استئناف المحادثات بين السعودية والحوثيين.. اليمن إلى أين؟ (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص

تستأنف المملكة العربية السعودية ومليشيات الحوثي محادثاتهما في العاصمة العمانية مسقط الأسبوع القام، بعد تصعيد الأخيرة في عدة جبهات أبرزها نهم شرقي صنعاء.

وكشف دبلوماسي خليجي لـ”اليمن نت”، عن استجابة السعودية لضغوط دولية بشأن استئناف المفاوضات لوقف تصعيد الحوثيين شرقي صنعاء. موضحا أن الحكومة لن يكون لها حضور.

وشهدت الأشهر القليلة الماضية هدنة غير مُعلنة بين الحوثيين والسعودية، إذ لوحظ عدم استهداف المملكة بالصواريخ كما كان يحدث سابقا.

ويبدو أن جماعة الحوثي تواصل ضغطها على السعودية للرضوخ لما تريد، فقد أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد “يحيى سريع” في بيان صادر عنه، عن استهداف قواتهم الصاروخية وسلاح الجو المسير لشركة أرامكو في جازان ومطارات أبها وجازان وقاعدة خميس مشيط.

وحتى الآن لم يصدر أي تأكيدات من قِبل السعودية على ذلك أو نفي.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تصعيد حوثي في الجوف وصنعاء قوبل بموقف سلبي من التحالف العربي الذي لم يقم بدعم الشرعية التي تدخل في البلاد من أجلها وفق أهدافه المعلنة، فضلا عن إعلان التحالف إعادة فتح مطار صنعاء بعد سنوات من إيقاف العمل به واقتصاره على استقبال الوفود الأممية.

وخلال فترة الحرب كان هناك محادثات سرية بين الحوثيين والسعودية، توقفت معها هجمات المليشيات على المملكة من حين لآخر، وكانت تتم بعيدا عن الحكومة اليمنية.

 

فرض الحوثيين

وفي ضوء ذلك، يرى المحلل السياسي محمد الغابري أن المعطيات السابقة والحاضرة، توضح أن هناك إجماع إقليمي دولي على استبعاد الخيار العسكري في حسم الأزمة اليمنية، مع وجود القدرة على ذلك، وذلك للمحافظة على الحوثيين كقوة في إطار محسوب، وتبقى تحت السيطرة.

وأوضح لـ”اليمن نت” الحسم العسكري سيُعرض الحوثيين لعملية اجتثاث على اعتبار أنهم متمردون خارجون على القانون وارتكبوا جرائم.

وعن المباحثات بين السعوديين والحوثيين، فهو يقول إن جانب منها يتم من خلاله محاولة الوصول لاتفاق والانتقال إلى مفاوضات للحلول، مع إدراك تلك الجماعة استحالة تمكينهم من مأرب وباب المندب وتعز.

لكن الغابري في الوقت ذاته، لا يستبعد أن يكون هناك توافقات آخذة طابع السرية بشأن الضمانات من الجانبين كل منهما للآخر.

وتشير المعطيات –وفق الغابري- إلى حملة إقليمية دولية لإكراه الشرعية والحوثيين على التوصل إلى حلول سياسية، ذلك أن قررت القوى الفاعلة إنهاء الحالة بوضعها الراهن ونقلها من حالة اللاحرب واللاسلم إلى حالة سلم ولو هشة ومؤقتة، وقد تفضي إلى إعادة إنتاج نظام متنافر فيه الكثير من الفساد، والقليل من التنمية.

 

إعلان فشل للتحالف

أما الصحفي كمال السلامي فيشير إلى أن عودة المفاوضات بين الحوثيين والسعودية جاء عقب إقدام الطرفين على بعض الخطوات التي تثبت حسن نيته تجاه الآخر، فأوقف الأول استهداف المملكة بالصواريخ، بينما أوقفت الثانية ضرب تلك الجماعة وتحركاتهم العسكرية، وصولا إلى تجاهل زحوفاتهم وعملياتهم الأخيرة شرقي صنعاء، والتي أسفرت استعادتهم مواقع استراتيجية كانت قد سقطت قبل أعوام بيد الجيش الوطني.

واعتبر في تصريحه لـ”اليمن نت” أن المفاوضات إعلان فشل للتحالف العربي وتحديدا السعودية، مبررا ذلك بالقول: “جماعة الحوثي اليوم أصبحت أكثر قوة وأكثر قدرة على ضرب العمق الخليجي وليس السعودي فقط، كما أنها أكدت مؤخرا تبعيتها المطلقة لإيران، وهذا اتضح جليا من خلال خطاب عبد الملك الحوثي الذي أكد استعداد جماعته للرد على مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني”.

واستطرد “فشلت السعودية في إعادة الشرعية، وهي الآن تفاوض للخروج بماء الوجه، والخطورة أنها تفاوض بعيدا عن الشرعية، وكأنها تتجاهلها”.

وباعتقاد السلامي فالسعودية تبحث عن طريقة للخروج من مأزق اليمن، وهي بلا شك تستشعر الفشل الذريع في حربها، لذلك تحاول خلق صيغة سلام تحافظ فيه على ماء الوجه، مقابل الحصول على ضمانات من الحوثيين، بعدم التعرض لها أو لحدودها، وفق تعبيره.

وأضاف “هذا تحديدا ما حدث في سبتمبر/أيلول 2014، حيث تجاوز الحوثي الخطوط الحمراء التي رسمت له، وبدأ بتجاوز خارطة النزاع التي رسمت، وذهب إلى عدن، وأجرى مناورة في الحدود السعودية وفتح الأجواء لإيران، من يصنع ذلك قبل أن يستولي على الدولة، وقبل أن يمتلك سلاح فتاح، هو أقدر على تكراره بعد أن صار أقوى من ذي قبل وأكثر خبرة وتسليحا.

وتوقع في ختام حديثه فشل استراتيجية السعودية بشأن السلام لها، كما فشلت استراتيجية الحرب، ذلك أنها تعتمد على الأدوات الخطأ، وتمضي وفق الخطط الخطأ.

الجدير ذكره أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، حذر من خطورة مساعي إيران للسيطرة على بابا المندب والتحكم به وبمضيق هرمز الذي تشرف عليه، مؤكدا أن من مصلحة الجميع وقف تمددها في المنطقة والعالم.

كما أن وزير الإعلام معمر الإيراني، أكد رفض الحكومة وبشكل قاطع الحديث عن أي مفاوضات للحل الشامل قبل التنفيذ الكامل وغير المشروط، لبنود اتفاق السويد بخصوص الوضع في محافظة الحديدة وإطلاق كافة الأسرى والمختطفين ورفع الحصار عن محافظة تعز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى