اتفاق “ستوكهولم” يترنح.. هل تدخل جبهات القتال باليمن في معارك “كسر العظم”؟

اليمن نت- تقرير خاص

عادت مؤخرا وبشدة المعارك إلى عدة جبهات قتال في اليمن، من بينها مأرب، وتعز، والجوف، والحديدة، وصعدة، وذلك بعد أن بدأت مليشيات الحوثي التصعيد ومحاولة التقدم في تلك المحافظات.

لكن اللافت في تلك المعارك هو تصعيد الحوثي المتزايد في الحديدة، برغم أن اتفاق استكهولوم كان من المفترض أنه يجمد تلك الجبهة، التي كانت القوات الحكومية على وشك استعادة ميناء الحديدة الاستراتيجي فيها.

وتمكنت كما يبدو قوات الجيش من إيقاف وإعاقة محاولات الحوثيين التقدم تحديدا في مأرب، التي تشكل بالنسبة لهم أهمية بالغة، لثرائها بالنفط والغاز، وكونها مقرا للقوات الحكومية.

ويشارك في معارك صعدة ومأرب التحالف العربي، الذي أبدى بعض التقاعس في تعامله مع معركة الجوف، والحسم في اليمن ككل الأمر الذي زاد الوضع تعقيدا، وظهر كطرف لديه أهدافه الخاصة بعيدا عن ما تم الإعلان عنه ممثلا باستعادة الدولة.

حققت القوات الحكومية تقدما واضحا خاصة في الجوف التي اقتربت كثيرا من مركز المحافظة. أما الحديدة فقد أدى تصاعد القتال فيها إلى دعوة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق فيها، إلى وقف التصعيد، وشددت على ضرورة تفعيل الآليات المشتركة التي جرى الاتفاق عليها خلال العامين الماضيين لتجنب تعريض المدنيين للخطر.

في مأرب، أكدت منظمة الهجرة الدولية، نزوح أكثر من ثمانية آلاف يمني نزحوا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بسبب تصاعد القتال في المحافظة، وأكثر من 80 ألف نازح منذ نهاية يناير/كانون الثاني الفائت.

تراجع حوثي واضح

ويشير في ذلك السياق، المحلل السياسي محمد الغابري، إلى أن المعارك لم تتوقف منذ الهجوم الكبير الذي شنه الحوثيون مطلع العام الجاري، على نهم شرقي صنعاء، والجوف، ومأرب.

وكانت نتيجة ذلك خاصة في الأسابيع الأخيرة –كما أفاد لـ”اليمن نت” هي خسائر كبيرة للحوثيين، وتقدم للجيش الوطني والمقاومة في الجوف، ما يعني فشل المليشيات في إسقاط مأرب، وتراجعهم في الجوف التي تقدموا فيها سابقا.

بالنسبة الحديدة، فهناك مناوشات شبه يومية، وعمليات محدودة، وما حدث في اليومين الماضيين، هو محاولة الحوثيين إحراز تقدم في منطقة الدريهمي، وذلك بغرض رفع الروح المعنوية لدى أنصارهم، بحسب الغابري.

جبهات مهمة ومحاولة الضغط

ولا يذهب بعيدا عن ذلك، الصحافي كمال السلامي، الذي أكد أن جبهات مأرب والحديدة تحديدا، هي سيادية في النزاع بين الشرعية والحوثيين، الأولى نفطية، والثانية، يوجد بها أهم منفذ بحري يمد الحاكم في صنعاء، بأسباب البقاء (ميناء الحديدة).

وأوضح لـ”اليمن نت” النفط والميناء هما ما يحتاجه الحوثيين لتثبيت أقدامهم في صنعاء، ولكنهم فشلوا في تحقيق أي تقدم، خصوصا في مأرب، وها هو اليوم يتكبدون خسائر كبيرة فيها والجوف التي تعتبر امتداد لجبهات مأرب، ومنها حاول المليشيات تطويق المحافظة النفطية.

يضاف إلى ما سبق، أن الحوثي سعى مؤخرا لاكتساب مزيدا من أوراق التفاوض، والهدف تعزيز موقفه التفاوضي، في ظل الحديث المتزايد عن السلام، وخصوصا من قبل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، على حد قول السلامي.

وهو يتوقع أن لا يحقق الحوثيون أي تقدم في الساحل الغربي ومأرب، غير مستبعد أن يخسروا، مستدركا “لكن للأسف ليس هناك استعداد كما يبدو من طرف الشرعية لالتقاط الفرصة والتحلل من الالتزامات التي فرضها اتفاق ستوكهولم، وغيره من المبادرات التي أطلقها التحالف للتهدئة”.

مصير استوكهولم والسلام

ويبرز التساؤل عن مصير اتفاق استوكهولم خاصة مع وجود مئات الخروقات له في الحديدة، وفي صعيد ذلك، يؤكد المحلل السياسي الغابري أنه لم ينفذ اصلا؛ فالحوثي مسيطر على ميناء الحديدة، ورأس عيسى، والصليف، وهو مخالف لما تم التوصل له سابقا.

وتابع “الذي نفذ منه، وقف إطلاق النار، ويعني الامتناع عن محاولة انتزاع الميناء من قبل قوات الشرعية”.

أما السلام فيبدو للغابري أنه بيعد المنال، ولن يتم إلا بغلبة طرف وفرضه بالقوة، مستطردا “كل الأحاديث عنه، فيها قدر من التضليل، فربما المجتمع الدولي سيفرضه على الشرعية في حالة وقوع هزيمة نوعية للحوثيين”.

وأشار إلى أنه كان هناك ما يشبه التهيئة لما بعد مأرب؛ أي لو استطاع الحوثيون إسقاطها، فإن المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، سينتقل إلى تفاوض بين الحوثي وما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي”.

كذلك فإن الصحافي السلامي، لا يعتقد أن ثمة ما سيتغير بخصوص معادلة السلام، أو الحرب، متوقعا أن يظل الوضع كما هو عليه الآن، كر وفر، وسيظل المدنيين هم أكثر الخاسرين من هذه الحرب.

وتشهد جبهات القتال المختلفة من وقت لآخر تصعيد ومن بينها كذلك الضالع والبيضاء، ويعتمد ذلك على نوع ورقة الضغط التي تحاول مليشيات الحوثي استخدامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى