اتفاق على انتشار القوات السعودية في المهرة.. تكريس للهيمنة والتفاف على مطالب الرافضين!

اليمن نت/وحدة التقارير/ خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أغسطس 12, 2018

تواصل المملكة العربية السعودية، خطاها الحثيثة لتوسيع نفوذها في محافظة المهرة اليمنية، رغم الرفض المحلي لهذا التواجد العسكري السعودي، الذي أشعل موجة من الإحتجاجات توجت باعتصام سلمي داخل مدينة الغيظة عاصمة المحافظة.

آخر تلك التحركات حملتها وثائق اطلعت عليها “اليمن نت”، وكشفت عن اتفاق غير معلن بين محافظ المهرة “راجح باكريت” وعدد من القيادات المحلية، مع قيادة القوات السعودية في المهرة، يتيح للسعودية التنسيق الأمني والانتشار، وإقامة تدريبات مشتركة بين القوات المحلية والقوات السعودية، وهو ما رأى فيه مراقبون تكريس لنفوذ السعودية، ونقض للاتفاق المبرم بين القوات السعودية والمحتجين الذين علقوا اعتصامهم بشكل مؤقت.

ويقضي الاتفاق الذي تم بين المعتصمين والسلطة المحلية والسعودية، بتسليم القوات السعودية مطار الغيضة ليكون تحت إشراف مدني، وتسليم منفذ صرفيت الحدودي مع سلطنة عُمان للأمن والسلطة المحلية، لممارسة السيادة على المنافذ البحرية والجوية والبرية.

التفاف على الاتفاق مع المعتصمين ..

الناشط الإعلامي “أحمد بلحاف” أكد في تصريح خاص لـ”اليمن نت” حدوث اللقاء والاتفاق بين السلطة المحلية، التي قال إنها لا تحظى بشعبية أو قبول بمحافظة المهرة، كونها مفروضة من  السعودية، والتي هي الأخرى غير مرغوب فيها بسبب الطريقة التي تنتهجها.

ويرى “بلحاف” الذي ينتمي لمحافظة المهرة، أن هذا الإتفاق بين السعودية والسلطة المحلية، التفاف على الاتفاق الذي وقعوه مع المعتصمين، واعتبر أن هذا القرار سيكون تغطية لما سيقدمون عليه، من تجاوزات كبيرة بحق السيادة الوطنية والهوية المهرية والمواطن.

وأوضح أن المعتصمين ملتزمين بالمهلة المحددة لتعليق الاعتصام وإتاحة الفرصة للسعودية والسلطة المحلية، حتى يتم تنفيذ بنوده، وأضاف أن اللجنة المنظمة للاعتصام لا زالت تدعو التحالف “الإماراتي السعودي” والسلطة المحلية، الى احترام الاتفاق الذي تم توقيعه في يوليو الماضي.

وكان الحراك الشعبي في المحافظة، نجح بالوصول إلى اتفاق مع السعودية، على خروج القوات السعودية من مطار الغيضة وتسليمه لقوات محلية، لكن المملكة تراجعت ولم تنفذ الاتفاق، وفي منتصف يوليو/تموز الماضي أصدر هادي، قرارات جمهورية قضت بتعيين وكيلين لمحافظ المهرة وإقالة آخرين انضموا إلى اعتصام سلمي.

ماذا تريد السعودية؟

الرئيس اليمني “عبدربه منصور هادي”، كان قد وصل إلى المهرة، في الثاني من أغسطس الماضي، في زيارة هي الأولى له إلى المحافظة منذ توليه السلطة في فبراير/شباط 2012م، وكان في استقباله سفير السعودية في اليمن الذي يقيم في المحافظة منذ أشهر، ودشنت خلالها مشاريع سعودية، ورأى مراقبون في الزيارة تثبيتا لوجود السعودية وحضورها في محافظة كانت مكان نفوذ خاص بسلطنة عمان منذ عقود.

وبحسب مصدر حكومي لـ”اليمن نت” فإن الزيارة كانت باقتراح سعودي بعد فشل المحافظ -الموال للرياض-في نزع ذلك التهديد المستمر.

وكانت السعودية قد دفعت بتعزيزات عسكرية في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، تمركزت في مطار الغيضة وميناء نشطون والمنافذ البرية والبحرية، تحت لافتة مكافحة التهريب، وهو ما رفضته حينها مكونات قبلية وسياسية، وأنشأت السعودية معسكرات خاصة بقواتها في المنافذ البرية والبحرية ومطار الغيضة، رغم أن المحافظة ظلت بعيدة عن سيطرة الحوثيين وأجواء الحرب التي عاشتها معظم محافظات اليمن.

الناشط اليمني “بلحاف” حذر من أن هناك لعبة قذرة تنفذها الأدوات التابعة للسعودية، بالشراكة مع قواتها التي تحتل مطار الغيظة، وقال إن المهرة بحاجة الى تنمية ودعمها بالمشاريع التنموية على أرض الواقع، وليس الى تحويلها ثكنات وقواعد عسكرية كما تفعل السعودية حاليا، وتنشر جنودها وآلياتها العسكرية دون مبرر، وهو ما يرفضه أبناء محافظة المهرة كون محافظتهم آمنة ولم تشهد حربا، ولا تحتاج لهذا الكم الهائل من التواجد السعودي العسكري.

وتعد سلطنة عمان التي تمتلك حدودا برية وبحرية مع المهرة، صاحبة نفوذ واسع وكبير مع المحافظة وقبائلها التي تجمعها الكثير من الروابط القبلية والاجتماعية مع السلطنة، لكن السعودية بحسب مراقبين تبحث عن منفذ يطل على البحر العربي، لتصدير نفطها إلى العالم وهو مشروع قديم تطمح إليه الرياض منذ عقود.