اتفاق الرياض المشهد الأخير للشرعية

تفاخر المملكة العربية السعودية باتفاق الرياض الذي رعته بين الشرعية والانتقالي الانفصالي، والذي ما إن تم التوقيع عليه حتى بدأت حقائقه تتكشف شيئا فشيئا، لتظهر مدى الممارسات التعسفية التي فرضتها السعودية على الشرعية لتفرض عليها هكذا اتفاق أقل ما يقال عنه أنه اتفاق صيغت بنوده في أبوظبي، والجميع يعلم ماذا يعني أن تصاغ بنود اتفاق في أبوظبي، ومن سيكون الضحية.

ولعل الشكاوى التي رفعها بعض وزراء الشرعية الذين منعوا من العودة إلى عدن خير دليل على ذلك، ثم يخرج السعوديون وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان ليتحدث عن الاتفاق، وأنه خطوة على طريق الحل السياسي للأزمة اليمنية!

وخلال الخمس السنوات الماضية التي تحمل اليمنيون فيها رعونات محمد بن سلمان لم تفض سوى الذل والخزي والندامة للشرعية وكل من وقف معها وناصرها وآزرها، ودمار كل المدن التي خرجت رافعة شارات “شكرا سلمان”، ولينظر الجميع إلى عدن وأبين ولحج وشبوة والضالع وتعز، ماذا حل بهم وبأبنائهم؟ إنها لعنة “شكرا سلمان” التي حولتها قاعا صفصفا، بيوتها ومنشآتها، موانئها ومطاراتها، وشوارعها وبنيتها التحتية!

وبالمقابل فلقد كانت السنين الماضية بالنسبة للانقلابين سني رخاء، وتصنيع حربي، وبسطة في الجسم والمال، وهي كذالك مدنهم، تزخر بالأمن والأمان، وتزدهر بالعمارة والبنيان، ودعك من انعدام المرتبات التي يعاني منها أبناء تلك المدن الحوثية، فالتجويع سياسة محببة لتلك السلالة الخبيثة منذ قديم الزمان يعملون دائما على تكريسها، وليس كما يقولون ويرددون ناتج عن “العدوان”.

هذه باختصار هي حصيلة خمس سنوات حرب قامت بها السعودية لمساندة جارتها الشقيقة اليمن، وهي في كل تلك الفترة تمني الشرعية ومن لف لفها بالخير المنقطع، والأمان المسلوب، والحرية المنتهكة، والتمكين المصادر، وبين هذا وذاك تعمل على ضرب تلك الشرعية “الساذجة”، وسلبها كل مقومات بقائها، لتقدمها قربانا للحوثيين، علها تفوز برضى حوثي يؤمن لها حدودها، وبأي ثمن!

أظهر اتفاق الرياض الحقارة السعودية التي تتعامل بها مع اليمنيين، وكشف بجلاء الأهداف الحقيقية من وراء التدخل السعودي في الأزمة اليمنية، ثم تأتي السعودية لتقول إن اتفاق الرياض هو مقدمة لإنهاء الحرب في اليمن!

بالتأكيد كل الشعب اليمني يتطلع لليوم الذي تنتهي فيه الحرب، لكنه لايريد نهايتها بالطريقة التي ترسمها السعودية، فإذا كان اتفاق الرياض يمثل المدخل السعودي لحل الأزمة، فمعنى ذلك أن القادم سيكون أفضع!

والمتتبع للأزمة اليمنية منذ بدايتها يكتشف السعي السعودي الإماراتي الحثيث لفرض واقع في اليمن يكون فيه الحوثي هو الأقوى في اليمن، ولا صوت يعلو فوق صوته.

 فإذ كان هذا هو الهدف الذي عملت السعودية خلال السنين الماضية على تحقيقه، فإنها بالتأكيد ستستمر خلال الأيام القادمة على استكمال تنفيذ ما تبقى من ذلك الهدف، فتأمين عدة كيلوهات في الحد الجنوبي السعودي ليس بالأمر الهين، ويتطلب بالضرورة تمكين الحوثي من ابتلاع كامل الأرض اليمنية، كثمن لتنازله عن تلك الكيلوهات، وهذا ما تعمل عليه السعودية منذ مدة.

التوجه السعودي اليوم يكمن في التوصل مع الحوثيين لاتفاق يؤمن لها الحد الجنوبي ولو مؤقتا، بغض النظر عن التنازلات التي ستقدمها السعودية لصالح الحوثي، والتي بالتأكيد لن تتعلق بالشرعية أو اليمن، فذلك ما قد تنازلت به السعودية للحوثي منذ  زمن، لكن تنازلات كبيرة ستقدمها السعودية للحوثيين تتعلق بسيادتها هي، ومكانتها في المنطقة، وبالتأكيد ستتكشف لاحقا، فمن “حفر لأخيه حفرة وقع فيها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى