“إسرائيل” التي انتصرت.. و”إيران” التي في طريقها!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أغسطس 1, 2018

    كظلهم الثقيل، يرافق الفشل قادة الخليج، في علاقتهم مع إيران، رغم توفر كل الإمكانيات لانتصارهم عليها، وهذا ناتج، بتقديري، في كون الماضي هو المتحكم في طريقة معالجتهم لأغلب معاركهم مع طهران، والمتابع للأساليب المتخذة من قبل الإمارات والسعودية في معالجة الكوارث المتتالية في اليمن، يمكن أن يلحظ أن عقدة “كبرياء الوهم” التي تمنع الاعتراف بالهزيمة؛ بغية تجاوزها، ووضع حلول لها، هي من تتحكم بالعقلية السياسية والعسكرية، التي تدير حرب اليمن ضد مليشيا الحوثي، ومعها حرب العرب ضد إيران.

  في حروب العرب مع إسرائيل؛ وكانت المتصدرة لقيادة المواجهة حينها مصر، فشل العرب في احراز نصر حقيقي، باستثناء الصراخ الخطابي بإلقاء اليهود في البحر، ومع ذلك سمّوا هزائمهم “نكبة”، و”نكسة”، وفي وضع مشابه لما حدث، فان حروب العرب مع إيران؛ والمتصدرة لقيادة المواجهة حاليا السعودية والإمارات، فان الفشل المتكرر يسمى “أخطاء هامشية”، وأسباب تأخر الحسم يُرجع إلى تعنت الحوثي ورفضه الانسحاب، أما عدم القدرة على السيطرة على ميناء الحديدة، فيعاد إلى رفض المجتمع الدولي.

  في الحاضر؛ كما هو في الماضي، لا أحد وقف عمليا أمام تحقيق العرب لانتصاراتهم، فكل مقومات النصر، كانت؛ وما زالت بيدهم، لكن سياساتهم الخاطئة، عقولهم الصدئة، عنجيتهم، طريقة ادارتهم للحكم في بلدانهم، تعاملهم مع المواطنين كرعايا، وفشلهم في بناء دول مستقلة ذات سيادة، كل هذا؛ وأكثر، هي الأسباب المؤدية إلى الهزائم المتتالية، في العراق وسوريا ولبنان، واليمن، أمام إيران، التي هي أضعف مما هي في الواقع، لولا قيادة الخليج ذاتها.

 بالنظر إلى اليمن، ما الذي أوصل الحال فيها، من صراع بين الشرعية والانقلاب الحوثي، إلى صراع إقليمي ودولي بين السعودية وإيران، بل ما الذي جعل مليشيا الحوثي تصبح رقما صعبا في معادلة السياسية والحرب، رغم كونها مليشيا محلية منبوذة اجتماعيا، ولم يعد التعذر بإيران، والشكوى بها إلى العالم، مقنعا، فإيران ليس الا السياسات الحمقاء لقادة التحالف، كما هي أيضا انعكاسا للفشل في إدراة المناطق المحررة، ولم تكن سوى نتيجة لبناء مليشيات مشابه لمليشيا الحوثي في عدن والمناطق الجنوبية، كما أن نفس طهران الاستعماري في اليمن، ليس سوى رجع صدى للنفس الخليجي الغير مباشر في المهرة والجنوب والساحل الغربي لليمن.

 من المهم هنا، الإشارة إلى أن مواجهة أي مليشيا في العالم، تحتاج إلى دولة متوحدة الهدف السياسي، وموحدة القرار العسكري، ومدعمّة بنسيج اجتماعي متماسك، لكن ما يحدث في اليمن، أنه؛ ورغم توفر كل عناصر هزيمة مليشيا الحوثي، من شرعية وجيش وقبول شعبي، إلا أن السعودية والإمارات، تعمدتا، افشال حدوث أي توحد سياسي خلف الشرعية، وقام تحالف الدولتين بتجميد فاعلية الجيش الوطني، وتشكيل مليشيات تابعة لأبوظبي والرياض، وفي ذات الوقت تم شراء الولاءات القبلية والاجتماعية، لصالح فرض مشاريع التجزئة والانقسام.

 السؤال البديهي، أي انتصار يمكن أن تحققه السعودية والإمارات، في اليمن، بشرعية ضعيفة، ومليشيات غير شرعية، واحتلال غير معلن، نحن أمام تحالف عربي، يريد اخضاع مليشيا الحوثي بمليشيات مضادة، وإدارة المناطق المحررة بشرعية شكلية، ثم بعد ذلك كله، يريد الانتصار على ايرن، بدولة مقسمة ومجزأة، وفاقدة السيادة على قرارها العسكري والسياسي.

 عكسا لذلك، ما الذي تفعله إيران، تدعم حلفاؤها بكل ما تملك من مال ومنظومة تطوير الأسلحة، وتكسبهم خبراتها اللوجستية والمخابراتية والعسكرية، وتحرص على بقائهم أقوياء، وتدافع عنهم في المحافل الاقليمية والعالمية، وتجعل من دبلوماسيتها مكانا لفرض هيبتهم، لكن الرياض وأبوظبي، تحرصان بكل حمق، على بقاء حلفائها في اليمن، ضعفاء، وتبذل كل امكانياتها لتشتيتهم وانقسامهم، خدمة لتخوفات وهمية، مبنية على أن ضعف اليمن قوة للخليج.

 وعودا إلى البداية، فان العرب، بقيادة مصر، حاربوا إسرائيل، ولما فشلوا أطلقوا أوصافا رومانسية لهزائمهم، ثم بعد ذلك، وبعد طول زمن، لم تعد إسرائيل عدوا حقيقيا، ولم تعد فلسطين المحتلة قضية مركزية، وأصبح التطبيع مع تل أبيب، ضرورة استراتيجية، وبالنسبة لإيران، فان تكرار نفس السياسات الخاطئة، ستوصل العرب، يوما ما، إلى اعتبار إيران صديقا اضطراريا، ومن ثم التطبيع معه، ومع أن إسرائيل انتصرت بأخطاء العرب، فان إيران، ربما تفوز بأخطائهم أيضا، لكن  ذلك ليس مهما، المهم، هو “كبريائهم الزائف”، فلن يكون هناك صعوبة في استخراج أوصاف رومانسية لانتصار إيران عليهم، من لغة عربية، غنية بالمعاني والدلالات، وفقير أهلها، في حكمة استخدامها.