أكثر من معركة في اليمن أحدها معركة السيادة

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: يونيو 22, 2018

معارك عديدة تشهدها الساحة اليمنية، معركة استعادة الحديدة إحدى هذه المعارك وأكثرها تشعبا في أبعادها الإقليمية والدولية ونتائجها المباشرة على مصير الأحداث وصيرورتها.

معركة الحديدة لا تزال في بدايتها؛ ولا يزال من المبكر الحديث عن الحسم الجزئي أو الكلي؛ على الرغم من تأكيدات التحالف بأنه حررمطار الحديدة من ميليشيا الحوثي الانقلابية.

الهدوء الحذر الذي يكتنف المطار ومحيطه يشير إلى غموض حقيقي فيما يتعلق بمصير هذا الجزء الاستراتيجي من مدينة الحديدة.

ليس هناك وجه للمقارنة في الإمكانيات العسكرية بين التحالف والميلشيا؛ فالقوة الضاربة التي تحرق الأرض من نحن أقدام الحوثيين هي قوام متنوع من الأسلحة الحديثة الفتاكة التي تشمل المدافع الذكية وذاتية الاطلاق والطيران الحربي والأباتشي والبوارج الحربية.

كل هذه القوة الضاربة توفر غطاء للقوة البرية التي يعتمد عليها التحالف؛ ويُبقي قاصداً ومتعمداً على بنيانها غير المتماسك وعلى هذا التعدد الهوياتي بالإضافة إلى تصارع الأجندات الذاتية لكل تشكيل مقاتل من التشكيلات التي تم استدعاءها لقتال الحوثيين بهدف تبديد الرصيد الكبير من التضحيات والنضالات التي قدمها الطيف الواسع من المقاومة الوطنية؛ قبل أن يجري وصمها في خانة التصنيفات الأيديولوجية تأسيساً على الموجة المتشنجة من الكراهية تجاه الاسلاميين التي ضربت المنطقة على إيقاع الأداء المتوتر لقادة ابوظبي والرياض خلال السنتين الاخيرتين.

وجد التحالف نفسه في مواجهة ضغوطات دولية قوية على خلفية معركة الحديدة؛ وعلى الرغم من الضوء الأخضر الأمريكي والأداء المراوغ للندن وباريس الا ان الرياض وابوظبي اضطرتا على حشد تأييد الشرعية اليمنية التي عشتها طيلة الفترة الماضية؛ في مسعى يهدف إلى إثبات أن معركة الحديدة تأتي غير إطار دعم الشرعية وليس بهدف أحكام القبضة على اليمن.

لذا قرر السعوديون والاماراتيون هذه المرة الانفتاح على الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته على الرغم من المقدمات السيئة التي وضعت الجانبين على طرفي مواجهة تتمحور حول المحاولات السافرة لانتزاع السيادة اليمنية على نحو ما رأينا في سقطرى.

عاد الرئيس إلى عدن وعادت الحكومة؛ وبدأت بتثبيت أقدامها في عدن بعد ان كان التحالف قد جرف نفوذ الحكومة واطلق ايدي التشكيلات المسلحة الانفصالية للقيام بالعبث غير المحدود في عدن.

لا يبدو واضحا حتى الآن ما اذا كان التحالف قد رجع إلى رشده وبدأ يتصرف في إطار المعركة الواسعة التي ينخرط فيها باليمن في إطار احترام الشرعية.

تقديري ان حكام ابو ظبي وولي العهد السعودي لا يزالان على الموقف المتشدد ذاته من الشرعية لمجرد ان حزبا مدنيا ذي توجه إسلامي يؤيد الشرعية ويشغل حقيبتين في الحكومة.

لا تزال ابو ظبي تؤدي دور البطولة في مسلسل اذلال اليمن؛ في ضوء الانباء الموثوقة التي تتحدث عن عمليات اغتصاب تتم عبر جنود وضباط اماراتيين في سجون سرية تديرها الامارات في اليمن ويعتقل فيها المئات من السجناء.

هذا الأمر يوحي بأن الحكومة لا تزال تخوض معركتها الخاصة لإثبات الوجود وحفظ السيادة؛ وهي معركة موازية ولا تقل أهمية عن بقية المعارك والجرائم الممتدة على طول التراب الوطني.