إضعاف الجيش اليمني

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: يوليو 10, 2018

البدايات الأولى لتكوين الجيش اليمني وتحركاته في الجبهات لمواجهة الانقلابيين كانت مثمرة على كافة المستويات، واستطاع أن يحقق انتصارات كبيرة على الأرض، رغم قدراته البسيطة حينها التدريبية والقتالية، خاصة وأن المواجهات كانت مع جيش نظامي محترف كالحرس الجمهوري، ومليشيات عقائدية كالحوثيين، لكنه مع كل ذلك استطاع أن يسطر أروع الانتصارات، شارف خلالها على العاصمة صنعاء في جبهة نهم.

لم يكن الجيش يتحرك حينها بدافع المصلحة الفردية لا للقيادات العليا ولاقيادات الجيش، لكنه كان يتحرك بوازع ديني ووطني، وهو ما جعله يحقق انتصاراته على الانقلابيين، ولولا التدخلات الدؤوبة لإيقافه من قبل التحالف لتمكن حينها من اجتثاث الانقلابيين والثأر للدين والوطن والمواطنين.

ومنذ الفترة التي أعقبت إيقاف الجيش من التقدم نحو صنعاء لحسم المعركة، تحولت تحركات الجيش في مختلف الجبهات اليمنية مع الحوثيين من وضعية الهجوم إلى وضعية الدفاع، ولم يعد للجيش من انتصارات تذكر سوى ماتصوره وسائل الإعلام التابعة للتحالف والشرعية.

وإذا ما نظرنا إلى تلك الانتصارات المزعومة في وسائل الإعلام، فإننا نجد أنها انتصارات وهمية، وتعكس تلك المقولة الشهيرة(نسمع جعحعة ولانرى طحينا).

ففي الضالع لم تتعد انتصارات الجيش القرى التي تلي مركز المحافظة باتجاه دمت، أما جبهة لحج فلازالت المليشيات الحوثية تسيطر على الشريجة، وتناوش قوات الجيش عبر كرش، وربما امتدت عملياتها إلى الجبال المطلة على قاعدة العند العسكرية.

وهكذا الحال في جبهة نهم، فبعد أن كانت مسيطرة ناريا على مطار صنعاء الدولي، وتحاصر المليشيات في مديرية أرحب، تحولت إلى أهداف سهلة للمليشيات، ومواقع يتبارى فيها الحوثيون لاصطياد أفراد الجيش، بعد أن صمتت مدفعياتهم طويلا، وكادت أسلحتهم أن يلحقها الصدأ.

وليست جبهتا الجوف وصعدة من ذلك ببعيد، فالمواقع التي يتحدث الإعلام بسيطرة الجيش عليها، تأتي قناة المسيرة التابعة للحوثيين بعدها بلحظات لتبث مقاطع فيديو تثبت خلالها تمركز مليشياتها في تلك المواقع، وتتعداها لماهو أبعد في عمق قرى ومدن المملكة.

أما جبهة تعز فالمد والجزر الذي يصاحب معاركها على مدى ثلاث سنين يوضح الرؤية المرسومة لسير المعارك في بقية الجبهات، ويعكس مدى الرغبة الحقيقية للتحالف في استنزاف قوى وجهود الجيش الوطني والمقاومة قبل استنزاف المليشيات، ويرسخ توجهه في بقاء الأمور على ماهي عليه في كل الجبهات، للحصول على مكاسب مشبوهة يريد تحقيقها من وراء التحكم في سير المعارك، وإنعاشها أو إخمادها.

الأمر ربما يختلف في جبهة الساحل الغربي، فالانتصارات التي يحرزها الجيش هناك تأتي في إطار رغبة حقيقية للتحالف وخاصة الإمارات في السيطرة على السواحل اليمنية من المهرة حتى ميدي، بعكس الجبهات الأخرى التي تفرض رغبة التحالف إبقاءها تراوح في أماكنها.

لذلك ظهرت القوات المقاتلة في جبهة الساحل الغربي والحديدة لأول مرة في تشكيلة جديدة، كلها خاضعة للإمارات، ألوية العمالقة، وقوات طارق المسماه بحراس الجمهورية، وقوات المقاومة التهامية، ومن ورائهم القوات الإماراتية كداعم قوي واستثنائي لتحرير ميناء ومدينة الحديدة.

والسؤال هل يمكن إعادة ذلك إلى ضعف في صفوف الجيش والمقاومة أم إنه عمليات إضعاف متعمدة؟

لاينكر أحد أن ثمة إضعاف متعمد يمارس على تشكيلات الجيش في كل الجبهات عدا جبهتي الساحل الغربي وصعدة اللتان تشرف عليهما الإمارات بصورة مباشرة.

ربما تعرض الجيش في جبهة نهم القريبة من العاصمة لضغوطات دولية أجبرتهم على تأخير الحسم، لكن الحقيقة أن ضغوطات التحالف أقوى من الضغوطات الدولية، وهي وحدها من منعت الحسم في كل الجبهات، وإن حاول الإماراتيون إلصاق تهم عرقلة الحسم بقيادات عسكرية قالت أنها تنتمي لحزب الإصلاح، وهم بذلك يريدون تحميل الإصلاح؛ الذي كثيرا ما اتهموه بالتواطؤ مع الحوثيين؛ تبعات تأخير الحسم.

ولكن، إذا كان التحالف استطاع أن يحرك زبانيته من مؤتمريي طارق عفاش لإثارة زوبعة فتنة جديدة في المجتمع اليمني، لتأليب فريق على فريق، وجماعة على أخرى، فإنه لن يستطيع الضحك على الشعب اليمني كله، فاليمنيون باتوا يدركون الدور المشبوه الذي يلعبه التحالف في إدارة المعارك، وأهدافه الخبيثة من إطالة أمد المعركة، ومخططاته القذرة التي صور لأجلها الجيش والمقاومة اليمنية؛ وخاصة الشمالية منها؛ كقوات عاجزة عن التحرير، وانهزامية في وجه المليشيات الحوثية.