أزمة دبلوماسية بين الرباط والرياض.. انسحاب كامل للمغرب من التحالف العربي في اليمن (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: فبراير 7, 2019

بعد سلسلة من الأزمات الصامتة يبدو أن العلاقات السعودية المغربية في أسوأ حالتها؛ بل إنها سياسات ولي العهد السعودي الصادمة لشريك تاريخي نقطة تحول لعلاقات البلدين.

وقال مسؤولون حكوميون إن المغرب علقت مشاركتها في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، واستدعت سفيرها من الرياض بعد تزايد حدة الخلافات بين الدولتين.

تصاعدت حدة التوتر بين المغرب والمملكة العربية السعودية، وسط مخاوف دولية بشأن الأعمال السعودية في حرب اليمن وقضايا أخرى.

قال مسؤول حكومي مغربي يوم الخميس لوكالة اسوشيتد برس  إن المغرب لم يعد مشاركاً في التدخل العسكري أو الاجتماعات الوزارية في التحالف الذي تقوده السعودية.

ولم يشرح المسؤول الكثير من التفاصيل. في وقت لم تفصح الحكومة المغربية عن تفاصيل مشاركة جيشها في التحالف ضد الحوثيين منذ 2015.

وكان وزير الخارجية المغربي قال الشهر الماضي لقناة الجزيرة إن مشاركة المغرب في اليمن قد تغيرت.

وألمح الوزير المغربي أن الرباط لديها تحفظات جدية بشأن جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى الدول العربية وسط إدانة دولية لمقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي في سفارة المملكة في إسطنبول.

وقال أحد المصادر لوكالة اسوشيتد برس إن ملك المغرب رفض استضافة “ابن سلمان” وقال الملك إنه مشغول.

بعد مقابلة وزير الخارجية المغربي مع تلفزيون الجزيرة؛ بث تلفزيون العربية السعودي فيلماً وثائقياً عن الصحراء الغربية المغربية (متنازع عليها) ويدعم الفيلم مزاعم أن المغرب قام بغزو الصحراء بعد أن غادر المستعمرين الأسبان 1975م. في وقت تعتبر المغرب أن الصحراء الغربية مناطقها الجنوبية.

استدعت المغرب سفيرها من المملكة العربية السعودية لإجراء مشاورات بعد بث التقرير، وفقاً لمسؤول حكومي مغربي آخر.

تحدث كل من المسؤولين الحكوميين إلى وكالة أسوشيتد برس بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مصرح لهم بالتحدث علنا ​​عن التوترات الدبلوماسية.

وبقي السفير المغربي لدى السعودي مصطفى المنصوري في العاصمة الرباط، ولم يرد يوم الخميس على طلبات التعليق.

 

سلسلة أزمات صامتة

ولم تتضامن المغرب مع السعودية في قضية “خاشقجي” كما فعلت دول ملكية أخرى. ما جعل “ابن سلمان” يشعر بالإهانة، كما أن رفض الرباط الانخراط في الأزمة الخليجية ومقاطعة قطر كان وقعها سيئاً على ولي العهد السعودي.

ووقفت المغرب على الحياد في مقاطعة قطر، وقام العاهل المغربي بمحاولات وساطة لوقف “الحصار” المفروض على الدوحة، وهي مواقف لم تتقبلها أبوظبي والرياض في كل الأحوال.

كما أن أزمة صامتة اندلعت بسبب الموقف السعودي بالتصويت لصالح الولايات المتحدة في احتضان كأس العالم رفقة كندا والمكسيك، وهو الموقف الذي لم تتفهمه الرباط.

وطوال التاريخ لعلاقة المغرب والسعودية، ورغم برودتها أحياناً أو تأزمها إلا أن الرياض لم تُقدم على استعمار ملف التشكيك بأحقية الرباط في الصحراء الغربية. ما يجعل التركيز عليها هذه المرة حداً فاصلاً يؤجج الخلافات المتصاعدة بالفعل بين الدولتين. وتعتبر هذه المرة الأولى التي تحتفي فيها وسائل الإعلام السعودية بخطابات جبهة البوليساريو.

 

موقف ابن سلمان يناقض التاريخ ومجلس التعاون

ويتناقض موقف ولي العهد السعودي من الصحراء الغربية من مواقف السعودية التاريخية لمغربية الصحراء، وساهمت في تمويل الحرب، وفي المقابل كان المغرب يقدم لها مساعدات عسكرية وينسق معها الكثير من المواقف السياسية عربيا وإسلاميا ودوليا.

ويتناقض موقف ولي العهد السعودي مع مجلس التعاون الخليجي وقراراته وبيانه حيث أعلنت قمة للمجلس احتضنتها الرياض في شهر ابريل 2016  بمشاركة المغرب، دعمه للرباط في قضية الصحراء الغربية. ورفض على لسان العاهل السعودي الملك سلمان “أي مساس بمصالحه العليا”. وجاء في البيان الذي قرأه الأخير “نعلن عن تضامننا جميعاً مع كل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها الصحراء ودول مجلس التعاون، السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعمان وقطر، تؤكّد رفضها التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء”.

كما أكّد البيان الختامي لتلك القمة، أنّ “قضية الصحراء هي أيضاً قضية دول مجلس التعاون الخليجي ودعمهم لمغربية الصحراء، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدّم بها المغرب، كأساس لأي حل”.

ولا يبدو مع وجود ولي العهد السعودي أن العلاقات مع المغرب ستعود على طبيعتها، بعد أن استهدفت أهم محدد للسياسة الخارجية والداخلية المغربية في الصحراء الغربية، حتى لو اعتذرت الرياض فإن هذا الموقف نقطة سوداء في علاقات البلدين التاريخية.