The Yemen Logo

أم صابرين.. يمنية ترعى ابنتها المريضة بالصبر والأمل منذُ ثلاثين عاماً

أم صابرين.. يمنية ترعى ابنتها المريضة بالصبر والأمل منذُ ثلاثين عاماً

اليمن نت - 19:38 26/07/2022

اليمن نت- إفتخار عبده

في العام الذي تم فيه إعلان الوحدة اليمنية 1990م كانت أم صابرين في شهرها التاسع تنتظر مولودها بفارغ الصبر، وجاءت صابرين إلى الدنيا - بعد طول انتظار- لتيضف سعادةً إلى البيت المتواضع ببراءتها الجميلة.

كانت أم  صابرين تعيش -وقتها- في مأمن من القلق لأنها لم تدر بعد ما الحالة التي ستؤول إليها طفلتها، ولما مضى عامان والصغيرةُ لا تقدر على المشي ولا حتى على الوقوف على الجدار -وقتها-  داهم القلق قلب أمها فذهبت بها  إلى مستشفى الثورة داخل مدينة تعز، شكت للدكتور حالة طفلتها قائلة له: إن الأطفال الذين ولدوا مع ابنتي قد أصبحوا يلعبون في الشوارع وابنتي لا تقدر حتى على الوقوف، فصرف لها الطبيبُ  إبرَ تقوية للعظام، لكن هذا لم يأتِ بجديد، فصابرين ما تزال طريحة الفراش، مما اضطر الطبيب إلى إعطائها كرسًا آخرًا من الإبر المقوية، لكنها لم تستفد من ذلك بشيء، حينها أخبرها الطبيب أن الخلل ليس في العظام، ومن هنا بدأ مشوار أم صابرين المليء بالعناء والجري وراء السراب الخادع.

بدأ الناسُ والأطباء كلٌ يشير لها بطريقة ربما تفيدها وهي ما إن تسمع بشيء إلا وتمضي إليه عسى في هذا عافية لابنتها، ولعل ابنتها تصبح كبقية الأطفال.

تم تحويل صابرين إلى أطباء التدليك وقضت الأم مع ابنتها   هناك فترة من الزمن ذهابًا إليهم وإيابًا، لكنها خرجت من لديهم بخيبة أمل أخرى، ليتم تحويلها بعد ذلك إلى أطباء المخ والأعصاب - حسب ما أشير لها- لعلهم يفكون هذا اللغز الذي حيرها وجعل ابنتها تعيش حياةً غير طبيعية!

وهنا كانت المفاجأة، قيل لأم صابرين إن ابنتك تعاني من ضمور كلي في الدماغ وتعاني أيضًا من تخلفٍ عقلي وستبقى على هذه الحال طوال عمرها، فهي في حالة ميؤس منها، وبقلب صبور تقبلت الأم هذه الصدمة، تقبلتها برحابة صدر وهكذا هي الأمهات دائما ترضى بما قسمه الله لهن.

مضت عشر سنوات والصغيرة معاقةٌ عن المشي ولا تنطق إلا بكلمات قليلة لكنها استطاعت بعد هذا العمر أن تقف على رجليها وأن تنادي لأمها وقد كانت فرحة الأم بها لا تقدر بثمن، كيف لا والتي كانت طريحة الفراش هاهي اليوم تقف على الجدار تحاول أن تخطو متحديةً الإعاقة باعثةً الأمل لقلب أمها الحنون.

وكما يقال تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد جاءت الأحداث بما لا تشتهي الأم ولا طفلتها، كانت صابرين أمام بيتها تلعب بالتراب فسقط برميلٌ على رأسها وهذا ما زاد حالتها سوءًا وتعقيدًا، أصيبت بشروخ كبيرة في رأسها وفقدت إثر ذلك النطق، ولم تقدر بعد هذه الحادثة على الوقوف فجسدها لم يعد مستقرًا، لا تقدر على مسك شيء سوى رضاعتها التي ما تزال ترافقها لأكثر من ثلاثين عامًا.

 لم تبقَ وسيلة لم تستخدمها أم صابرين، حتى أبواب العرافين طرقتها بقوة علها تجد منها مخرجًا لهذا الوضع الذي تعيشه هي وابنتها، ذهبت إلى المتشعوذين كما نصحها البعض بقولهم: إن ابنتك مصابةٌ بالجن  وإذا ما ذهبتي بها لفلان من الناس فسوف يقوم بتحكيم الجن وتعود لك ابنتك سالمة ولكن  محاولتها هذه باءت بالفشل الذريع.

 لا فائدة غير الكثير من الخسائر والكثير من الوجع الذي يتراكم على الأم كلما رأت ابنتها عاجزةً عن كل شيء، تحتاج إلى أمها بكل شيء، في الأكل والشرب وتغيير الحفاظات بين حين وآخر.

 العمر يمضي وهذه التي كانت طفلة صغيرة بالأمس قد وصلت سن البلوغ مثلها مثل أي فتاة يأتيها المحيض والأم هي من تتكفل بنظافتها، ومن تسهر الليالي تراعي حالتها التي تسوء بين حين وآخر.

بقى شيوخ العلم والمداورون بالقرآن الكريم، لعل هذا الباب سينفتح أمامها ولن يؤصد كما فعلت الأبواب الأخرى، ذهبت أم صابرين إلى شيخ معروف يداوي بالقرآن في مدينة تعز تعشمت فيه الخير وعلقت عليه آمالًا كثيرة، لكنه أخبرها أن مرض ابنتها لن يداوى إلا بمعجزة من الله وأن عليها ألا تتعب نفسها أكثر من ذلك، فلن تلقى غير خسارات كبيرة في المال والمجهود.

اقتنعت الأم وقتها ورضت بما قسمه الله لها، قالت في نفسها 15عامًا وأنا أجري وراء العلاج ولم أجده حتى الآن، سأفوض أمري لله وأنا راضية بما سيمنحني إياه.

بقيت أم صابرين بقرب ابنتها تراعها وتعمل كل يوم في تنظيف إحدى المستشفيات لتحصل على أجر زهيد مقابل عملها تشتري به مستلزمات مريضتها التي تستخدم في اليوم الواحد أكثر من خمس حفاظات، سعر الحفاظة الواحدة 400 ريال.

كانت الأم تمتلك بيتًا متواضعًا مكونًا من غرفة مبنية من الطين وأخريات من الهنجر في منطقة صالة، لكن الحرب بسطت يدها على هذا البيت المتواضع فراح ضحية قذيفة حوثية لتعود الأم بعدها إلى حياة النزوح والتشرد، وياليت الحرب استثنتها وعفتها من ذلك؛ لأن ما فيها من العناء لن يتحمله الكثير من الأقوياء.

وجهت أم صابرين وجهها صوب دمنة خدير ذهبت نازحةً إلى هناك مع ابنتها وبقية أسرتها وعاشت في مخيم للنازحين قرابة سبع سنوات، تعاني ما يعانيه النازحون بالإضافة إلى وجع آخر وهو مرض ابنتها.

تعدتِ الفتاةُ سنَّ الثلاثين وهذه السنوات كانت كفيلة بإصابة الأم بأمراض مزمنة، مرضُ القلب والسكري، حتى الجلطة لم تدعها وشأنها بل زارتها لتضيف لها وجعًا آخرًا، وهذه الأخيرة تطلبت منها ممارسة العلاج بالتدليك، فعادت إلى مدينة تعز من جديد تاركةً ابنتها عند أبيها في مكان النزوح وجاءت تبحث عن مأوى تعيش فيه زمن الجلسات العلاجية لأن المسافة بين مدينة تعز وخدير كبيرةٌ بسبب الحصار، والسفر والعودة يكلفان الكثير.

وبعد عناء حصلت الأم على دكان صغير في حي العسكري، لكنه يفتقر لأبسط مقومات الحياة وهي الآن تعيش فيه مع ابنتها المعاقة بعدما تخلى أبوها عنها، تباتان طوال الليل تسامران الشمعة، تنتظران صبحا جديدا يكون أرحم من الذي مضي، والشمعة بجوارهما ترثى لحالهما فتبكي حتى تنتهي وتتركهما للظلام والعناء.

تعاني صابرين من ضمور كلي في الدماغ

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شددت على أهمية أخذ الاعتبار المتجدد باتخاذ إجراءات مبكرة ضد الفيضانات على جميع المستويات كونها مسألة عاجلة.

جاء ذلك في حديثه مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في العاصمة الأردنية عمان.

غادرت، اليوم الثلاثاء، أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا. . .

قالت في بيان لها إنها تراقب عن كثب على الأرض الوضع في المدن التاريخية، لا سيما تلك المدرجة في قائمة التراث

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram