أكذوبة “التحرير” السعودية!

محمد اللطيفي

 بتعزية رئاسية يتيمة، وبيان وزارة دفاع هزيل، وتفرج مريب من السعودية، تم التعاطي مع جريمة معسكر الاستقبال بمأرب، والتي راح ضحيتها أكثر من (100) شهيد والعديد من الجرحى، وأغلبهم وفق روايات عسكرية رسمية جنود في اللواء الرابع حماية رئاسية، رفعت أرواحهم للسماء؛ بسبب هجوم شنته مليشيا الحوثي، وفق الاتهامات الرسمية.

 لقد مثلت هذه الطريقة الرسمية في التعاطي مع جريمة مهولة كهذه، جريمة أخرى ارتكبت بحق جنود جيش تركوا كل شيء وارئهم ولبوا نداء الواجب الوطني، لقد اكتفى الرئيس هادي بتعزية خجولة؛ أو الأصح أدلى بتصريح مقتضب، نشرته وكالة سبأ، عزى فيها أهالي الشهداء، ومع أنه ذهب بشخصه لعزاء سلطنة عمان في وفاة سلطانها قابوس، إلا أنه استنكف عن الظهور بشكل يليق به كرئيس، لتعزية جنود وهبوا دمائهم زكية دفاعا عن شرعية يمثل هو رمزها الأول.

 البيان المشترك لوزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، كتب بلغة ضعيفة ومفردات لا تليق بقيادات جيش، بيان تشعر معه أنك أمام شخصيات عسكرية، إما أنها مبتدئة في السلك العسكري، أو أنها مرتهنة القرار ومستلبة الإرادة، وإلا فكيف تحدد هوية الجاني قبل التحقق والتثبت؟ كيف تتغاضى عن تشكيل لجنة تحقيق في الأسباب التي جعلت الجنود بدون حماية؟ وعلى أي منطق يتم التحدث فيه عن مبررات سخيفة، مثل ربط مقتل الايراني سليماني بما حدث؟.

 ليست هذه أول مرة، يتعرض فيه جنود في الجيش للغدر بمثل هذه الطريقة الإجرامية، تجميع مئات منهم في مكان واحد، في باحة للراحة أو مسجد للصلاة،  ثم يتم استهدافهم وارتكاب جريمة إبادة بحقهم، أين الحس الأمني؟ أين الإجراءات الإستخبارتية التي تتم في حالات الحرب؟، الصلاة في مجموعات متفرقة، مثلا، طالما وأنتم مهتمون بالدين لهذه الدرجة، أهذه صلاة استغفار أم صلاة انتحار جماعي؟!، كيف يمكن فهم تكرار هذه الطريقة في التعامل مع الجنود؟ كيف يتجرأ قيادي عسكري كبير مثل القميري، ليتحدث بأسلوب يحمل الكثير من الاستهتار بدماء الجنود؟ أسلوب تشعر معه أنك أمام واعظ وليس قيادي عسكري!.

  جريمة معسكر مأرب، تدفعنا للشك في الدور السعودي، لقد سحبت الإمارات في يوليو 2019 صواريخ الباتريوت من مأرب، وتعهدت السعودية بتنصيب صواريخ بديلة؟ لماذا لم تفعل ذلك طوال كل هذه الفترة!! لماذا تركت المحافظة بدون حماية حقيقية؟ ولماذا تمنع أو تعيق دعم عملية تحرير صنعاء، وفي الوقت ذاته تترك مأرب فريسة الهجمات الجوية القاتلة!!.

 لم يعد المهم الآن، من قام بعملية الهجوم؟ هل مليشيا الحوثي أم أطراف أخرى؟ بل الأهم هو من هو المستفيد من مقتل عشرات من جنود لواء رئاسي كانوا في طريقهم للعودة إلى عدن؛ كجزء من تفاهمات اتفاق الرياض؟، علينا أن نربط الأحداث بعضها ببعض، فعندما حاول جنود الجيش استعادة عدن في أغسطس الماضي بعد انقلاب الانتقالي بدعم إماراتي، تم قصفهم وقتل المئات منهم بهجوم جوي معلن من التحالف، وعندما استعد جنود من الحماية الرئاسية للعودة لعدن، تم قتلهم بهجوم جوي لم يتبناه الحوثي، وبتفرج مريب من التحالف.

 لقد بات واضحا وجود خط أحمر “فيتو”، على مدينتي صنعاء وعدن، خط يمنع عودة المدينتين للشرعية، السيناريو السعودي يريد بقاء المدينتين بيد المليشيات، الحوثية بصنعاء والانتقالي بعدن، يعيق المخطط تحرير صنعاء ويمنع عودة كاملة للشرعية في عدن، وإلا ماذا يعني قصف الجيش كلما فكر في تحرير المدينتين أو حاول فتح جبهات بالقرب منهما.

 علينا أن نعي أن ما يحدث ليس مجرد مؤامرة يجب كشفها، بل ما يجري مسلسل علني لوأد كل ماله علاقة بالجمهورية والدولة، لا تريد السعودية جيش وطني وحكومة وطنية، بل مليشيات ومسؤولين فاقدي الضمير اليمني.

 لم تعد هناك معركة تحرير، قصة التحرير برعاية السعودية أكذوبة كبرى، لدينا جيش وطني علينا أن نسعى لتحريره من التدخل الأجنبي في قراراته العسكرية وحكومة يجب تحريرها من التدخل في قراراتها السياسية، لا يمكن أن ننجح في تحرير صنعاء واستعادة عدن وغيرها من المليشيات الإيرانية والإماراتية، إذا لم نتحرر أولا سياسيا وعسكريا من الإرتهان للوصاية السعودية..

 تحرير الشرعية من عبودية المملكة هو الطريق الوحيد لصنعاء وأي مدينة أخرى، بدون ذلك نحن نغطى على عيوننا بأمل واهم وعشم كذوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى