إيران في دائرة الاتهام الأممي في اليمن من جديد

مأرب الورد
المجال: مقالات التاريخ: ديسمبر 12, 2018

لا تكف إيران عن تقديم نفسها كداعم للحل السياسي في اليمن والمزايدة على التحالف الذي تقوده السعودية بأنها حريصة على وقف الحرب أكثر من منافسها الإقليمي، لكن هذا الموقف للاستهلاك الإعلامي في ظل استمرار دعمها العسكري للحوثيين، وفق أحدث تقرير أممي.

وجاء في تقرير نصف سنوي للأمين العام للأمم المتحدة ونشرت بعض تفاصيله وكالة رويترز أن المنظمة الدولية عثرت على أسلحة جديدة يشتبه في أنها إيرانية الصنع في اليمن، بعد فحص حاويتين قاذفتين لصواريخ موجهة مضادة للدبابات كان التحالف بقيادة السعودية قد صادرها في اليمن.

وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها الذي ناقشه مجلس الأمن الدولي أنها “لاحظت سمات خاصة بإنتاج إيراني وعلامات تتحدث عن تاريخ الإنتاج في 2016 و2017”.

ووفقاً للتقرير فقد جرى فحص صاروخ أرض-جو تم تفكيكه جزئيا وصادره التحالف، ولوحظ سمات خاصة تتطابق على سمات صاروخ إيراني، مشددا على أن التحقيق لمعرفة مصدر هذه الأسلحة مستمر.

ويتعلق تقرير الأمين العام خصوصا بالتزام إيران بالاتفاق النووي الذي وقع في 2015 مع 6 قوى كبرى، وانسحبت الولايات المتحدة من هذا الاتفاق في مايو/أيار وأعادت فرض العقوبات على طهران.

وعلى الرغم من أن إيران تنفي بشكل مستمر تسليم المقاتلين الحوثيين أسلحة، وتؤكد أنها تدعمهم سياسيا فقط، فإن مثل هذا التقرير الصادر من أعلى هيئة دولية يدحض نفيها خاصة وأنه يأتي امتداداً لتقارير سابقة تؤكد إدانة طهران.

والمتابع للسياسة الإيرانية سيرى أن النفي والإنكار نهجها الدائم حتى في الحالات التي ثبت للعالم تورطها ويكفي أن نشير على سبيل المثال لا الحصر على موقفها في سوريا والذي تنكر فيه حتى اليوم تدخلها عسكرياً وتصرّ على أن تواجدها هناك يقتصر على الخبراء والمستشارين.

ليس الغريب في الأمر نفيها ذلك أن هذا الموقف قد ينطبق على غيرها، لكن ما لا يمكن فهمه هو كيف ينظر صانع القرار بطهران لتحول النفي لحالة دائمة في الوقت الذي لم يعد مثل هذا الموقف مقنعاً للمجتمع الدولي والإقليمي وهو ما يمكن ملاحظته بالضغوط والعقوبات على هذا السلوك المزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة.

من المعروف أن إيران لا تريد إنهاء الحرب في اليمن لعدة أسباب أولها أنها لا تكلفها الكثير عسكرياً ومالياً مقارنة بسوريا وثانياً أنها تريد تثبيت حلفائها على أمل تكرار تجربة حزب الله وثالثاً أنها ترغب في استنزاف السعودية وإشغالها بالحرب لأطول فترة ممكنة حتى تقبل في النهاية التفاهم معها وتقديم تنازلات في ملفات أخرى تتجاوز اليمن.

وتدرك الرياض ذلك لكنها للأسف تبدو في طريقها للتفريط بانتصار في متناول اليد على خصمها الإيراني نتيجة حسابات بعضها خاطئة والبعض الآخر لأهداف معينة قد تدفع ثمنها في النهاية إن لم تتدارك الأمور سريعاً وتحسم المسألة واضعة في الاعتبار أن التفريط باليمن سيعني التسليم بصداع إيراني دائم على حدودها الجنوبي مع آخر يتربص بها على بوابتها الشمالية.