اختبار الحديدة الصعب

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: ديسمبر 28, 2018

الجميع نظر بإيجابية إلى الاجتماع الذي عقدته اللجنة المشتركة للإشراف على إعادة الانتشار في الحديدة وموانئها، والذي ينعقد منذ الأربعاء، برئاسة قائد الفريق الدولي لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة، الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كاميرت.

لكن المؤسف أن مهمة الفريق الدولي وسير تنفيذ هذا الاتفاق الذي نظر إليه الجميع بأمل كبير، يجريان تحت وقع الاشتباكات والمواجهات والأخطر من ذلك التمترس حول التفسيرات الخاصة من جانب كل طرف للسلطة المحلية التي ستدير مدينة الحديدة وموانئها بعد انسحاب القوات ضمن المهلة المحددة المنصوص عليها في اتفاق السويد.

الأنباء تتحدث عن محاولات حثيثة من جانب الحوثيين لاستثمار هذا الاتفاق في جلب المزيد من المقاتلين من داخل محافظة الحديدة الذين يتم إقناعهم بأن الالتحاق بصفوف القوات التابعة للجماعة ستوف تؤمن لهؤلاء المجندين المخدوعين المشاركة في الإدارة الأمنية للحديدة في مرحلة ما بعد الانسحاب، فيما يجري الدفع بالعديد منهم إلى جبهات قتال أخرى في جنوب المحافظة وفي جبهات أخرى.

الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار مستمرة من كلا الجانبين، وتشير بوضوح إلى أن السلام لم يتحقق ولو مرحليا أو حتى تكتيكياً بما يتفق والزخم الذي تولد عن اتفاق السويد كما تدعي الأمم المتحدة.

في الواقع هناك مأزق مشترك تتقاسمه الحكومة مع الحوثيين في الحديدة. ذلك أن ما قدمته الحكومة مثل تنازلاً خطيراً عن السيادة وقبولا بتقاسمها مع من وصفوا على الدوام بأنهم متمردين وانقلابيين، لكنها تستمر في تأكيد أن اتفاق السويد منحها دون سواها حق إدارة المدينة.

في حين أن قبول الحوثيين باتفاق استكهولم هو مأزق غير مسبوق بالنسبة لهم، فهاهم يظهرون عدم التزام واضح بالتفسير الحكومي بشان طبيعة وهوية السلطة المحلية، ويعتقدون أن السلطة المحلية التي زرعوها على مدى أربع سنوات في الحديدة هي التي ستقوم بهذه المهمة، لذا يماطلون في الانسحاب.

ثمة أنباء عن تقييد يجري ممارسته على تحركات الجانب الحكومي في اللجنة المشتركة المكلفة بالإشراف على انسحاب القوات وفرض الهدنة بالحديدة، فهي لا تزال حبيسة مقرها في فندق أوسان بوسط المدينة.

وكان الجانب الحكومي بانتظار التحرك إلى منطقة الكيلو 16 للإشراف على إعادة فتح المدخل الجنوبي الشرقي للمدينة والذي تسيطر عليه القوات الحكومية، وهو إجراء تم بناء على طلب من جماعة الحوثي، التي يقال أيضاً إنها ترفض نزع الألغام في هذه المنطقة وفي الجهة الشرقية من وسط المدينة، وستتمر في حفر المزيد من الخنادق والحواجز ونقل الأسلحة.

نحن إذا امام النتيجة المتوقعة تماماً: لن يتقدم الطرفان في الحديدة خطوة واحدة إلى الأمام، في الوقت الذي يعتقد فيه كاميرت أنه يضحي بإجازة الأعياد من أجل تحقيق نتيجة من هذا النوع.

فالصراع في هذه المنطقة الحساسة جداً، لا يزال يقوم على الثوابت نفسها، وهو أن الحرب أو المناورة السياسية وحدهما اللذين يمكن أن يوصلا أي من طرفي الصراع إلى أهدافه، وليس النوايا الحقيقية لصنع السلام عبر إنهاء الحرب والعودة إلى مسار الحل السلمي بكل ما ينطوي عليه من تنازلات وإقرار بالأخطاء الكارثية التي اُرتكبت طيلة الفترة الماضية خصوصاً من جانب الانقلابيين، الذي اعتمدوا على ثقلهم العسكري في فرض الوقائع قبل أن تتغير هذه الواقع على نحو دراماتيكي وصادم وما تزال.

من الفادح حقاً أن تواصل الامم المتحدة حفر الأساسات العميقة لتثبيت من خرجوا على الأجماع الوطني كند متساوي من حيث المركز القانوني، في مهمة يراد منها أن تفضي إلى السلام وتتجاوز المرجعيات الصارمة للأزمة والحرب في اليمن والتي تمتلك توصيفاً واضحاً لما يجري في اليمن.

لكن ما عسى الامم المتحدة أن تفعل وهي ترى الرياض وأبوظبي يبعثران بشكل مقصود كل المكاسب التي يستند إليها أنصار الدولة الاتحادية والمرتبطين بالسلطة الشرعية، وهم يواصلون الكفاح من أجل استعادة دولتهم دولة الشراكة، فيما تمضي هاتان العاصمتان في تصميم النموذج الخاص بهما للدولة أو ربما للدول التي تريد تنصيبها على خارطة اليمن الملتهبة.