إنهم يريدون إسقاط مأرب!

اليمن نت _ زيد اللحجي

منذ أن أعلن الأمريكيون عن نيتهم التراجع عن تصنيف الحوثيين في قائمة الإرهاب؛ بدأت الحشود الحوثية بوتيرة عالية باتجاه مأرب لإسقاطها، وزادت حدة المعارك على حدو مأرب بالتزامن مع دعوات المبعوث الأمريكي لليمن بضرورة وقف الهجمات، وكأن ذلك إنما هي إشارة للحوثيين باغتنام الفرصة الأخيرة لدخول مأرب.

هكذا تقرأ الأحداث، وهكذا تفهم التصريحات، فالأمريكيون ربما لديهم مشروع مبادرة جديدة تستلزم وقف الحرب في اليمن، وربما يعملون على فرضها بين الأطراف، لكنهم لا يريدون أن يكون الحوثي منكسرا في أي مباحثات قادمة وإنما يريدونه هو الأقوى والأقدر على المناورة وفرض الشروط، فاللعبة الأمريكية الإيرانية باتت مكشوفة للجميع، ولأجل ذلك أحب الأمريكيون منح الحوثيين فرصة أخيرة في معركتهم في مأرب، لكن مأرب للأسف لا أحد يساندها.

الحوثيون؛ وفق تفاهمات أمريكية إيرانية؛ يعلمون أنها فرصتهم الأخيرة، وأن أمريكا إنما أرادت من خلال شطب جماعتهم من قائمة الإرهاب لإحراز تقدم في معركة مأرب يؤهلهم لفرض وجودهم في عمليات السلام القادمة، ولذلك حشدوا كل هذه الحشود، وضحوا كل هذه التضحيات، فالثمن غال، والتضحية كالعادة لن تأخذ منهم مأخذا، فكما يقول المثل اليمني: “الحجر من السايلة والدم من رأس القبيلي”.

ولم تكن أمريكا بمفردها تسعى للتأسيس للحوثيين لإقامة دولتهم على كامل التراب اليمني الشمالي، وإنما هنالك دول أخرى تسعى لنفس الهدف، فالمملكة المتحدة هي الأخرى ترغب في إسقاط مأرب بأي طريقة كانت، لأنها تريد للحوثيين أن يسيطروا على كامل المحافظات الشمالية لما قبل 1990، لتعود المحافظات الجنوبية دولة طليقة تعيد من خلالها أمجادها المنكسرة ذات يوم، وهي فرصة سانحة لإعادة الدولتين على ما كانتا عليه من قبل. وهذا هو حلم الإمارات أيضا، التي ما فتئت تحلم في تأسيس أمبراطورية جديدة على حساب اليمن.

أما السعودية فهي بلا أهداف وبلا مخططات دفاعية، وإنما اكتفت بما تمليه عليها الإمارات، وترسمه لها المخططات الإماراتية، ولذلك لا يعني لها سقوط مأرب اليوم شيئا، لكنها ستستفيق غدا، وستعرف أن سقوط مأرب إنما هو سقوط للسعودية وهزيمة نكراء لها، ونجاح كبير لإيران، ولات حين مندم.

المأساة في هؤلاء، فكلهم طامعون ومتآمرون، لكن المأساة في الشرعية برئيسها وحكومتها، فمن خلال تتبع الأحداث وردود الأفعال الرسمية؛ فإن الذي يبدو أن ما يجري في مأرب ليس بذات أهمية بالنسبة للرئاسة والحكومة اليمنية، وكأن السقوط الوشيك لمأرب هو ما يجري التخطيط له من جميع الأطراف الداخلية والخارجية بما فيهم الشرعية ذاتها، وإلا ما ذا يعني هذا الصمت.

الصرخة الوحيدة التي انطلقت من الجانب الرسمي محذرة من عواقب سقوط مأرب، ومطالبة بإعلان النفير العام هي تلك الصيحة التي أطلقها رئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس البرلمان محسن باصرة، وكلاهما استشعرا الخطر المحدق؛ ليس بمأرب وحسب وإنما بالجمهورية كلها، ولذلك طالبوا الرئيس والحكومة بإعلان النفير العام، وإمداد القوات بمأرب بالعتاد والذخيرة، وتحريك الجبهات الأخرى، وتجهيز قوات بعتادها من المناطق العسكرية لمساندة مأرب. لكن شيئا لم يكن! فقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تنادي.

فما من معركة من المعارك التي يحشد لها الحوثيون لإسقاط جبهة من الجبهات إلا وصمت هادي وحكومته صمتا مطبقا مميتا، تدفع المهتمين للصراخ بأنهم متآمرون على اليمن قبل الحوثيين.

ولقد ظهرت صرخة أخرى من قلب مدينة مأرب توضح حجم المؤامرة التي يقودها هادي ورئيس حكومته، فبينما المعارك على أشدها، وبينما يتفرج اليمنيون وقلوبهم في أكفهم مخافة أن تسقط مأرب، وبينما نهب الحوثيون كل أموال الدولة لتمويل مجهودهم الحربي، يخرج رئيس الحكومة معين عبد الملك بقرار بإيقاف فرع البنك المركزي بمأرب من تغطية أي نفقات للحرب عاجلة إلا بالرجوع له ووفقا لموازنة الدولة! هذه هي المكافأة التي يقدمها هادي وحكومته للجيش والمقاومة في مأرب، لم يكفهم أنهم منعوا عنهم المرتبات لأكثر من عام كامل حتى يخرجوا بهذا القرار، ألم أقل أنهم هم المتآمرون على اليمن لا الحوثيين.

شيء آخر يؤكد حجم مؤامرة هادي وحكومته على مأرب واليمن بأسرها، أظهرت الفترة الأخيرة مطالبات من طارق عفاش في الساحل الغربي للرئيس هادي وحكومته بالإعلان عن إلغاء اتفاق ستوكهولم، الذي لم ينفذ منه إلا ما هو لصالح الحوثي، لأن ذلك الإعلان سيعطي شرعية للقوات في الساحل الغربي بالتحرك باتجاه الحديدة وتخفيف الضغط على مأرب، لكن ذلك لم يحرك لدى هادي وحكومته ساكنا.

الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن هادي هو الكارثة الحقيقية على اليمن، ولقد أظهرت المعارك المصيرية ومنها معركة مأرب أن هادي وحكومته لا يعملون لليمن ولا لليمنيين أي حساب وإنما يعملون لمصالحهم الشخصية فقط، يتركون مأرب تسقط بأيدي الحوثيين، كما تركوا الجوف ومن قبلها حجور، وغيرها من المدن والجبهات، فالمال الملعون والسلطة الشكلية أهم من الجمهورية ودماء اليمنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى