أبوظبي.. تنفيذ خُطَّة مؤجلة

عدنان هاشم
المجال: مقالات التاريخ: أكتوبر 13, 2017

في تعز/عدن/مأرب تتحرك الإمارات بسرعة، ضد الحكومة الشرعية منذ بداية أكتوبر الجاري. في تعز إملاءات المُستعِمر أما في عدن فتحركات سلطة الاستعمار ذاتها، وفي مأرب والجوف محاولات تحييد الجبهة الأقوى للحكومة الشرعية. كُل شيء كان مُعد سلفاً!

لنعود إلى مجلة الإيكونيميست البريطانية في 27ابريل الماضي التقى موفد المجلة بمحافظ حضرموت (في ذلك الوقت) أحمد بن بريك: “من شرفة القصر العلوي، بن بريك باستطلاع المكلا، هي ليست مملكته حتى الآن ولكن بدعم من الإمارات يبدو أنها أصبحت كذلك”

بن بريك قال للمجلة: انه سيعلن الانفصال إذا لم يعطيه “هادي” كل الصلاحيات في سبتمبر (الشهر الماضي).

بن بريك ذاته وفي شهر يونيو (وقت إقالته من منصبه) تحدث أمام جمع من الحضارم المغتربين في جدة أنَّ الأمور سُتحسم بحدود شهري سبتمبر وأكتوبر لأجل دولة كونفدرالية أو انفصال.

نشرت المجلة البريطانية في أغسطس تقريراً من تجزؤ التحالفات شمالاً وجنوباً قالت فيه إنَّ المجلس الانتقالي (التابع لأبوظبي) الذي بن بريك عضواً فيه يقوم باستقطاب القبائل الجنوبية استعداداً لمعركة متوقعة مع “هادي”. كشفت “النخبة الشبوانية/الحضرمية والحزام الأمني” أنَّ أبوظبي تختار بعناية قائمة المنضمين من قبائل تحت الخدمة.

نيويورك تايمز نشرت تقريراً شهر أكتوبر الجاري تشير إلى أنَّ الإمارات تُدرب آلاف المقاتلين في صحراء حضرموت! مُنذ عِدة أشهر.

كانت الإمارات بالفعل قد أجلت خُطَّة مماثلة كانت ستحدث في 2016م، إذ ظهرت واضحة من خلال خالد بحاح الذي أُقيل من منصبه في ابريل2016، واعتقدنا أنَّ بحاح تكنوقراط فأصبح أضحوكة منذ وصوله من أبوظبي إلى المكلا في يونيو الماضي.

عاد هاني بن بريك (السلفي المتطرف) مع عيدروس الزُبيدي صديق إيران حتى 2015 (على الأقل كما تظهر مواقفه) وكامل المجلس الانتقالي الجنوبي (خليط من ليبراليين واشتراكيين يتبعون أبوظبي)، السلطة الموازية لحكومة هادي، غيّر بن بريك صورته الشخصية في تويتر إلى صورة محمد بن زايد، وتوعد بأحداث بالتزامن مع الاحتفاء بذكرى ثورة 14 أكتوبر التي طردت المُستعمِر البريطاني من جنوب اليمن.

وهذا ما حدث بالفعل تُشن حملة ضد حزب الإصلاح ذو الكتلة الصلبة شعبياً والموالية للشرعية والتي تقاتل الحوثيين لتمنعهم من العودة إلى عدن جنوباً، تعز هي الكتلة الصلبة للجمهورية والوحدة وبقاءها في الفوضى لا يخدم إلا أبوظبي التي أرسلت رسالةً إلى قائد محور المدينة المحاصرة من الحوثيين تأمره بتنفيذ أوامرها فقط -تتحدث أبوظبي في الرسالة باسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

تريد الإمارات بعد عدن/حضرموت/شبوة/الضالع السيطرة على تعز، وتُحيد مأرب/الجوف المحافظتان اللتان تعانيان من أبوظبي أكثر من الحوثيين العدو اللدود للرياض، المال الذي تنفقه أبوظبي على القبائل أشعل الثارات ووضع مأرب تحت رحمة هذا المال بعداء مفترض مع قبيلة “عبيدة” القبيلة الراسخة شرقي اليمن.

التحرك السريع لأبوظبي يأتي في إطار الأزمة الخليجية المتفاقمة، والأزمة الأكبر لأبوظبي أنّ اللوم بدأ يتوجه ناحيتها بدلاً من أنَّ تتلقى الرياض كلُ اللوم على أخطاء الإمارات -سجون سرية، تعذيب، غارات خاطئة، اختطافات، ومعلومات مخابراتية خاطئة لواشنطن. (تقرير تلفزيون ان بي سي الأمريكي/أكتوبر) (تقرير هيومن رايتس ووتش/ اسوشيتد برس/ يونيو) (تقرير مركز السياسة الدّولية للدراسات الأمريكي/سبتمبر).

في واشنطن حيث من المقرر أنَّ يذهب الكونجرس الأمريكي للتصويت بوقف الدعم الأمريكي للتحالف العربي والسعودية ووقف تسليحها إلى جانب الإمارات وإعادة مراجعة علاقات واشنطن مع الرياض وأبوظبي.

منذ بداية الحرب اقترضت حكومة أبوظبي 15مليار دولار من السندات هي المرة الأولى منذ أزمة 2009م. تريد أبوظبي الحصول على مكاسب قبل أنَّ توقف أمريكا دعمها السياسي والعسكري للتحالف إذ أنَّ توقف واشنطن سيعني اخفاق التحالف مجدداً بعد إخراج قطر من داخله، مايعني مع الخلافات المصرية-السودانية -الإماراتية-السعودية حول الدور قرب مضيق باب المندب خروج الإمارات بدون أي مكاسب وهذه هي الفرصة السانحة أمامها للاستحواذ على مضيق باب وبناء قاعدة عسكرية جنوب اليمن، وفي حال انتهاء عملية التحالف لأي سببٍ كان فإن أبوظبي ستفتقر لغطاء بقاءها في المحافظات الجنوبية.

لذلك تتحرك بسرعة من أجل فرض أمر واقع يُجبر هادي وحكومته على تنفيذ خُطَّة الإمارات التي كان مناطاً بـ”خالد بحاح” تنفيذها عندما كان نائب للرئيس رئيساً للوزراء، وفي حال عاد هادي إلى عدن لأي سبب كان -بما فيه إفاقة الرياض من حالة الغيبوبة التي تعيشها من أجل توريث نجل الملك سلمان العرش- فإن أبوظبي لن تستطيع الحراك أكثر فالقاعدة الموالية للشرعية تتسع وأتباع المُستعمِر الإماراتي تفرقهم الضغينة والحقد ولا يجمعهم إلى المصلحة والمال الإماراتي.

من خلال هذه التحركات السريعة للمُستعمِر تعرض معسكر الشرعية والحركة الوطنية للإرباك- مع أنَّ كل شيء كان واضحاً من البداية- وبالرغم من كون ذلك يعتبر تهديداً للسعودية بشكل أكبر إلا أنَّ محنتها الداخلية أبعدتها عن مراجعة السياسات المُتبعة في اليمن (توقعت مؤسسة راند خروج السعودية من حرب اليمن بسبب الخلافات الداخلية -صيف2017(. أمام القوى الوطنية في الجنوب وفي الشمال أيضاً خطوة واحدة إما إجماع كامل لمواجهة المُستعمِر وصده سياسياً أو أنَّ الأمور لا ريب ستذهب نحو الكفاح المسلح، وستدخل اليمن مرحلة جديدة أكثر صعوبة من ذي قَبل.