إعلان عدن خطوة تاريخية أم متاجرة بالقضية الجنوبية (تقرير)

اليمن - الموقع بوست
المجال: تقارير التاريخ: مايو 5, 2017

بعد شحن متواصل للشارع، على خلفية قرارات الرئيس هادي، بإقالة محافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، وبعد ترقب وانتظار، في صفوف الشارع اليمني، اقام الحراك الجنوبي، مهرجانه الاحتجاجي، في ساحة العروض في العاصمة المؤقتة عدن، بحضور جماهيري كبير.
انتهت الفعالية، بإصدار بيان سمي بـ “اعلان عدن التاريخي” تضمن تفويضا للزبيدي، بإعلان قيادة سياسية، وطنية برئاسته لإدارة وتمثيل شعب الجنوب، ويخوله بكامل الصلاحيات لاتخاذ ما يلزم بحسب البيان.
لم يختلف البيان عن توصيفات فصائل الحراك، وناشطوه باعتبار القرارات الرئاسية، المتعلقة بإقالة المحافظ السابق عيدروس الزبيدي، بـ”المؤامرة”، معلنا رفضه لقرار الرئيس هادي، “وأي قرارات مماثله مستقبلا”.

ردود الفعل

تضاربت مواقف، قيادات وفصائل الحراك الجنوبي بشأن ما سمي بإعلان عدن التاريخي، وفيما اعلنت شخصيات تأييدها للإعلان، عارضت ذلك أخرى.
وكان من أبرز المؤيدين الشيخ صالح بن فريد العولقي، والقيادي في الحراك الجنوبي احمد عمر بن فريد، ومحافظ الضالع فضل الجعدي، فيما عارضت البيان فصائل وقيادات اخرى، في الحراك، أبرزهم مجلس الحراك جناح باعوم.

فشل وورقة الضغط

من جانبه يرى الكاتب والسياسي، فتحي بن لزرق ـ رئيس تحرير يومية عدن الغد الصادرة من عدن ـ ان ما سمي باعلان عدن، لم يرتقي الى قوة، ابسط بيان سياسي، صدر عن اي فعالية سياسية للحراك الجنوبي، خلال ١٠ سنوات مضت.
واضاف بن لزرق، في تعليقه عن الفعالية، أخفق البيان، في اعلان فك ارتباط الجنوبيين، بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وذهب الى انتقاد قراراتها، واعلان رفضه لها.
بحسب بن لزرق، فإن هذا أكد ان الخلاف بين الطرفين، لم يكن له اي صلة بقضية الجنوب، بل له صلة رئيسية بالخلاف حول القرارات الرئاسية الاخيرة، وهنا حولت القضية الى ما وصفه بصراع مناصب.
وتابع رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، في منشور بصفحته الشخصية على موقع التواصل اجتماعي، فيسبوك لم يدعو البيان لا صراحة ولا ضمنيا لاستقلال الجنوب، واستعادة دولته الكاملة، وذهب الى استخدام عبارات مطاطة، شاهدناها اخر مرة في بيانات احزاب اللقاء المشترك، قبل ٨ سنوات.
وانتقد بن لزرق، منح البيان تفويضا للواء عيدروس الزبيدي، وقال كان يجب ان يتضمن اسماء القوى السياسية الجنوبية، التي منحت له هذا التفويض، لكي يكون فاعلا على الارض.
وبشأن اعلان مجلس سياسي جنوبي، كما كان متوقعا من بيان الفعالية، اوضح بن لزرق ان المهرجان، فشل في اعلان ذلك وذهب الى التهديد بإعلان مجلس، وهو الامر الذي يعني ـ بحسب بن لزرق ـ ان هذا المجلس سيتحول الى ورقة ضغط، في وجه الشرعية لإجبارها على التراجع عن قراراتها الاخيرة لا أكثر.
امر اخر يشير اليه بن لزرق في كلامه، يقول: البيان اثبت ان الصراع مع الشرعية، يندرج ضمن الصراع حول المناصب، والامتيازات التي ظهرت عقب الحرب، وليس له اي صلة لا من قريب، ولا من بعيد، بالجنوب وقضيته.
ويختتم بن لزرق رأيه بالتأكيد على ان البيان سيعزز حالة المتاجرة بالقضية الجنوبية، خدمة لمصالح كل الاطراف، على الساحة السياسية.

تناقض وصراع

ويتفق مع الصحفي بن لزرق القيادي في الحراك الجنوبي فادي باعوم، اذ يرى ان البيان الصادر والمسمى اعلان عدن التاريخي، لم يكن ملبيا لتطلعات شعب الجنوب وقضيته، واثبت ان الصراع، صراع مناصب، لا صلة له بقضية الجنوب.
وقال باعوم في حديثه لـ”الموقع بوست” إن ما يجري هو صراع اماراتي سعودي، وان اعلان عدن كان متناقضا، اذ انه مع شرعية هادي ويريد دولة جنوبية.
ويؤكد باعوم مواصلة النضال، وصولا الى إعلان دولة الجنوب المستقلة، كاملة السيادة حد قوله.

باهتة لم تأتي بجديد

من جانبه قال المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني إن الفعالية الاحتجاجية، جاءت ردا على قرار اقالة عيدروس الزبيدي من منصب محافظ عدن، ويرى انها كانت ردة فعل غاضبة ولهذا هي جاءت باهته، وغير مدروسة.
وبشأن البيان قال الهدياني لـ “الموقع بوست”: لم يأتي بجديد يستحق ان يخلده التاريخ، كون الاعلان عن تشكيل المجلس السياسي تكرار لمكونات جنوبية، سابقة تجذر الانقسام، والتفرقة وسط شارع الحراك الجنوبي.
ويوضح الهدياني في حديثه أن   الرد جاء سريعا من ساحة اخرى في كريتر وعصر نفس اليوم، بعد خروج مسيرة مناهضة للبيان، وتؤيد قرارات الرئيس هادي.
ويدعو الهدياني قيادات الشارع الجنوبي الى ترك اسلوب التحشيد، الذي قال انه يمزق لحمة الجنوب، ويجب عليهم ان يشاركوا مع كل نسيج، ومكونات عدن والجنوب بعيدا عن لغة الوصاية وادعاء التمثيل.
يختتم الهدياني حديثه بالقول: المقاومة الجنوبية والحراك هم اليوم جزء من المعادلة وشركاء في كل مفاصل السلطة، ولهذا وجب عليهم مغادرة الشعارات، وتثوير الشارع، ضد سلطة هم ممثلين فيها، حتى يتحقق للناس الامان والاستقرار وتستكمل الحكومة الشرعية، والتحالف معركة تحرير البلد من الانقلابيين.

رفض القرارات خطأ

المحلل السياسي الجنوبي د. حسين لقور، قال ان البيان الصادر عن مليونيه الخميس بعدن تضمن موقفا سياسيا خاطئا، وذلك بإعلان الرفض للقرارات، التي أصدرها، الرئيس عبدربه منصور هادي.
وقال لقور معلقا على البيان، الصادر، في صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “الفقرة الغير موفقة في البيان هي، رفض قرارات الرئيس هادي، كان يفترض ان يتركوا الأمر، دون ذكر هذا الأمر، ويتصرفون كرجال دولة، باحترام القرار والاكتفاء بتوضيح ملابسات، صدوره ومن وراءه.