استوكهولم لإدارة الميناء!

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: نوفمبر 25, 2018

استمر مخاض انعقاد مشاورات جديدة لأجل اليمن طويلا، منذ الكويت الثانية، والتي كاد الأطراف أن يحققوا فيها نوعا من التقارب لولا انكفاء الحوثي من جديد على عقبيه ليتنصل بعدها من كل التزاماته.

وقلنا يومها أن مالم يتم التوافق عليه في الكويت لايمكن أن يتم التوافق عليه فيما سواها، فالكويت هي الدولة العربية التي تعمل لأجل اليمن ولصالح اليمنيين منذ عرف التاريخ قيام دولة اسمها الكويت في خارطة العالم، ولا أحد ينكر ما قدمته الكويت في الماضي لصالح اليمن دون منٍّ ولا تشهير، فكل ما قدمته بوازع أخوي بحت، ومجرد من كل المصالح التي عهدها الشعب اليمني من جيرانه.

أقول ما لم يتم التوافق عليه في الكويت لن يتم التوافق عليه في سواها، وقد رأينا الطريقة التي فشلت بها جولة مشاورات جنيف الثالثة، وتمنع الحوثيين من الوصول إلى جنيف للانضمام إلى وفد الحكومة الشرعية والبدء في المشاورات، ورأينا أيضا كيف انبرى “غريفيث” مدافعا عن الحوثيين، ضاربا عرض الحائط بقاء وفد الشرعية في جنيف لأكثر من ثلاثة أيام بانتظار الحوثيين.

وخلال الجمعة الفائتة وصل “غريفيث” إلى ميناء الحديدة أثناء زيارته لصنعاء لمقابلة الحوثيين، وألمح من هناك بفحوى مشاورات استوكهولم القادمة، حيث أعلن أنه اتفق مع الحوثيين على إجراء مفاوضات حول قيام الأمم المتحدة بـ”دور رئيسي” في ميناء الحديدة الذي يشكل شريان حياة لملايين اليمنيين.

كان “غريفيث” متفائلا وهو يتكلم هذه الكلمات في ساحة الميناء، وطبيعي أن يكون متفائلا، فالحوثيون أيضا متفائلون مثله، بل وأشد منه، فسيان عندهم بقاء الميناء بيد الحوثيين أو بيد الأمم المتحدة، فالمهم أن  يبقى خط الإمداد متواصلا للحوثيين على المستوى الإنساني والعسكري، والحوثيون يعلمون جيدا أن الأمم المتحدة خير من يقوم بذلك.

لم يتحدث “غريفيث” عن تفاصيل تلك الفاوضات التي تنوي الأمم المتحدة أخذ أطراف الحرب عليها، ولم يتحدث كذلك فيما إذا كانت الإدارة الأممية للميناء سينتج عنها تسليم مرتبات الموظفين الواقعين تحت سلطة الحوثي كجزء من الجانب الإنساني الذي يعاني منه اليمنيون أم أنها ستورد إيراداتها بالمناصفة بينها وبين الحوثيين دون النظر إلى مرتبات الموظفين، فالأمم المتحدة معروف عنها إجراء قسمة لكل ما تحصل عليه من أموال.

وبالنظر إلى موقف الحوثيين من ذلك التماهي الأممي الذي قدمه “غريفيث” للحوثيين، وتدخله بقوة لحماية الحوثيين ووقف الحرب، إلا أنه لم يكن كافيا بالنسبة للحوثيين، فالانخراط في المشاورات يتطلب صفقة أكبر لابد أن يحصل عليها الحوثيون كقيمة لحضور وفدهم، وهو ما اشترطه الحوثيون على “غريفيث” لحضور مشاورات السويد، بضرورة إخراج (100) من قيادات الجماعة بحجة كونهم جرحى للعلاج في الخارج مع ضمان عودتهم إلى صنعاء، شريطة ألا يعرف أحد عن أسمائهم وجنسياتهم أو نوعية جروحهم، وهو ما وافق عليه الممثل الأممي وضغط به على التحالف والشرعية، وغير بعيد أن الحوثيين  يريدون من وراء هذه السرية والتكتم والإصرار إستبدال هؤلاء الجرحى ومرافقيهم بخبراء جدد للمعركة القادمة.

وأي كان فإن ذلك الاشتراط الحوثي والموافقة الأممية وحتى موافقة التحالف والشرعية عليه، كل ذلك يعد نجاحا كبيرا للحوثيين، وكن هو مخز أن يعجز التحالف والشرعية على تحقيق اشتراط واحد منذ المشاورات السابقة؛ وحتى هذه المشاورات؛ فكم طالبوا بإطلاق المعتقلين الذين يلاقون ويلات العذاب في سجون الحوثيين، ولاحياة لمن تنادي.

وفي تقديري ستظل تلك الاشتراطات من قبل الشرعية غير مسموعة طالما وأن قرار الحرب والسلم بيد الإمارات والسعودية، فأن يبقى المعتقلون بيد الحوثي أو حتى يموتوا جراء التعذيب فالأمر لايعنيهم، طالما وأنه لايوجد من جنودهما من هو في معتقلات الحوثي.

وحتى الأمم المتحدة لن تدرج اشتراطات الشرعية كمقدمة لبناء الثقة قبل انطلاق عملية التشاور، لأن هذا لايهمها، ولا ينطبق عليه الوضع الإنساني، فالأهم الآن لديها هو استلام ميناء الحديدة لتثبت للحوثي أنها لازالت على العهد إلى جانبه، وستبقى قضية المعتقلين بندا في أجندة المشاورات، وطبعا سيرفض الحوثيون ذلك البند، وسيؤجل إلى مشاورات قادمة.