ابوالعباس وأحزاب الاجندة الإماراتية

اليمن نت -يا
المجال: مقالات التاريخ: أبريل 27, 2018

في العاشر من شهر ابريل/نيسان زار وفد عسكري رفيع من التحالف محافظة تعز، لم يصل إلى مدينة تعز عاصمة المحافظة، بل جال في ريفها متفقداً المواقع التي تردد حينها أنها يمكن أن تشكل مكاناً مناسباً لإقامة مقر قيادة الحزام الأمني الذي يطمح التحالف وخصوصاً الإمارات إلى تأسيسه في تعز.

ولقد تم بالفعل اختيار مقر النادي الرياضي في عزلة الصنة التابعة لمديرية المعافر مقراً مفترضاً للحزام الأمني الذي يحرص التحالف على تشكيله من أجل إحكام القبضة على تعز والتحكم فيها على كافة المستويات، في حين حرص القادة العسكريين على تأكيد أن مهمتهم تأتي في سياق تفقد الأحوال العسكرية والإنسانية في تعز والنظر في إمكانية إقامة غرفة عمليات مشتركة وهي العنوان المراوغ لسياسة الهيمنة الأمنية المباشرة على تعز.

حينها قوبل هذا النشاط من جانب التحالف بتحركات شعبية أظهرت في المحصلة مخاططات التحالف في محافظة تعز بمثابة الفعل المنبوذ والمستهجن على المستوى الشعبي قبل الرسمي.

كيف لا يحدث هذا التحرك الشعبي والقلق من المصير المجهول الذي ينتظر تعز نتيجة مخططات التحالف هو الذي يسيطر على الناس وهو الذي دفعهم إلى الخروج للتعبير عن رفضهم لأية صيغة للسيطرة، خارج نفوذ الدولة والسلطة الشرعية.

يأتي ذلك فيما تحضر في أذهان هؤلاء الناس صورة عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، المثقلة بالأحزان والمخاوف جراء استمرار الاغتيالات والاعتقالات في سجون بعضها معلوم وأكثرها مجهول، حتى أن السلطة البوليسية سبقت في وجودها وتأثيرها حضور الدولة السياسي والاقتصادي والمعيشي.

رد فعل التحالف يبدو أنه تأخر بضعة أيام، وها نحن نراه في الدعم غير المعلن للتمرد الذي أعلنته كتائب ابوالعباس على السلطة الشرعية، وكيف تستقوى على رؤوس الأشهاد بالعناصر الإرهابية من القاعدة وداعش التي تأويها بعد أن تم استجلابها من المحافظات الجنوبية واستعارتها من أجهزة صالح القديمة، لنشر الفوضى.

إن الهدف الأساسي لهذا التمرد هو جر المدينة إلى صراع مسلح، تستخدم فيه كتائب أبو العباس كل الأسلحة النوعية التي تلقتها طيلة الفترة الماضية من القوات الإماراتية في محاولة لفرض نفوذها ومعها الحزام الأمني الذي ستتوفر كل المواصفات السيئة للأحزمة التي تعتمد عليها الإمارات في تطويع اليمنيين في المحافظات الجنوبية.

الجيد في أحداث العنف التي تعصف بتعز رغم مأساويتها أن الشرعية ربما تنبهت هذه المرة وتصرفت بشكل مناسب عندما دفعت بالمحافظ واللجنة الأمنية إلى تنفيذ خطة الانتشار الأمني والعسكري في مدينة تعز واستعادة كافة المقرات الرسمية المدنية والأمنية والعسكرية التي تخضع لسيطرة كتائب ابو العباس، وهي خطوة استباقية ستجعل كل سلوك لاحق بمثابة تمرد واضح يضع من يقومون به في خانة الجماعات الإرهابية والتخريبة.

ربما استشعرت السلطة الشرعية خطورة ما يجري من مخططات وارتأت أن تبقي تعز في يدها ، لكن نقطة الضعف التي تواجه الشرعية تكمن في السياسات الضعيفة والمتذبذبة من جانب محافظ تعز أمين أحمد محمود، الذي يجد نفسه بين إرادتين متضادتين، والحق أن المحافظ ينبغي أن يعكس إرادة أبناء المحافظة فهي السند الحقيقي له ولأجهزة السلطة المحلية ويتصرف على هذا الأساس.

تخطط ابوظبي للدفع بالمواجهات المسلحة في مدينة تعز إلى مستوى يكون بوسعها خلالها أن تدعي أن ثمة حاجة إلى إنهاء المواجهة بين “الأطراف المتصارعة” فهدف شيطنة الجيش الوطني وإظهاره طرفاً ميليشياوياً مسلحاً يمثل أحد أهداف أبوظبي والأحزاب اليسارية والقومية التي تعمل لحساب الأجندة الإماراتية في اليمن، بعد أن ارتهنت بشكل مخزي للقوى السلفية المتطرفة بحثاً عن ذراع عسكري يسند طموحها السياسي المريض لبناء النفوذ حتى لو كان على حساب الدولة والمشروع الوطني.