اضطراب المنافذ اليمنية مع سلطنة عمان.. مشكلة عابرة أم إرهاص لصراع النفوذ؟ (تقرير خاص)

اليمن نت/ وحدة التقارير/ خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 9, 2018

للعام الرابع على التوالي تعيش اليمن، حربا عصفت بكل مناحي الحياة وبات الكثير من اليمنيين محاصرين داخل بلادهم، يعيشون عزلة جزئية عن العالم الخارجي بفعل تأثير الحرب والمعارك، وأسباب أخرى تتعلق بهيمنة التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، على قرار تشغيل المطارات والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

وخلال سنوات الحرب الثلاث مثلت المنافذ البرية بين اليمن وسلطنة عمان المجاورة، شريان حياة لآلاف اليمنيين من المرضى والطلبة المبتعثين، الذين يعبرون عبر مطارات السلطنة إلى بقية دول العالم، بتسهيلات كبيرة من الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في التحالف العربي ضد الحوثيين، والتزمت سياسة محايدة بين الشرعية والحوثيين بفعل العلاقة الوطيدة مع طهران.

لكن وفي الآونة الأخيرة بات هذا المنفذ البري يغلق بشكل متكرر ما عرض مئات اليمنيين للمعاناة، التي يجدونها في مطاري عدن وسيئون، اللذان يشغلان طائرتين فقط يتقاطر عليها مئات الآلاف نحو القاهرة وعمان الاردنية فقط، وشكى الكثير من المسافرين عبر منافذ صرفيت وشحن تأخر السماح لهم بالعبور لأسابيع، ما أفقدهم تذاكر السفر التي يحملونها، وانقضاء رحلاتهم الجوية من العاصمة مسقط.

 

المتنفس الوحيد يتحول إلى كابوس ..

“اليمن نت” تمكنت من التواصل مع بعض العالقين اليمنيين وذويهم في المنافذ اليمنية مع سلطنة عمان، من بينهم رجل في الخمسينات من عمره ينتمي إلى محافظة تعز، ويقيم في دولة السويد، قضى أكثر من 15 يوما عالقا في منفذ شحن بمحافظة المهرة شرقي اليمن، بعد زيارة لليمن استمرت شهر فقط، أخذ قبلها تأشيرة عبور من السفارة العمانية في ألمانيا قبل عودته إلى اليمن.

الشاب “عبدالله سعيد” روى لـ”اليمن نت”، معاناة والده الخمسيني الذي قضى ثلاثة أيام بلياليها، مسافرا في الطريق البرية بين محافظة تعز و منفذ شحن، نتيجة الحرب التي أغلقت الكثير من المنافذ والطرق، وكذلك تعطل الحافلة التي تقل المسافرين، وبعد وصوله إلى المنفذ صدم بعدم قدرته في اللحاق برحلته الجوية من مطار صلالة إلى السويد، والتي كان موعدها بتاريخ 29 يوليو الفائت.

وأكد “عبدالله” أن والده فقد رحلته بسبب رفض المنفذ العماني منحه تأشيرة عبور، وطلب منه العودة لمؤسسة العنثري للتقدم بطلب تأشيرة العبور من جديد، وانتهى به الإنتظار إلى يوم الخميس 9/ أغسطس، حتى صدرت التأشيرة بعد خسائر مادية كبيرة، متمثلة بخسارة تذكرة الطيران بحوالي 400 دولار، بالإضافة إلى إرهاق السفر وسوء الخدمات في المنفذ وحرارة الأجواء وغلاء الأسعار هناك، وأشار الشاب اليمني إلى أن نحو 400 مسافر لازالوا عالقين في المنفذ، وينتظرون منذ فترات طويلة ومتفاوتة سماح السلطات العمانية لهم بالعبور.

 

مشكلات إدارية .. أم رسائل سياسية!

السفير اليمني في “مسقط” “خالد بن صالح شطيف”، نفى في تصريح صحفي، إغلاق السلطات العُمانية منفذي (مزيونة وصرفيت) البرييْن مع اليمن”، وإيقاف تأشيرات لمرور المواطنين اليمنيين، لكنه أقر بأن الثلاثة الأسابيع الماضية حدث فيها بعض الإشكاليات البسيطة، أدت إلى تأخير بعض الكشوفات، بحسب ما نقل موقع “يمن مونيتور”.

وأكد الصحفي اليمني “علي الفقيه” مروره من منفذ صرفيت الحدودي إلى سلطنة عمان، يوم الجمعة/الثالث من أغسطس الجاري، وقال في مقال نشره على حسابه في فيسبوك، إنه شاهد عشرات اليمنيين من حاملي تأشيرة العبور يمرون بسلاسة عبر المنفذ، وأشاد بالتسهيلات التي تمنحها السلطات العمانية تقديراً للجانب الإنساني، وأوضح أن تلك التسهيلات توقفت مؤخراً بشكل مؤقت لأسباب تتعلق بترتيبات ادارية.

لكن الكثير من اليمنيين بينهم “عبدالله سعيد”، ربطوا بين المشاكل المتصاعدة في المنفذ، مع حالة الصراع الخفي على النفوذ بين عمان والسعودية، التي بدأت بتوسيع نفوذها، كما أن زيارة الرئيس اليمني “عبدربه منصور هادي”، في الثاني من أغسطس الذي وصل إلى المحافظة في زيارة مفاجئة وسريعة استمرت لساعات فقط، وكان في استقباله سفير السعودية في اليمن الذي يقيم في المحافظة منذ أشهر، ودشنت خلالها مشاريع سعودية، رأى فيها مراقبون تثبيتا لوجود السعودية وحضورها في محافظة كانت مكان نفوذ خاص بسلطنة عمان منذ عقود، وهو ما ينذر باستياء عماني قد ينعكس على التسهيلات التي كنت تقدمها لليمنيين.

 

إجراءات مثيرة ..

هذه الشكاوى والعراقيل تزامنت أيضا مع حالة من الاضطراب السياسي تشهده محافظة المهرة منذ أشهر، حيث شهدت المحافظة تظاهرات تطالب بإنهاء هيمنة السعودية على المنافذ والمنشئات الحيوية، وحظيت التظاهرات بدعم مكونات قبلية واجتماعية على علاقة وطيدة وتاريخية  بسلطنة عمان.

السلطات المحلية بقيادة المحافظ “راجح سعيد باكريت” أقرت منع دخول عشرات المنتجات والاجهزة والمعدات إلى الاراضي اليمنية، من بينها الدراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي وخلايا الطاقة الشمسية وبطارياتها ومواد أخرى، كما أقرت السلطات الموالية للحكومة الشرعية والسعودية، رفع تكلفة الجمارك بنسبة 100% ، بحسب وثائق كشفتها وسائل إعلام محلية، وهو مادفع الكثير من التجار إلى الاحتجاج والتنديد بهذه القرارات، مازاد من حدة التوتر والاحتقان واضطراب حركة المنافذ.