إلى أين تريد السعودية أن تمضي بحربها في اليمن

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: مايو 17, 2019

لا أستطيع كغيري من اليمنيين أن أتغاضى وأصمت على جرائم عبثية كالتي شهدتها صنعاء فجر الخميس، وشهدتها من قبل مناطق أخرى في البلاد في سياق هذه الحرب الغامضة الأهداف والسيئة الأجندات.

فقد تسببت ضربة جوية لطيران التحالف استهدف حيا سكنياً في استشهاد ستة مدنيين من أسرة واحدة وتضرر آخرين ومنازل كثر، إلى جانب ما خلفته من ترويع للمدنيين في مساحة واسعة من العاصمة التي تعرضت مناطق عديدة منها لقصف مماثل في فجر الخميس ذاته.

وبإزاء كل ما يحدث من حقنا أن نتساءل عن القيمة الاستراتيجية لضربة كهذه وعما إذا كانت السعودية ومن يحكمها اليوم يعتقدان بأنهما يحققان بهذا النوع من الغارات الانتقائية هدف تحييد قدرة الحوثيين عن إيذاء السعودية في عمقها كما حدث قبل أيام عندما استهدفوا منشأة نفطية غرب الرياض.

مع كل ضربة في العمق السعودي يعاود الطيران السعودي الإماراتي مهمته القتالية التي باتت توصف بالنوعية، ليقصف أهداف طالما يدعي أنها تتعلق بورش تجميع الطائرات المسيرة أو مواقع صواريخ.

لكن ضرب منزل في الحي لا أعتقد أنه كان يتوخى هذا النوع من الأهداف بل يتتبع شخصية حوثية مهمة.. وعلى الرغم من أنني لست عسكرياً ولا خبيراً أمنياً، لكن من البديهي أن الحوثيين سيحتاطون لقياداتهم بعد كل ضربة ينفذونها ضد السعودية، وبالتالي فإن أية ضربة تستهدف شخصيات ستكون نوعاً من المغامرة غير المحسوبة وهو ما حصل في صنعاء بالتحديد.

لذا ستبقى هذه الهجمات تمنح الحوثيين، وهم طرف يوقع القدر نفسه من الأذى باليمنيين في أكثر من محافظة وبلدة، فرصة للتحكم بمصير الدولة في أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

كل المؤشرات والدلائل تبرهن على أن السعودية التي تخوض حرباً شاملة في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، ما تزال تتخبط حتى الآن في اليمن. ويتضح من أسلوب التعاطي العسكري الحالي للرياض أنها تفتقد إلى المعلومات الضرورية حول من يفترض أنهم أعداء خطيرون، الذين لا يجري ملاحقتهم إلا حينما يكسر كبرياء المملكة المتخمة بالسلاح الحديث والمتطور.

بإيعاز من أبوظبي تتورط السعودية في حرب استنزاف حقيقية في اليمن، لا يمكن التنبؤ بنتائجها المأساوية، علماً بأن الطريق واضح وسالك للوصول إلى الأهداف العسكرية المشروعة وفي مقدمها تلك التي يجمع العالم بشأنها وهي إنهاء الانقلاب واستعادة الولاية الكاملة للدولة اليمنية على أراضيها.

هناك قوة كبيرة من الجيش الوطني تعاني من نقص حاد في التمويل والإمداد وتتعرض للابتزاز من الجانب السعودي والإماراتي، وإذا ما اتجهت الرياض، على وجه الخصوص، نحو تحسين شروط عمل هذه القوات فإن المعركة التي يمكن أن تنتهي إلى النصر في اليمن هي التي سيخوضها الجيش الوطني، الذي يمتلك كافة الاستعدادات المعنوية والقتالية لإنجاز مهمة نبيلة كهذه.

لكن الوقائع تثبت أن السعودية اختارت الطريق الكارثي لمواصلة حربها العبثية في اليمن والتي ستفضي حتماً إلى توحيد مشاعر اليمنيين حول مناهضة هذه الحرب ومن يحركها ويتحكم بقرارها.