أين محافظ تعز ؟

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: فبراير 9, 2018

لا أحد يتمنى أن يخفق المحافظ الجديد لتعز الأستاذ أمين أحمد محمود في مهمته، فهو مثل غيره من أبناء المحافظة يتمنى أن تنتهي الحرب وأن تنتهي معاناة المحافظة المستمرة منذ ثلاث سنوات وأن تستأنف المحافظة حياتها الاعتيادية وتعود إلى أفضل مما كانت عليه في السابق.

لكن من الواضح أن التحالف يسلك مع المحافظ الجديد، الأسلوب ذاته الذي سلكه مع المحافظة السابق النائب علي المعمري، فها هو في عدن لم يستطع أن يبرحها حتى الآن، بعد أن كانت أبوظبي قد أعطته دور القائد الحربي في أحدث جولة من المواجهات المسلحة التي تشهدها تعز، حينما أطل عبر الخدمة التلفزيونية لوكالة الأنباء الإماراتية “وام” وعبر قناة “سكاي نيوز عربية” التابعة لإمبراطور الإعلام اليهودي الأسترالي روبرت مردوخ، التي تبث من أبوظبي.

أطل المحافظ مخطاباً أبناء تعز بالتوجه إلى جبهات القتال، لكنه نسي أن يخبر التحالف أن المعركة لا يمكن أن تحقق أهدافها في غياب الدعم وفي غياب المستشفيات الميدانية، وفي ظل الوضع البائس الذي تعيشه مستشفيات تعز.

لقد أعطى التحالف الجيش الوطني في تعز، القليل من المال وطلب منه أن يخوض هذه الجولة من الحرب بأقل وتيرة من التغطية الجوية، وبالحد الأدنى من الإمكانيات والدعم التسليحي، بل أن طيران الإمارات عمل على إهدار خط ناري بكامله خسره الجيش الوطني في طريق تقدمه لتحرير مناطق جديدة في محيط معسكر اللواء 35 بالمطار القديم وفي جبهة الدفاع الجوي في شمال غرب مدينة تعز، حينما اضطر الجيش إلى الاختباء خوفاً من ضربات الطيران بدلاً من التقدم باتجاه العدو.

عانى جرحى الحرب في تعز من الإهمال المتعمد أكثر من غيرهم، دون أن ننسى الإسهامات التي قدمها فيما بعد مركز الملك سلمان، والذي وفر سقفاً لا يتجاوز الـ4 آلاف دولار لكل جريح، لكن هذه المبالغ لم يستفد منها إلا القليل من الجرحى، فيما بقي الآخرون على هامش اهتمام الحكومة والتحالف والمنظمات الإغاثية.

وحتى اليوم لا يزال العشرات منهم يواجهون إهمالاً لا يمكن تصوره في مدن عربية ساقتهم الأقدار إليها لتلقي العلاج فوجدوا الجفاء قبل الإهمال متعمداً لكونهم قادمين من تعز.

حرب تعز الدائرة الآن مكلفة للغاية هناك العشرات من الشهداء وأكثر منهم من الجرحى، وهناك ناشطون بارزون استشهدوا في استهداف متعمد من قبل ميلشيا الحوثي الانقلابية الإرهابية التي تقصف مدينة تعز دون توقف منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

لقد أرادات أبوظبي حرب تعز للتغطية على مهمتها الفاشلة في عدن، حينما اعتقدت أن بإمكانها فرض ما يسمى المجلس الانتقالي بديلا ًعن الحكومة الشرعية أو ثلثاً معطلاً فيها على غرار المؤامرة التي دعمتها من قبل لتمكين الحوثيين في صنعاء قبل أن يستولوا على كل شيء ويكشفوا هذه البلدان استراتيجياً حينما اكتشفوا أن إيران أخذت عاصمة عربية رابعة دون أن تطلق رصاصة واحدة.

المطلوب من محافظ تعز أن يتحرك وأن يكون شفافاً وأن يكف عن البقاء مجرد غطاء على مؤامرة تريد أن تغرق تعز أكثر فأكثر في حرب استنزاف لرجالها وأبطالها مقابل أن تكمل الإمارات والتحالف مؤامرة قضم الأراضي وتقسيمها في لحظة تشظى فيها اليمنيون كما لم يتشظوا من قبل.