The Yemen Logo

أين ذهبت المرجعيات الدولية؟

أين ذهبت المرجعيات الدولية؟

اليمن نت - 16:24 20/06/2022

 محمد اللطيفي

 في أبريل (2022) نشأ مجلس القيادة الرئاسي بالتزامن مع بدء الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة، وكلاهما؛ المجلس والهدنة، حظيا بتسهيل سعودي ودعم أمريكي، وشكلا مدخلا لتغيّر كبير في مسار الأزمة اليمنية، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتركز هذا التغيّر في أربع نقاط معلنة: تجميد الخلافات داخل صف الشرعية، وتوقف الهجمات المتبادلة بين الحوثيين والرياض، وتفعيل الحركة في مطار صنعاء وميناء الحديدة، وأخيرا البدء بمارثون المفاوضات حول الطرق المغلقة في اليمن؛ خصوصا في تعز.

 الخلافات داخل الشرعية، صهرت المتصارعين في مجلس واحد، يضم شخصيات تدير قوى عسكرية أغلبها تدين بالولاء للرياض وأبوظبي، برئاسة رشاد العليمي. إلا أن الخلافات تبدو حتى اللحظة مؤجلة، ولم تتضح بعد مدى القدرة على تجاوزها نهائيا، بالنظر إلى التعقيدات التي تواجه المجلس الرئاسي؛ وفي مقدمتها، توحيد التشكيلات العسكرية تحت إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وتحويل عدن إلى عاصمة مؤقتة فعلية لليمن؛ وهي تعقيدات تصطدم بالدرجة الأولى بالمجلس الانتقالي.

 النشاط المدني المستمر حاليا في مطار صنعاء، وتدفق المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، عدته الدوائر الدولية مدخلا لبناء هدنة طويلة الأمد، يمكن البناء عليها مسار لصياغة تصور واقعي لسلام مستدام، رغم تعثر المفاوضات حول فتح طرق تعز، الذي وصفته واشنطن بالممكن حلّه، عن طريق تقديم التنازلات المشتركة، وهي تنازلات تقدمها الحكومة دائما للحوثيين.

  النقطة الأهم، والتي تعد دليلا دوليا على نجاح الرؤية الأممية المدعومة أمريكيا للحل في اليمن، تتمثل في توقف الهجمات بين المملكة والحوثيين، فلأول مرّة منذ مطلع أبريل الماضي لم يتم اطلاق صاروخ واحد من قبل الحوثيين أو تحليق طائرة واحدة من السعودية، وهذا بالنسبة للمجتمع الدولي بمثابة التزام إيجابي متبادل بين السعودية والحوثيين. رغم أن الحوثيين مستمرين في ارتكاب الخروقات العسكرية داخل اليمن، ضد القوات الحكومة.

 هذه الأحداث، أدت إلى نتائج خطيرة على المستوى اليمني، وتؤدي في مجملها إلى بناء واقع في المشهد اليمني، لا علاقة له بتطلعات اليمنيين لبناء دولة، وهذا المشهد القادم يبني حالة مائعة بين الحرب والسلام، تفضي استمرار مليشيا الحوثي كقوة فاعلة في مناطق سيطرتها، مع استمرار الحالة "التوافقية الهشة" داخل المناطق التي يتحكم بها التحالف السعودي الإماراتي.

 تتمثل النتيجة الأولى في المحادثات الثنائية بين الحوثيين والسعودية، وهي مباحثات قديمة، إلا أنها تأتي هذه المرة في سياق دبلوماسي دولي يرغب بطي صفحة الحرب، وقدم امتيازات كبيرة للحوثيين من أجل اقناعهم بقبول التهدئة. ما قرر عمليا أن القضية اليمنية لم تعد شرعية وانقلاب، بل نزاع بين الحوثيين والرياض، يتم السعي دوليا لإحداث توافق نهائي عليه. وهو توافق ليس للسلطة الممثلة لليمن؛ مجلس القيادة، سوى التوقيع على أي نتائج متوقعة منه، باعتبار هذا المجلس مرتهن كليا للملكة.

 النتيجة الثانية لمسار التدخل الإقليمي الدولي في اليمن، تتمثل في أن "التوحد لمواجهة مليشيا الحوثي"، تحول إلى مجرد شعار يردد لخداع اليمنيين، بينما تؤكد كل المعطيات السياسية والوقائع الميدانية، أن المجتمعين الإقليمي والدولي، قرر دفن مسألة مقاومة اليمنيين للحوثي. وهذا القرار تم برعاية سعودية، وبأداة المجلس الرئاسي، الذي حصر اعلان نقل السلطة إليه، مهمته بالتفاوض مع الحوثيين، وهو ما يفسّر أداء المجلس الرئاسي الذي وافق على تفعيل النشاط المدني في مطار صنعاء، ومنح الحوثيين أحقية إصدار الجوازات.

 الأمر الأخطر في تقديري من كل ما سبق، هو نسيان كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، لما يعرف بالمرجعيات الدولية، والتي تتمثل بـ: قرار مجلس الأمن (2216)، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وهي مرجعيات لا تزال مقرّة في مجلس الأمن الدولي، إلا أن مسار الأحداث الأخيرة اكد تجاهل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لها، وعدم اعتبارها مرجعية في نشاطاته الدبلوماسية الخاصة باليمن.

 اللافت أن مجلس القيادة لم يعد يشر إليها في خطاباته أو تصريحاته، والحكومة أيضا تتجاهل التذكير بها أثناء مخاطبة المجتمع الدولي بخصوص الضغط على الحوثيين. إلا أن الأكثر استغرابا أن القوى المناوئة للحوثيين؛ أحزابا وتيارات وشخصيات، لم تعد متحمسة للحديث عن تلك المرجعيات، حتى تلك التي تردد دوما أن مليشيا الحوثي إرهابية، وأيضا تلك التي لا تزال تؤكد أن لا سبيل إلا عودة المواجهة العسكرية مع الحوثيين.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتفقت الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي أمس الثلاثاء، على البدء بالخطة التشغيلية لاستبدال خزان "صافر" العائم في البحر الأحمر.

أجرى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح، المشاورات التقليدية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد حل مجلس الأمة، واستقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد.

انتقد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تدخلات «حزب الله» في أزمة اليمن، وطالب بموقف لبناني «فعلي» بوقف بث فضائيات الحوثيين «التي تستضيفها الضاحية الجنوبية لبيروت» حيث معقل الحزب.

أعلنت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، الثلاثاء، تجميد حسابات بنكية وأرصدة مالية لرئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي و9 أشخاص آخرين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram