The Yemen Logo

"احتواء الفتيات وارتفاع نسبة الوعي داخل الأسرة".. الخطوة الأولى للقضاء على الابتزاز

"احتواء الفتيات وارتفاع نسبة الوعي داخل الأسرة".. الخطوة الأولى للقضاء على الابتزاز

وحدة التقارير - 22:05 10/11/2022

تقرير خاص - محمد الوجيه

أزمات اجتماعية ومضاعفات نفسية متصاعدة تسببت بها ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، والمنتشرة مؤخراً على نطاق واسع. قضايا باتت حاضرة بشدة في المجتمع العربي، ومن ضمنها بلدنا اليمن، الذي سجلت فيه قضايا الابتزاز الإلكتروني تنامياً غير مسبوق؛ خاصةً مع زيادة استخدام الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما سبب مصدر قلق شديد لشريحة واسعة من أبناء المجتمع بعد تسجيل حالات انتحار وقتل وابتزاز مالي، وراح معظم ضحاياها من الفتيات.

ويتمثل الابتزاز عبر الانترنت بتهديدات ونشر صور وفيديوهات فاضحة لاستغلال فتاة ما للرضوخ وتلبية مطالب المبتز. وفي مجتمعنا اليمني الذي يرى في صور المرأة دون حجاب أو عباية جريمة تصل إلى حد القتل؛ يزداد الأمر تعقيداً؛ حيث يستغل المبتزون الفتاة كونها لن تمتلك الجرأة والشجاعة على مصارحة أسرتها بما يحدث خوفاً منهم على حياتها لتقع قاب قوسين من الضغوطات النفسية التي تصل بها إلى مضاعفات كالانتحار أو ارتكاب الجريمة.

أسباب متعددة واحتيال بطرق رسمية

قد تتعدد الأسباب المؤدية إلى الابتزاز؛ فمنها أسباب مادية مغزاها جمع الأموال من الضحايا؛ وهي التي  تحدث نتيجة اختراق لهاتف الضحية أو الحصول على أشياء تخص بطرق مختلفة، وربما تكون أسباباً عاطفية، وهي التي تبدأ بعلاقات ودية بين مع الضحية بعد أن تثق الفتاة بشاب تظنه فارس أحلامها، يبدأ معها بالوعود الجميلة، ورسم حياة فاخرة لإخراجها من ضائقة الفقر والحرمان الذي يعيشه معظم اليمنيين، فيطلب منها صورًا لتسقط معه إلى مستنقع الابتزاز والتهديدات.

قد لا يكون غريباً عندما نجد حالات الاختراق والابتزاز الالكتروني والتي تحصل بطرق احتيال ونصب الفخاخ للضحايا؛ لكن ثمة قصص ووقائع يكون الضحية نفسه هو من عرض خصوصياته للانتهاك عن طريق الثقة الكبيرة ومنحها لأشخاص ماتت ضمائرهم، ولم يتبق لهم من ماء الوجه حتى القليل.

يتحدث الخبير الرقمي حازم المنصري عن بعض تلك الطرق والتي وصفها بالثقة العمياء للضحايا. ويضيف: "بقدر ما وصلتني الكثير من قصص الاحتيال وسحب الخصوصيات دون إذن، وصلت إليَّ العديد من القصص لعب فيها الضحايا دور الجلاد نتيجة ثقتهم ببعض معارفهم، هناك فتيات تتهور بإرسال صورهن إلى بعض الشباب كخطيبة، أو أنه خدعها بحب وهمي وكاذب، وبعد أن تصل العلاقة فيما بينهم إلى طريق مسدود يبدأ الشباب بابتزازها، وهنا لا توجد سوى طريقة واحدة لكبح المشكلة وتحجيم الآثار الناتجة عنها وهي أن تقوم الفتاة بإبلاغ الأسرة والجهات الأمنية المختصة كونها تعرف هوية الشخص الذي قام بابتزازها".

"أما البعض الآخر فيقع في فخ الوعود بالسفر إلى البلدان الأجنبية عن طريق بعض المواقع المختصة باستغفال الشباب، وجلب الأموال عن طريق التهديد والابتزاز بعد أن يكونوا قد أخذوا من خصوصيات الفرد ما يمكنهم من ذلك الابتزاز. ويحدث ذلك بشكل أكبر مع الفتيات حين يقنعوهن بأن الدول الأجنبية لا تقبل صور المحجبة أو المحتشمة، فتجد في نفسها الشجاعة وتلبي طلباتهم حتى تتمكن من السفر، ولكن الأمر ينعكس فور وصول تلك الصور إلى العصابات المختصة"، يضيف المنصري في حديثه لموقع "اليمن نت".

الوعي الأسري ومواجهة الابتزاز

عبير قائد (22 عاماً) إحدى ضحايا الابتزاز، حيث نسيت بأنها وضعت إحدى صورها الشخصية دون حجاب في إحدى ملازمها الدراسية، وبعد مدة لا بأس بها تخلصت من تلك الملازم، حتى وقعت تلك الصورة في يد أحد الشباب الذي توصل لهوية صاحبة الصورة، فحاول ابتزازها والتشهير بها. إلا أن عبير رفضت تلك التهديدات فلجأت إلى صديقاتها، وبعض معارفها، فزعم الشاب بأنها من منحته الصورة وأن بينهما علاقة غرامية سابقة، وهو ما دفع عبير لاتخاذ خطوة إيجابية بإخبار أسرتها بما حصل.

تعامل والد عبير بهدوء كرجل متفهم مانح كل الثقة لابنته، محذراً الجميع من التشكيك بها أو إلقاء اللوم عليها؛ فاتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، وقام بإبلاغ جهاز الشرطة وأمن مديرية مشرعة وحدنان جنوب غرب محافظة تعز، وبعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على الشاب اعترف بأنه حصل على الصورة من أحد الأطفال الذي نبش بمكب القمامة وانتشل الصورة من الملزمة المرمية.

يتحدث والد عبير لموقع "اليمن نت" قائلاً: "بعدما أخبرتني عبير بما حصل وجدت أن الوعي والتعامل الهادئ هو في مصلحتي ومصلحة ابنتي أكثر من التحشيدات والتهديدات الشخصية".

ويضيف: "من الأهل من استحسن الخطوة، ومنهم قابل الموضوع بالتشديد وضرورة الانتقام من الشاب وأخذ حق الأسرة لكن ذلك سيولد ثغرة في المجتمع وسيؤدي بأصابع الاتهام إلى ابنتي أكثر من الشاب، وأنا أثق بها وأتمنى أن تبقى قوية في كل موقف تواجهه تماماً كما حدث معها في هذه القضية".

تؤكد المرشدة النفسية ريم العبسي بأن "الوعي الأسري حول الثقافة التكنولوجية الفتاة يساعد على اكتساب مهارات وجدانية للتعامل مع الضغوطات وجرائم الابتزاز والتحرش، وغيرها".

وفي حديثها لموقع "اليمن نت" تؤكد العبسي بأن إشعار الفتاة بأنها محل ثقة واعتزاز يساعد في بناء شخصية قوية للفتاة تكون قادرة على مواجهة أي عنف قد يمارس ضدها.

وتؤكد العبسي أنه في حال تعرضت الفتاة لجريمة الابتزاز فإن على الأسر عدم إلقاء اللوم عليها، والتعامل معها كإنسان له أخطاء ومحاسن، مع احتواء الموضوع ورفع معنويات الفتاة حتى لا تهوي بنفسها إلى الهلاك، مع عدم الرضوخ للأعراف والحلول المجتمعية التي سرعان ما تنتهي وتعود القضية إلى الواجهة، بل يتطلب الأمر إشعار الجهات الرسمية مع توعية الفتاة بأهمية التعليم وحضور دورات الإعلام الرقمي لزيادة خبرتها لمواجهة مثل هذه الأمور.

من جانبه يشدد العقيد مالك زيد عضو مجلس حماية الأسرة في وزارة الداخلية اليمنية بأن ظاهرة الابتزاز الإلكتروني يجب أن تكون حديث مجالسنا وحوارنا مع أبنائنا، وتوجيههم التوجيه الأمثل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل مع قضايا الابتزاز.

ويضيف زيد في حديثه لموقع "اليمن نت" أن "غياب الوعي الأسري وحضور التشدد القبلي في قضايا الابتزاز يؤدي بالضحية إلى التهلكة أكثر من الجاني، وكثير من قضايا الانتحار أو محاولة الانتحار التي سجلناها في وزارة الداخلية لفتيات تعرضن للابتزاز كان نتيجة خوفهن من الأسرة أكثر من الجاني، وهو ما يستدعي يقظة أسرية مجتمعية واسعة للتوعية حول هذا الموضوع".

لا قوانين صريحة لمواجهة الابتزاز

ومع غياب القوانين الصريحة لمكافحة الابتزاز الالكتروني تقول المحامية اليمنية الدكتورة إشراق المشولي لموقع "اليمن نت" بأن مواجهة الجرائم الإلكترونية تواجهها صعوبات عدة بسبب عدم وجود تشريعات صريحة بحقها.

وتضيف المشولي: "المادة (313) في القانون اليمني والتي تنص على أنه: يعاقب الجاني بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو الغرامة لمن قصد في نفس شخص آخر الخوف، لا تعد قانون رسمي لمواجهة جريمة الابتزاز الإلكتروني لأنها مرهونة بالغرامة، ولم تذكر الجريمة على الوجه الصريح".

وتتابع المشولي: "مع تزايد الجرائم الرقمية توجب على المجلس التشريعي اليمني سن قوانين تتناسب مع تلك الجرائم تماماً كما حصل في بعض الدول العربية والعالمية لتكون قوانين ردعية وصارمة ضد المبتزين.

وتأتي إثارة قضية الابتزاز الالكتروني في اليمن بعد محاولة الناشطة اليمنية سارة علوان الانتحار مطلع نوفمبر الجاري، بعد تعرضها لابتزاز استمر لأشهر عدة، وبعد ساعات من محاولة الانتحار تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الشاب المبتز فيما لا تزال الضحية في أحد المستشفيات الحكومية في مدينة تعز.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

وافقت الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية حظر الالغام (اوتاوا)، اليوم السبت، على تمديد تقديم الدعم لليمن في مجال نزع الالغام لمدة. . .

سقط المنتخب السعودي، اليوم السبت، بهدفين نظيفين أمام بولندا في الجولة الثانية من دور المجموعات في مونديال قطر على استاد. . .

قالت وكالة أنباء سبأ الرسمية إن أعضاء في مجلس القيادة الرئاسي قدموا، اليوم السبت، مقترحات بمعاقبة قيادات مليشيات الحوثي. . .

سقط المنتخب التونسي، اليوم السبت، بشكل مخيب أمام أستراليا بهدف نظيف في الجولة الثانية من دور المجموعات في مونديال. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram