ابن سلمان والعودة بخف واحد لحنين!

اليمن نت _ يعقوب العتواني

يعود أصل المثل العربي الشهير ” عاد بخفي حنين ” إلى حكاية قديمة مثيرة، بطلها كان إسكافيا في العراق اسمه “حنين “. كان حنين هذا رجلا بارعا في صنعته، وسيثبت لاحقا أن براعته تتعدى الصنعة .

في يوم من الأيام، جاء زبون من الأعراب قاصدا دكان حنين لشراء زوج من الأحذية.  تقايض البائع والمشتري طويلا، وحين أوشكا على أن يتفقا على سعر محدد، غادر الأعرابي فجأة تاركا زوج الأحذية على الطاولة بعد أن حبس الزبائن الآخرين في الخلف لساعات طويلة. غضب حنين لوقته وماله المهدورين، فوضع زوج الأحذية (الخفين) تحت إبطه وأغلق دكانه ثم انطلق يعدو خلف الأعرابي حتى تأكد أنه قد سبقه، وهناك ألقى بالحذاء الأول على قارعة الطريق، ثم ابتعد قليلا وألقى بالثاني.  حين بلغ الأعرابي موضع الحذاء الأول عرفه على الفور، لكنه رفض أخذه لأنه لا يشكل قيمة دون الآخر، وحين بلغ موضع الحذاء الثاني التقطه على الفور وعاد راجلا ليأخذ الأول، تاركا دابته لحنين الذي كان كامنا في زاوية ما. عاد الأعرابي ب”خفي حنين” وعاد حنين بدابة الأعرابي. وهكذا أصبحت الحكاية مثلا.

توالت القرون الزمنية بعد هذه الحادثة، وجاء عصر العولمة، فتعولم هذا المثل من جملة ما تعولم من أشياء، وأصبح حنين رمزا سياسيا عالميا عابرا للثقافات، وأضحت مكيدة حنين تقليدا دبلوماسيا يمكن أن يتقنها من يريد.  العنصر الوحيد الذي بقي على حاله في الحكاية هو ” الأعرابي”، يستنسخ نفسه ودوره في الحكاية بلا نهاية. لعل التقدم الوحيد الذي أحرزه، بعد كل هذه القرون، هو أنه أصبح يخسر، بدل الدابة، 500 مليار دولار، ويعود بفردة حذاء فقط!

عندما وقعت السعودية مع أمريكا في 2017 اتفاقيات دفاعية بمئات المليارات من الدولارات، شعرت شخصيا بالخوف الشديد، رغم أن هذه الاتفاقية كان من المتوقع لها أن تسخر حينها في القضاء على الحوثيين: التهديد الأخطر بالنسبة لنا كيمنيين، (والأمن القومي لشبه الجزيرة العربية). مصدر الخوف هو أنني شعرت أن بن سلمان، بعد هذه الاتفاقيات، سيصبح سيد المنطقة على الأرجح، وسيعني ذلك أن اليمن مرشح للسقوط تماما في جيبه بعد أن يقضي على الحوثيين. لقد ذهبت حينها أفكر في مصيرنا بعد الحوثيين بكل جدية!

لا أملك الآن إلا أن أتذكر ذلك وأسخر من نفسي ومن “بن سلمان” وأنا أشاهد، بعد أربع سنوات منذ ذلك الحين، الصواريخ الحوثية تنفجر في مطارات المملكة، واليمن مهدد بالسقوط تماما، ولكن في جيب خامنئي! لقد ذهبت تلك الاتفاقيات الرهيبة أدراج الرياح، أو لنقل: ذهبت أدراج “دابة الأعرابي”، خصوصا بعد إلغاء إدارة بايدن لعمليات تصدير الأسلحة للسعودية، قبل شهر .

عموما، ستحصل السعودية على مصادر جديدة للسلاح، وأساسا لم تكن مشكلتها، خصوصا في اليمن، غياب التسليح، بل غياب الرؤية؛ ويبدو أن بريطانيا تحاول أن تلعب دور “حنين” هذه المرة مع ظهور أخبار جديدة تؤكد أن مبيعات بريطانيا من السلاح للمملكة خلال الربع الثالث من العام 2020 بلغت الملياري دولار تقريبا.

المشكلة هي أن السلاح مع” بن سلمان” مرشح لأن يبقى دائما مثل فردة حذاء واحدة، لا فائدة يرجى منها، وإذا كان محظوظا بما يكفي لإيجاد الفردة الثانية (الرؤية)، فإنه على الأرجح سيكون قد خسر الكثير، ولا أجرؤ على الإفصاح عن طبيعة هذا “الكثير” لأن ذلك يفزعني. يفزعني كيمني وكعربي، وحتى حين أكون في قمة سخطي الساخر على سلوك بن سلمان فإنني لن أجرؤ على توقع حجم الكارثة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى