إرهاصات التطبيع السعودي مع إسرائيل

زيد اللحجي

تفاجأ المسلمون في الجمعة الماضية بخطبة إمام الحرم المكي “الشيخ السديس” وهو يتحدث فيها عن المعاملة الحسنة التي تعامل بها النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، وقد أثارت هذه الخطبة جدلا واسعا في أوساط المسلمين، حيث اعتبرها بعضهم بأنها تمهيد للتطبيع مع إسرائيل، خاصة وأنها جاءت عقب إعلان الإمارات العربية المتحدة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واستضافتها لوفود يهودية إسرائيلية وأمريكية، بالإضافة إلى أن هذه الخطبة جاءت عقب التصريحات الأمريكية بأن دولا خليجية تسير بخطا حثيثة نحو التطبيع على غرار دولة الإمارات، مما اعتبر الكثيرون هذه التصريحات تبشير بالمملكة العربية السعودية على وجه التحديد، خاصة وأن السعودية والإمارات يرتشفان من ذات النبع في علاقتهما الخارجية مع الكيان الصهيوني.

وظهرت المغالطة المكشوفة في خطبة إمام الحرم من خلال حديثه عن الولاء والبراء لغير المسلمين، “والذين يقصد بهم هنا اليهود” حيث ذهب إلى أن موالاتهم تأتي من باب التأليف لقلوبهم، والاستمالة لنفوسهم للدخول في هذا الدين، إذ يأتي ذلك “بحسب إمام الحرم” من مسائل العقيدة الصحيحة والمقاصد المرعية في باب السياسة الشرعية والمصالح الإنسانية!
وفي تقديري لم تكن خطبة إمام الحرم هذه هي الأولى في طريق التطبيع السعودي مع إسرائيل، فقد سبقتها إرهاصات كثيرة كلها تمهد لهذه العملية، ومن هذه الإرهاصات التالي:

• المغازلة المستمرة من قبل ابن سلمان لإسرائيل، فمنذ صعوده على رأس السلطة وهو يغازل إسرائيل بأقواله وأفعاله، ويتخذ القرارات التي من شأنها ترضي إسرائيل، وما السجون التي ملأ بها العلماء إلا واحدة من تلك المغازلات وأقواها على الإطلاق، ليؤكد للإسرائيليين أنه صادق في توجهاته القاضية بإقامة علاقات متبادلة بين البلدين.

• إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستبدالها بهيئة الترفيه، التي لحقها انفتاحا ثقافيا منقطع النظير على الغرب عامة وإسرائيل خاصة، ودعوة الفنانين والفنانات والممثلين والممثلات والمصارعين والرياضيين الغربيين الى السعودية، لإقامة حفلات مختلطة في المدن السعودية.

• إرسال إمام الحرم “الشيخ السديس” في العام 2017 إلى أمريكا لحضور مؤتمر في نيويورك، وتصريحاته المثيرة للجدل، والتي اعتبر فيها “دونالد ترامب” راعيا للسلام في العالم، ودعا له أن يوفقه الله ويسدد خطاه، مؤكدا أن “السعودية والولايات المتحدة يقودان العالم والإنسانية إلى مرافئ الأمن والسلام والاستقرار والازدهار”، ومن ثم ظهر إمام الحرم في صورة جنبا إلى جنب مع المبعوث الإسرائيلي المشارك في المؤتمر، في مغازلة سعودية مكشوفة لأمريكا وإسرائيل.

• السماح لطيران الهند في العام 2018 بالمرور عبر المجال الجوي السعودي للوصول إلى إسرائيل. ومن ثم فتح الأجواء السعودية للطيران الإسرائيلي مؤخرا، حيث أعلنت السعودية رسميا الأسبوع الماضي أنها وافقت على السماح لكافة الرحلات الجوية؛ بما فيها الإسرائيلية؛ المتجهة للإمارات والمغادرة منها بعبور أجوائها، وذلك بعد يومين من أول رحلة جوية إسرائيلية علنية تعبر المجال الجوي للمملكة باتجاه أبوظبي في إطار عملية التطبيع الجارية بين إسرائيل والإمارات.

• التواطؤ السعودي مع الإمارات للسماح لإسرائيل لإنشاء قواعد عسكرية في سقطرى اليمنية المحتلة.

• تخويف الشعب السعودي من إيران، وإشاعة أخبار تدعو لضرورة التواجد الأجنبي للتدخل لحماية المملكة منها، لخلق رأي عام سعودي مناصر لتوجهات الحكومة السعودية مستقبلا لدعوة إسرائيل لحمايتها.

• ترويج وسائل إعلام سعودية، وشخصيات مدعومة من الحكومة السعودية لعملية التطبيع الإماراتية مع إسرائيل، والإشادة بالعلاقات الإماراتية السعودية التي اعتبروها خطوة في الطريق الصحيح لإقامة العلاقات بين شعوب المنطقة.

• كثرة اللقاءات المتبادلة بين بعض الشباب السعودي ونظرائهم الإسرائيليين، وإقامة الحفلات والرقصات ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، دون اعتراض من الحكومة السعودية، بل على العكس من ذلك؛ فهي مدعومة بشكل كبير من الحكومة ومباركة منها.

• وأخيرا لا ننس أن القرار السعودي بات منذ صعود ابن سلمان على رأس السلطة مرهونا للامارات، تحوله الوجهة التي تريد، وسوف تسعى لحمل السعودية إلى السير في ذات الطريق التي سلكته.

ألا تعني كل هذه الإرهاصات بأن التطبيع السعودي قادم؟! المسألة مسألة وقت ليس إلا، أما الخطوات فكلها ممهدة، والطرق كلها سالكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى