“اتفاق الرياض”.. التوقيع الذي سُلمت فيه سيادة اليمن وشرعيتها لقوة أجنبية

قال مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن المملكة العربية السعودية أصبحت مسؤولة عما يحدث في جنوبي اليمن بعد الاتفاق الذي أبرمته بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

جاء ذلك في الافتتاحية التي نشرها المركز مساء الأحد تحت عنوان “التوقيع على السيادة”.

وأكد المركز أنخ على الأرجح، سيدون التاريخ اتفاق الرياض كلحظة غيرت قواعد لعبة الصراع الدائر في اليمن وما ليس مؤكداَ بعد هو كيف ستتغير بالضبط هذه القواعد.

وأضاف أن الاتفاق الذي وقع في 5 نوفمبر بالعاصمة السعودية قد يعني أنه للمرة الأولى منذ بدء الحرب يمكن أن تتوحد القوات المختلفة التي تشكل التحالف المناهض للحوثيين تحت قيادة وسيطرة واحدة، وأنه سيكون هناك دولة واحدة أقل داخل الدولة في اليمن.

إن إعادة تشكيل الحكومة اليمنية وإخضاعها الواضح للإشراف السعودي المباشر، قد يعني أن قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي لن تملى بعد الآن عن طريق أبنائه أو حليفه السياسي، حزب الإصلاح اليمني، وذلك بفضل اتفاق الرياض.

وقال: لقد وافق هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي على خضوع جميع الإجراءات الحكومية الأساسية للسعودية، وفي انعطافه مفاجئة، وافق المجلس الانتقالي الجنوبي أن ينضوي تحت ترتيب يؤيد صراحة دولة يمنية موحدة.

ولفت إلى أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام ممثلي المجلس لحضور أي محادثات سلام تقودها الأمم المتحدة في المستقبل لإنهاء الحرب الأوسع نطاقًا.

وتابع: وهكذا كسب المجلس الانتقالي الجنوبي مكانته في الحكومة واعترف به دولياً بعد شنه انقلابا على الحكومة اليمنية بعدن في أغسطس الماضي، وهذا مثال آخر لتطبيع العنف كوسيلة لتحقيق غايات سياسية.

وذهب إلى أنه من وجهة نظر فض نزاعات بحتة، فإن وجود ممثلين عن أكبر عدد من المتحاربين الرئيسيين على الطاولة يعد خبراً ساراً.

وأضاف: في الماضي، حتى عندما كان المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث يتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المتحاربة، كانت المجموعات الجنوبية الكبيرة التي لم تكن ممثلة في المحادثات لا تشعر أنها ملزمة بالاتفاق مما قوض فعالية الاتفاق على الأرض.

تلميع خالد بن سلمان

وتوقع أن الهرمية الجديدة التي يتصورها الاتفاق ستكون برئاسة نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، الذي تولى بصمت مسؤولية الملف اليمني من شقيقه محمد بن سلمان، ولي العهد ووزير الدفاع مؤخراً.

وأفاد أن هذا كان هذا ملحوظًا في الاجتماعات التي عقدها خالد بن سلمان خلال الأشهر التي سبقت توقيع اتفاق الرياض مع ولي عهد الإمارات العربية المتحدة، والرئيس اليمني وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن وآخرين.

وأكد المركز في افتتاحيته أنه عقب الهجمات على منشآت أرامكو السعودية في سبتمبر، كان خالد بن سلمان هو من اتخذ موقعًا بارزًا للرياض في محادثات القنوات الخلفية مع جماعة الحوثيين المسلحة بهدف التوصل لتهدئة عسكرية.

وبحسب المركز: الأمير البالغ من العمر 31 عامًا سيدفع باتجاه إنجاح الاتفاقية لإثبات أنه جدير بالحكم في نظر الملك سلمان، والأخص في نظر شقيقه محمد الذي سيصبح ملكًا قريبًا وبالتالي سيبحث عن ولي عهد جديد.

وبين أن مصالح خالد بن سلمان الشخصية المرتبطة بنجاح الاتفاقية ومحادثات القنوات الخلفية بينه وبين الحوثيين التي بدأت في سبتمبر، كما ذكر مركز صنعاء حينها، قد تعزز المصفوفة اللازمة لعملية سلام أوسع في اليمن تشمل جميع الأطراف، وهذا قد يسمح للسعودية باستعادة مكانتها التي حظيت بها عام 2011 في أعقاب الانتفاضة اليمنية، وما خسرته عام 2015 مع بدء تدخلها العسكري في اليمن، من القدرة على أن تكون مظلة للجميع لرعاية اتفاق سلام في البلد.

السيناريو الأسوأ

وتحدث المركز عن أحد السيناريوهات السيئة التي ربما ستحول اتفاق الرياض إلى حفل زفاف جماعي حيث لا أحد متأكد تمامًا من سيتزوج من، وهذا عامل لإعادة إنتاج عنه الفوضى.

وأكد المركز أن ضخامة الإصلاحات العسكرية والسياسية الشاملة التي يدعو إليها الاتفاق، والغموض حول التفاصيل المتعلقة بكيفية إجراء هذه الإصلاحات والإطار الزمني المفرط التفاؤل الذي ينبغي تنفيذ هذه الإصلاحات خلاله، يدعو للتساؤل عما إذا كان أي شيء ممكنًا غير الفوضى.

ووفقا للمركز حتى لو كانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد دخلا في الاتفاق بروح التعاون وحسن النية – وهذا ما لا يتمتعان به حاليا بكل تأكيد – فإن تنفيذ الاتفاق سيكون محفوفًا بالتحديات، خاصةً مع العملية التي تقودها بيروقراطية سعودية معروف عنها الغرور والبطء.

وتابع: ولايجب أن ننسى أن السعودية بدأت مغامرتها العسكرية في اليمن زاعمةً أن الحرب ستنتهي في غضون أسابيع؛ والآن، وبعد خمس سنوات تقريباً، أصبح غياب البصيرة حين قيلت هذه الكلمات واضحًا بشكل مؤلم.

خطوات تدفع نحو نجاح الاتفاق

وأفاد: لكي ينجح الاتفاق، لا يمكن للسعودية مقاربته كغاية بذاتها، ولكن كجزء من جهد أكبر لإعادة تشكيل الحكومة اليمنية، وإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار في جارتها الجنوبية.

وأكد أن هناك ثلاث خطوات لإظهار جدية أكبر في التعامل مع الاتفاق أهمها توفير أموال وموارد كافية للمساعدة في إصلاح شؤون الحكومة اليمنية المالية وممارساتها الاقتصادية، بدلاً من مجرد صرف الأموال على المشكلات فقط عندما تصل حد الهاوية؛

وبحسب المركز الخطوة الثانية إعادة فتح مطار صنعاء لتسيير رحلات تجارية، بدءاً برحلات الإجلاء الطبي لمن يعانون من حالات طارئة.

وأضاف أن التوقف عن ترحيل مئات الآلاف من العمال اليمنيين كجزء من أهداف رؤية السعودية 2030 – الرامية إلى “سعودة” القوى العاملة – إذ أن فقدان اليمن لهذه التحويلات المالية في السنوات القادمة، والتي تعد حالياً أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، سوف يسبب معاناة لا مثيل لها وسيعيد، من دون أدنى شك، إشعال الصراع وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

واختتم المركز حديثه بالقول: مهما كانت نتيجة اتفاق الرياض، سيتذكر التاريخ أن قادة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، على حد سواء، ابتسموا للكاميرات واحتفلوا باتفاق الرياض باعتباره انتصارًا مشيرا إلى أن هؤلاء الرجال الذين يشجبون الحوثيين باعتبارهم وكلاء لإيران، كانوا يبتسمون أمام الكاميرات وهم يحتفلون بالتوقيع على تسليم سيادة بلادهم وشرعيتهم وسلطتهم لقوة أجنبية.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى