أربع سنوات على تدخل التحالف في اليمن.. لا نهاية قريبة للحرب مع زيادة عدد الفاعلين المحليين والدوليين (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مارس 19, 2019

تصاعدت الحرب في اليمن منذ تدخل التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في مارس/أذار2015، بعد أن انقلب الحوثيون على البلاد في سبتمبر/أيلول2014، وبعد أربع سنوات تفاقمت حالة البلاد وأصبحت على شفى مجاعة كاملة.

كان من المتوقع أن تنتهي الأزمة سريعا، ويعود الاستقرار إلى البلاد، قبل أن تتفاقم معاناة المواطنين في هذا البلد الفقير.

لكن ما حدث هو العكس، فالحرب في اليمن ستدخل بعد أيام سنتها الخامسة، وهناك تعقيدات كثيرة جعلت معها الحل يبدو صعبا خلال المستقبل القريب.

وحسب إحصاءيات دولية فقد قتلت الحرب أكثر من 65 ألفاً، بينهم أكثر من 10 آلاف مدني بينهم أطفال ونساء. كما تم تدمير معظم البنية التحتية من طرقات وجسور ومدارس ومؤسسات حكومية.

تعقيدات

تغير المشهد اليمني عقب اندلاع الحرب، وكان الصراع بشكل عام بين طرفين هما الانقلابيين والشرعية التي تدخل فيها التحالف لدعمها.

مع مرور الوقت أصبح هناك ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” (مايو/أيار2017) الذي شكل قوة في الجنوب تابعة للإمارات التي سيطرت على تلك المحافظات بطريقة أثرت على الشرعية سلبا، ووجود صراع نفوذ بين أبوظبي والرياض في البلاد.

دفعت الرياض في نهاية 2017 بقوة عسكرية إلى المهرة من أجل بناء نفوذها الخاص في المنطقة، وبناء انبوب وميناء نفط في المحافظة الواقعة على الحدود مع سلطنة عُمان.

بالمقابل قامت أبوظبي بالسيطرة على معظم الساحل الممتد من المكلا في بحر العرب وحتى ميناء الخوخة الصغير على البحر الأحمر. وقامت ببناء قواعد عسكرية في مناطق النفط والغاز أو في المناطق التي يتم تصدير الغاز والنفط منها مثل محافظة شبوة.

وقال مصدر دبلوماسي خليجي لـ”اليمن نت” إن الأوضاع في اليمن تتصاعد بسبب الخلافات الإماراتية-السعودية، ولا يمكن أن تسمح أبوظبي أو الرياض بوقف الحرب دون تحقيق مصالحهما في المحافظات الجنوبية والشرقية.

ولفت المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إلى أن “اليمن دولة محورية وستتقاتل أبوظبي والرياض بأيدي اليمنيين من أجل النفوذ، وهو فعل سيء لأن ذلك سيهدد الأمن القومي لشبه الجزيرة العربية والملاحة الدولية مثلما يمثل بقاء الحوثيين خطراً على الملاحة”.

وتدخل الاتحاد الأوربي بشكل مكثف خلال العام الماضي، بدعم جهود الأمم المتحدة. ويوم الاثنين أعلن الاتحاد الأوروبي وضع اليمن في أعلى أجندته بخصوص السياسة الخارجية.

وقالت الممثلة العليا فيديريكا موغيريني عقب اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي يوم الاثنين،”: “من الأهمية بمكان بالنسبة لنا أن نبقي الأزمة في اليمن على رأس جدول أعمالنا وعلى رأس جدول الأعمال الدولي”.

وتحاول روسيا إيجاد موطئ قدم في البلاد، ودفعت بعلاقات جيدة من قِبل الإمارات، التي تحاول جلب الروس للمنطقة واليمن بحجة مكافحة الإرهاب.

إيران من جهتها تفاوض الأوروبيين بشأن اليمن وعقد أمس الاثنين اجتماعاً في بروكسل بين وفد إيراني ومسؤولين أوروبيين بشأن مناقشة الأوضاع في اليمن.

استغلال الحوثيين للوضع

أدى الوضع الحالي في البلاد وظهور الكثير من التعقيدات، إلى تجميد أكثر جبهات القتال، واستغل ذلك الحوثيين بحشد الدعم لأجلهم من خلال الاستفادة من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، فحصل على بعض المكاسب السياسية عن طريق هذا الملف، وعملوا على تثبت وجودهم في مناطق سيطرتهم.

أدت إطالة الأزمة وعدم ضغط المجتمع الدولي على الحوثيين من أجل الالتزام بالمرجعيات، التي أصبحت معطلة تقريبا بسبب وجود قرارات دولية أخرى كثيرة، برغم تأكيد الحكومة تمسكها بتلك المرجعيات بينها قرار 2216.

وكان سفير المملكة المتحدة إلى اليمن مايكل أرون، رأى أن مليشيات الحوثي تحولت إلى شكلها الخطير الحالي بفعل تدريب حزب الله ودعم إيران.

وتهدد جماعة الحوثيين بعض دول الجوار باستهدافها، بعد أن زادت مدى الصواريخ الباليستية التي في حوزتها. كما تزعم امتلاكهما مخزون استراتيجي من الصواريخ.

مخاطر

وهناك مخاوف من أن يؤدي الوضع الحالي في اليمن، إلى زيادة التدخل الدولي عسكريا في البلاد بمختلف الطرق، ما يعني تصاعد الأزمة الإنسانية أكثر.

يؤكد الصحفي كمال السلامي أننا بعد أربع سنوات من الحرب أصبحنا أمام أخطار مركبة، نتيجة تأخر الحسم العسكري.

عمل ذلك كما يقول لليمن نت على وجود تيار انفصالي قوي، جعل الحكومة غير قادرة على ممارسة مهامها عمليا من داخل المناطق المحررة، وفوق هذا كله، تكرّست سلطة الحوثيين، وأصبحوا متجذرين على مساحة جغرافية معينة.

  أي أن الحرب عمليا لم تحقق الهدف الأهم لها، وهو إعادة الشرعية إلى الداخل، فلا هي عادت، ولا الحوثي سقط، على حد تعبيره.

ويرى السلامي أن تأخير الحسم، يكشف لنا إما عن ضبابية وارتباك في الأهداف لدى التحالف، أو أن هناك أجندة أخرى تتحكم في سير المعركة.

وأكد أنه كلما طالت الحرب كلما زاد الملل العالمي من استمرارها، وتعالت الأصوات لإيجاد حل، لافتا إلى تعويل الحوثيين على الأثر الإنساني لاستمرار الحرب، في ظل تساهل الطرف الآخر في التعاطي مع مخاطر عدم الحسم.