The Yemen Logo

أطفال اليمن "وحيدون في مواجهة مستمرة للتحديات والظروف المعيشية"(تقرير خاص)

أطفال اليمن "وحيدون في مواجهة مستمرة للتحديات والظروف المعيشية"(تقرير خاص)

غرفة الأخبار - 16:27 16/06/2022

تقرير/محمد الوجيه

يتحدى أطفال اليمن الأوضاع المعيشية التي تمر بها البلاد، بعد أن أجبرتهم الظروف على التوقف عن اللعب فتخلو عن طفولتهم سعياً وراء لقمة العيش. مارسوا أعمال الكبار بشروط السوق فتعرضوا لأنواع العنف والاستغلال، حتى باتوا أطفال شقاء وحرمان ولم يعرفوا عن طفولتهم إلا المسمى.

أينما حل ناظرك في مدينة تعز ستجد أطفال يعملون بشراهة وقوة تحمل كبيرة مخترقين كافة المهن وإن كانت تتطلب مجهود أكبر من قدراتهم، باعة متجولون  على الأرصفة وعاملون في المحطات البترولية وورش الحدادة وغيرها من المهن الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

 ازدياد نسبة عمالة الأطفال.

في تقرير سابق لها أشارت منظمة العمل الدولية إلى أن 1.4 مليون طفل يمني يعملون في اليمن محرومون من أبسط حقوقهم، وأن 34,3% من الأطفال تحت سن 17 عام يعملون في اليمن متأثري بثلاثي الحرب والفقر وارتفاع الأسعار.

وبرغم من تلك الاحصائيات إلا أنه من الصعب تقييم الأرقام الدقيقة حول الارتفاع في نسبة عمل الأطفال في عموم المحافظات اليمنية، خاصةً المناطق التي لم تشملها الدراسات المسحية لرصد تلك الاحصائيات، كما أن التقرير لم يتطرق إلى الأطفال الذين يعملون بشكل مباشر وغير مباشر مع طرفي الصراع من حيث التجنيد والتهريب والترصد والتجسس.

من جهة أخرى، قال رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أحمد القرشي، إن عمالة الأطفال في اليمن ازدادت خلال فترة الحرب بعدة أضعاف ما كانت عليها قبل 2014 مؤكداً بأنها نسبة مخيفة ومهددة للحاضر والمستقبل القريب.

وتوقع القرشي زيادة هذه النسب لعدة أسباب في مقدمتها الانهيار الاقتصادي الذي تشهده اليمن نتيجة الحرب وإغلاق الكثير من المؤسسات الاقتصادية خاصةً مؤسسات الدخل الصغير والمتوسط

 قصة رياض

ينهض رياض حمود(10سنوات)  قبل بزوغ الضوء ليلحق بركب زملائه الذين يتسابقون إلى المعمل ويأخذ ثلاجة الآيس كريم المتحركة، ليبدأ مشوار التجوال في شوارع وزقاق مدينة تعز، لعله يعود بما يعينه وأسرته على الاستمرارية في الحياة.

يتحدث رياض لموقع "اليمن نت"  عن المأساة التي يعيشها قائلاً: خرجت للعمل بعد ما أصيب والدي بدأ السكري المتقدم مما أطره للقعود في المنزل، ليجاور فراش والدتي المصابة منذ سبع سنوات بعطل في العمود الفقري.

يحصل رياض على أجر يومي يقدر بثلاثة آلاف ريال يمني، ونتيجة للإرتفاع الكبير في الأسعار يجد نفسه عاجزاً عن توفير احتياجات أسرته.

يتابع رياض حديثه": المبلغ الذي احصل عليه اشتري به ماء ورغيف فقط وأحيانا ما يكفي وأختي الصغيرة تعاني من سوء التغذية بسبب عدم قدرة والدتي على ارضاعها.

حال رياض هو الحال لألاف الأطفال في اليمن والذي باتوا الحلقة الأضعف والأبرز من حيث أعداد الضحايا الذين خلفتهم الحرب الدائرة في البلاد.

 عالم الطفولة والعمل .

ترى المرشدة النفسية والاجتماعية ريم العبسي، أن عالم الطفولة  له خصائصه، ينمو فيه الطفل نفسياً، واجتماعياً كما ينمو جسديا، وذلك عن طريق  الحنان والعطف والحماية الأسرية،  بالإضافة إلى ذهابه للمدرسة التي تنمي قدراته الذهنية والعقلية تدريجيا للدخول إلى عالم الراشدين بشخصية سوية ومتكاملة.

وتشير العبسي في حديثها لموقع "اليمن نت" أنه بخروج الطفل المبكر للعمل يعيش عالما غير عالمه، فقد يتعرض الطفل للزجر والإيذاء النفسي من صاحب العمل أو ممن يعملون معه، وتجده يقلد الكبار في لعبهم ولهوهم.

وتذكر الأستاذة ريم العبسي الآثار النفسية المترتبة على الأطفال الملتحقون بسوق العمل: العمل يجعلهم يعانوا من تبلد الإحساس وانعدام العاطفة حيث يُحرمون في سن مبكرة من الاستمتاع بفترات طفولتهم وتكون حياتهم جافة، ويعانون كذلك من عدم تقدير النفس واحترامها وتراودهم هذه الأحاسيس بصورة خاصة عندما يرون أقرانهم الذين أكملوا تعليمهم يستمتعون بثمرة تعليمهم. حيث تترسب في نفوس هؤلاء الأطفال مشاعر الحقد والحسد وسائر الأمراض الإجتماعية الأخرى وينشئون وهم كارهون لهذا المجتمع الذي لم ينصفهم ولم يساعدهم على تطوير أنفسهم.

ومن ناحية أخلاقية ينشأ الأطفال وهم فاقدين الأخلاق والقيم بسبب غياب القدوة وعدم قدرتهم على التميز بين الصح والخطأ، مما ينعكس على سلوكهم حيث تظهر عليهم سلوكيات عدوانية وفقدان شعورهم بالانتماء والارتباط الاسري وتقبلهم للأخرين

وعن الآثار المترتبة على الأطفال في مواطن العمل تواصل العبسي حديثها قائلة:  قد يتعرض الطفل للتحرش  الجنسي من بعض العاملين معه من الرجال، والتعنيف من قبل أرباب العمل. وبالتالي وفي ظل هذه الاجواء السائدة في حياة الطفل، فإنه ينمو نموا نفسيا غير سوي قد يرهن كل مستقبله. ناهيك عن معاناة الأطفال الذين يعملون في سن مبكرة من عدم النمو الجسدي بسبب المخاطر التي يتعرضون لها في عملهم، مثل حمل اشياء أثقل من طاقاتهم، والتعرض للجروح والإصابات واستنشاق الغازات السامة من جانب صحي.

أحلم بأن أصبح طبيبة

أدت عمالة الأطفال إلى ابتعاد الكثير منهم عن المدارس، برغم من الطموح التي يحملونها في أذهانهم إلا أن الظروف المعيشية الصعبة باتت حاجزاً وعائق أمامهم، ليجدوا أنفسهم أمام واقع كئيب يسلخ منهم هوية الطفولة واحلامها.

لم تكن عائشة محمود (11 عام) تتوقع بأن تصبح يوماً ما خارج أسوار المدرسة، فقد رسمت في مخيلتها بأنها ستكون طبيبة ماهرة تخدم مجتمعها وترفع من حال أسرتها. لكنها اليوم تجد نفسها واقفة أمام حديقة جاردن سيتي لعل أحدهم يرثي لحالها ويشتري منها بيضة مسلوقة تحاول من خلال الأرباح التي تجنيها مساعدة والدتها في اعالة أشقائها بعد أن أسر والدها في جبهات القتال.

تقول عائشة لموقع" اليمن نت"، أنها تعيش مع والدتها في وأشقائها الأربعة في حوض الأشرف، حيث تلتزم يومياً بأخذ صندوق البيض والانطلاق إلى أكثر الأماكن ازدحاماً لتبيع بضاعتها وتعود إلى المنزل متأخرة أو متقدمة على حسب انجازها لعملية البيع.

تحلم عائشة بأن تعود إلى المدرسة التي حرمت منها منذ عامين، وتشتاق لعودة والدها لتعود إلى طفولتها المنهوبة.

والدة عائشة هي الأخرى تمضي يومها بكد وهمة عالية في عملية الخياطة والتطريز ومن ثم البدء بتسويق ما تصنعه إلى منازل زبائنها.

تتحدث أم عائشة عن حالة ابنتها لموقع"اليمن نت" قائلة:  لا أشعر بتعب وارهاق العمل كالتعب الذي أشعر به أثناء ما انظر إلى حال عائشة وهي تتأمل عودة والدها لتعود إلى المدرسة، في كل ليلة تحكي لي ولأشقائها قصص كثيرة من الواقع الذي تجده في الشارع خاصةً عندما تقعد أمام المستشفيات فهي تحلم بأن تكون طبيبة.

وتتابع: أصبحت غير قادرة على إعالة الأسرة بمفردي فبادرت عائشة بمساعدتي وأحدثت فارق في مستوى الدخل اليومي ولو كان صغيراً إلا أنه يبعدنا عن التسول ومد أيدينا للغير. كل ما أتمناه هو أن تعود عائشة إلى المدرسة وتحقق حلمها وتصبح طبيبة كما تريد.

 "استبدال حدائق الألعاب بمواقع العمل".

مستقبل مجهول وطفولة مغتصبة؛ هكذا بدا الواقع لأطفال اليمن. يبدوا أن بابا نويل لم يزر اليمن ليعيش أطفاله بأمن وسلام. في حين يلتحق أطفال العالم بالمراكز التعليمية والتدريبية لصقل مواهبهم وتأهيلهم لقيادة بلدانهم في المستقبل الذي ينتظرهم آخذين كافة حقوقهم، ترى أطفال اليمن محرومون من  أبسط تلك الحقوق.

الناشطة الحقوقية سونيا الشهابي، تتحدث لموقع "اليمن نت" عن الواقع المحزن للأطفال حيث تقول: بدلاً من أن ينمو الطفل  مشبع بالحياة المستحقة له من قبل الدولة وكل المعنيين به، تجدهم اليوم يتجولون وعلى أكتافهم البضائع ليبيعونها في منظر موجع لأطفال اليمن وهم يستبدلون حدائق الألعاب بمواقع العمل.

وتتابع":  إن القانون اليمني والاتفاقيات الدولية والمعنية بالأطفال كانت كفيلة لحماية الطفل اليمني حالما طبقت خاصةً الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي وقعت عليها اليمن في عام 1991 منها ما ورد في المادة رقم 32 والتي تنص على حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطراً وعائقاً أمام تعليم الطفل أو أن يضر بصحته.

وتضيف الشهابي": بأن المادة (49) من القانون تحظر تشغيل الأطفال دون موافقة أولياء الأمور وعند استلام الموافقة يسجل الطفل لدى مكتب العمل حتى يتم مراقبة ظروف عملهم، مع حظر تشغيلهم في المناطق البعيدة مع إلزام رب العمل بتوفير بيئة صحية وأمنة للعمل طبقاً للشروط المنصوص عليها في وزارة العمل.

 الحرب وعمالة الأطفال

لم تشفع لهم براءة الطفولة للنأي والابتعاد عن مألاة الحرب التي تعصف بالبلاد منذ ثمانية أعوام، فقد أدت الصدمات الاقتصادية والحرب وآثارها إلى تفاقم مستويات عمل الأطفال عما كانت عليه في السابق، وكما هو الحال في كافة مناطق الصراع العالمي كان الأطفال هم أشد المتضررين من الحرب اليمنية. ونتيجة لذلك، برزت مشكلة عمل الأطفال لتكون أبرز القضايا التي تعني بحماية الطفل.

ومع ازدياد موجات النزوح الداخلية لجأ أطفال تلك الأسر إلى سوق العمل في شتى القطاعات.

وما يستوجب الحديث عنه أن الأطفال الذين يعملون يتعرضون للاستغلال وانتهاك لحرمات طفولتهم بشكل مخيف ومقلق. حيث يشكل الأطفال قوة عاملة رخيصة قوبلت بسرور وبهجة من قبل أرباب العمل الذين يوكلون الأطفال بأعمال أكبر منهم ومقابل مردود مادي ضعيف كحالة من أنواع الاستغلال الجسدي للطفل.

تشير الناشطة سونيا الشهابي اثناء حديثها لموقع"اليمن نت"، بأن البلدان المليئة بالحروب بشكل عام واليمن بشكل خاص، يعيش الناس فيها  أوضاع معيشية صعبة، وفي مقدمتهم الأطفال حيث بات الطفل اليمني عامل في كافة المهن وحتى تلك التي لا تعنيه لكونه في سن الطفولة فالحرب أنتجت أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة، ووسعت من دائرة الفقر انعكست سلبا على حياة الأطفال في ظل إهمال دولي وصمت مجتمعي وسكوت يدل على الرضا من قبل الأهالي.

وتتمثل الطريقة الأمثل لحماية الأطفال من الضعف الاقتصادي والاجتماعي بتحسين الظروف الاقتصادية للأسر حتى لا تلجأ إلى دفع أبنائها لتوليد دخل للأسرة. ويتطلب ذلك تحسين في سياسات سوق العمل، وتوفير الخدمات الأساسية والتوعوية، وتظل تلك الإجراءات رهينة بتقدم الملفين السياسي والعسكري في البلاد واللذان يمثلان القاعدة الأساسية في المعاناة التي يعيشها اليمن ومواطنيه.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

اتفقت الأمم المتحدة ومليشيا الحوثي أمس الثلاثاء، على البدء بالخطة التشغيلية لاستبدال خزان "صافر" العائم في البحر الأحمر.

أجرى ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الصباح، المشاورات التقليدية لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد حل مجلس الأمة، واستقالة الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد.

انتقد وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك تدخلات «حزب الله» في أزمة اليمن، وطالب بموقف لبناني «فعلي» بوقف بث فضائيات الحوثيين «التي تستضيفها الضاحية الجنوبية لبيروت» حيث معقل الحزب.

أعلنت لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي، الثلاثاء، تجميد حسابات بنكية وأرصدة مالية لرئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي و9 أشخاص آخرين.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram