أقلقت الرئيس وحكومته ودفعتهما إلى تصريحات غير مسبوقة.. التحالف في مهمة التقليص التدريجي لنفوذ الشرعية

اليمن نت -وحدة التقارير -خاص
المجال: تقارير التاريخ: مارس 15, 2018

يزداد المشهد اليمني تعقيداً في ظل الغموض الذي يكتنف التحركات السياسية عالية المستوى التي جرت في الآونة الأخيرة وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أحد أطرافها البارزين خصوصاً إبان زيارته الأخيرة للمملكة المتحدة.

ففي أثناء زيارته تلك بحث ولي العهد السعودي مع المسؤولين البريطانين ملف الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن، وسط تسريبات لا يمكن التأكد من مصداقيتها تفيد بأن المباحثات بشأن اليمن تطرقت إلى صيغة للحل تتعاطى بإيجابية مع الحقائق الجديدة الناجمة عن الأحداث العسكرية الدامية التي شهدتها عدن أواخر يناير الماضي وانتهت بالانتصار العسكري للفصائل المسلحة المدعومة من أبوظبي، ما قد يعني القبول بتكتيك التقليص التدريجي لنفوذ السلطة الشرعية الحالية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته والذي تقوم به الإمارات تحت أنظار المملكة العربية السعودية.

وقد مثلت تصريحات متزامنة لوزير الدولة في حكومة رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، صلاح الصيادي، ودعا فيها اليمنيين إلى التظاهر للمطالبة بعودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، مؤشراً قوياً على مشاعر الغضب والقلق التي تسيطر على الرئيس هادي تحديداً حيال الترتيبات المتصلة بسير الحرب والحل السياسي في اليمن باتت تستهدف السلطة الشرعية التي يقاتل التحالف في اليمن تحت مظلتها، ولدعمها ومساندتها في مواجهة الانقلاب.

وكان مراقبون قد توقعوا بأن تكون تصريحات الوزير الصايدي قد جاءت بإيعاز من الرئيس هادي، لتأكيد أن السلطة الشرعية ليست مستعدة للتنازل عن دورها الدستوري وبأن لديها العديد من الأوراق التي يمكن استخدامها للدفاع على هذا الدور.

وكما كان متوقعاً فقد اضطر الوزير صلاح الصايدي إلى مغادرة عدن والتوجه إلى الرياض، وهي النهاية ذاتها التي واجهها وزير النقل صالح الجبواني قبل ذلك بنحو أسبوعين إثر تصريحات نارية ضد أبوظبي ودعوته الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى اتخاذ قرار يحفظ سيادة اليمن، ويصحح العلاقة مع الإمارات.

مخاوف الرئيس هادي التي أشارت إليها التسريبات تبدو أكثر واقعية بعد اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي مع نائب الرئيس اليمني السابق خالد بحاح في الرياض والذي أوضحت وسائل إعلام سعودية بأن الرجلين ناقشا فيه قضايا سياسية هامة.

وعلى الفور نشر رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر منشوراً على حسابه في موقع ا لتواصل الاجتماعي تويتر أكد فيه أن صحته جيدة وأن يعتزم العدوة إلى عدن للعمل تحت مظلة الشرعية التي يمثلها الرئيس هادي.

وثمة مخاوف عبر عنها بعض المراقبين من مخاطر استمرار الرئيس وحكومته في هذا المستوى من ردود الأفعال، الذي لم يشكل حتى الآن من وجهة نظرهم إجراء حاسماً ورداً مناسباً على التجاوزات التي يرتكبها التحالف في المناطق المحررة، والعمليات المتتالية التي تتم على صعيد إنهاء دور الشرعية، بقدر ما يستنزف الخيارات الفعالة للشرعية في مواجهة الترتيبات التي ستهدف دورها.

يأتي ذلك فيما تمضي الإمارات في تهيئة المجال أمام القيادات العسكرية المحسوبة على الرئيس المخلوع صالح للقيام بمهام عسكرية، يخطط أن تشكل خلال المرحلة المقبلة، مساراً منفصلاً وحاسماً، يهدف بدرجة أساسية إلى ترجيح الكفة العسكرية لهذا الفصيل في المواجهات مع الحوثيين.