إنهاء حصار تعز.. هل تحول إلى مكرمة حوثية؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 11, 2019

ليس هناك أفضل من أن يحظى سكان تعز باستعادة حقهم الطبيعي في الانتقال الآمن داخل محافظتهم دون عوائق وحواجز وصعوبات، وأن تتحول مداخل مدينتهم ومحافظتهم إلى ممرات طبيعة يسلكونها دون خوف من الألغام ورصاص القناصة وابتزاز الحراس السيئين.

على مدى خمسة أعوام شكل إغلاق المنافذ الرئيسة لمدينة تعز حرباً موازيةً باهضه التكاليف تكبدها أبناء تعز دون أن يلتفت إليهم أحد، وكانت أحد الدوافع التي حملت وجهاء المدينة من رجال أعمال وسياسيين وناشطين إلى التفكير بإمكانية إعادة فتح المدخل الشرقي لمدينة تعز على الأقل بناء على تفاهم مع قيادة الحوثيين التي تفرض هذا الحصار الخانق على المحافظة.

لم تحظ تعز بالاهتمام المفترض من قبل المبعوث الأممي ومكتبه والمجتمع الدولي على الرغم من أن إنهاء الحصار الجائر وغير المبرر شغل البند الثالث من تفاهمات السويد، لأن بعض أكثر الأطراف تأثيراً في الأزمة والحرب ولدوافع تتعلق بتصفية الحسابات مع تعز ومقاومتها وجيشها تجاهلت وشجعت بقاء المحافظة على هذا الحال من البؤس والضنك، بالإضافة إلى رغبة أطراف في التحالف في إبقاء تعز مثلاً للانتهاكات التي تمارسها ميلشيا الحوثي كلما اشتد الضغط على التحالف من الزاوية نفسها.

واحدة من أكثر المحاولات لإقناع الحوثيين بفتح المدخل الشرقي للمدينة، هي تلك التي بذلها رئيس مجموعة هائل سعيد أنعم الشيخ عبد الجبار هائل، وبعض رموز هذه العائلة التجارية التي أبقت الحياة تسري في جسد المدينة والمحافظة، ومكنتها من التعايش مع قساوة الحرب وآثارها وأجندتها الغاشمة.

وهناك محاولات بذلت من عدد آخر من الشخصيات المنتمية إلى المحافظة، عبر قنوات عديدة وليس فقط عبر الحوثيين من ضمنها تلك التي تمت عبر مكتب المبعوث الدولي واستهدفت تذكير المبعوث ومكتبه بما يتعين عليهما فعله لإنهاء معاناة تعز تنفيذا لتفاهمات السويد.

مبادرة الحوثيين يمكن أن توصف بالجيدة ومن المهم أنت تمضي قدما حتى بالآلية التي يفرضها الحوثيون، رغم حاجتنا ولأسباب تتعلق بحق أبناء تعز إلى تأتي هذه الخطوة المنتظرة منذ سنوات، في الإطار الواضح والمتفق عليه وهو اتفاق السويد، حتى لا تتحول هذه المبادرة إلى مكرمة حوثية على أبناء تعز.

إذ لا يمكن لمبادرة كهذه أن تطوي صفحة سوداء من الممارسات الاستعلائية والعنيفة والانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان من قبل الحوثيين بحق أبناء تعز طيلة السنوات الماضية، والتي تحول معها الاعتقال والتغييب عبر مداخل تعز إلى تجارة حرب رابحة وورقة مؤثرة في عقد الصفقات السياسية.

لقد دفع أبناء تعز كلفاً باهضةً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي جراء الحصار الذي فرضه الحوثيون، الذين يتعين عليهم أن يقروا بجرائمهم ويعتذروا لأبناء المحافظة.

يؤسفني أن يتوسل البعض المبادرة الحوثية ليشرع من جديد في تصفية الحسابات مع القوى العسكرية والسياسية التي قاتلت من أجل محافظة تعز وتحريرها، ليُثَبِّتَ في وعي الناس بأن الذي كان يحاصر تعز هو التجمع اليمني للإصلاح وليس الحوثيين.

وكأن الحوثيين دلقوا براميل من المبادرات على مشارف الحوبان من أجل إعادة فتح المدخل الشرقي ولكن الإصلاح هو الذي رفض هذه المبادرات.. أقول ذلك للإنصاف وليس للاصطفاف.

هذا النهج هو نفسه الذي لم ييأس مطلقاً ولم يكف عن مواصلة تسويق الحوثيين باعتبارهم القوة السياسية والعسكرية الكاملة التي وقف في طريق مهمتها الإنسانية النبيلة “أشرارٌ” في طليعتهم الإصلاح. هذا النهج هوا لذي سلم صنعاء والنظام الجمهوري وجيشه وإمكانياته الاقتصادية والمالية والعسكرية للحوثيين.

وإثر ذلك دفع اليمنيون جميعاً ثمن هذه السياسات الغادرة والمخاتلة وهذا التواطؤ مع من خططوا لتقويض الدولة وتأثيث الطريق أمام الإماميين الجدد للعودة مجدداً إلى واجهة المشهد السياسي في البلاد.