة متصلبة ستفقد حتماً، في المدى المنظور ، القدرة على الرسوخ في بيئة ساخطة ورافضة وفاقدة الأمل.

ويكفي أن أشير هنا إلى أن رسوخ سلطة الحوثيين في صنعاء هو حصاد المؤامرة الدولية والإقليمية على الشعب اليمني وعلى إرادته في التغيير، وهي المؤامرة التي تستمر في تخليق الميلشيات وتمكينها وتكبيل الشعب اليمني بالكثير من الإجراءات والقوى المنفلتة وحرمانه من ممارسة حقه في التصرف وفق الامكانيات المتاحة من أجل استعادة دولته.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram